الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الله) أي: ابن المبارك، وفي نسخةٍ:"حدثنا عبد الله". (عن أنس بن مالك) وفي نسخةٍ: "عن أنس" بدون ابن مالك.
(كتب النبيُّ) أي: أمر بالكتابة، أو كتب بنفسه كما مرَّ. (كتابًا) أي: إلى العجم، أو إلى الروم، كما صرَّح بهما في كتاب: اللباس (1). (أو أراد أن يكتب) شكٌّ من أنس. (أنهم) أي: الروم، أو العجم على الروايتين. (لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا) أي: خوفًا من كشف أسرارهم.
(فاتخذ خاتمًا) بفتح التاءِ وكسرها، ويقال فيه: خاتام، وختَّام وختام، وختم. (في يده) أي: إصبع يده وهو: حال من المضافِ أو المضافِ إليه، (إلى بياضه في يده)، وفيه: قلب إذ الأصل أن الإصبع في الخاتم لا الخاتم في الإصبعِ.
وفي الحديثِ: ختم الكتاب، واتخاذ الخاتم من فضة للرجال، ونقشه، ونقش اسم صاحبه، ونقش اسم الله تعالى فيه، وجواز الكتابة، بل يُنْدَبُ ذلك كلُّه.
8 - بَابُ مَنْ قَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَمَنْ رَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا
66 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ، مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا: فَرَأَى فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ: فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ:
(1) سيأتي برقم (5875) كتاب: اللباس، باب: اتخاذ الخاتم ليختم به الشيء.
فَأَدْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أَلا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَى إِلَى اللَّهِ فَآوَاهُ اللَّهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُ".
[474 - مسلم 2176 - فتح: 1/ 56]
(باب: منْ قعدَ حيثُ ينتهي بهِ المجلسُ) أي: حكمُ ذلك من الجوازِ أو الأدبِ أو نحوهِ، ومناسبةُ هذا البابِ لكتابِ العلمِ من جهة أنَّ المراد بالحلقة: حلقة العلم. (ومن رأى
…
إلخ) عطف على من قعدَ، (والفرجة) بضمِّ الفاءِ وفتحِها: الخللُ بين الشيئين، ويقالُ: بالضّمِّ ذلك، وبالفتحِ: الراحة من الهم ويقالُ: بتثليثِ الفاء: الراحة من الهم. (والحلقة): بسكونِ اللامِ أشهرُ من فتحها: كلُّ مستديرٍ خالي الوسط، والجمع:[حلق](1) بفتح الحاء واللام، وعبَّر عنها تبعًا للحديث بالحلقة. وفي الترجمة بالمجلس؛ إشارةً إلى أن حكمها واحدٌ.
(أبا مُرَّة) اسمه: يزيد. (عقيل) بفتح العين. (أبي واقد) بالقاف، اسمُ الحارثِ بنِ مالكِ أو ابن عوف الصحابي.
(في المسجد) أي: النبويّ. (ثلاثة نفرٍ) النفر بفتح الفاءِ عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة: وهو اسم جمع تمييز للثلاثة، بمعنى أنَّ الثلاثة نفر، لا أنَّ كلًّا منها نفرٌ، وإلَّا لكان المقبلون تسعة، وليس كذلك، بل كانوا ثلاثة فقط.
(فأقبل اثنان) ذكره بعد فاقبل ثلاثة؛ لأنَّ التقدير: فأقبل اثنان منهم؛ أو لأن إقبالَ الثلاثة: إقبالٌ إلى المجلس، أو إلى جهة أهله، وإقبال الاثنين: إقبالٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(1) من (م).
(فوقفا على رسول الله) أي: على مجلسه. (وأما الآخر) بفتح الخاءِ، أي: الثاني. (فأدبر) أي: ولَّى. (ذاهبًا) أي: حال كونه ذاهبًا، فذاهبًا حالٌ مقدرة؛ إذ الإدبار لا يستلزمُ الذهابَ فسقط ما قيل: إن معنى "ذاهبًا" استمرَّ في ذهابه، وإلَّا أدبرَ مغنٍ عن "ذاهبًا".
(فلمَّا فرغ رسولُ الله) أي: مما كان مشتغلًا به، من تعليم العلم، أو الذكر، أو الخطبة، ونحوها. (ألا) بالتخفيف حرف تنبيه، وفي الكلام طيٌّ، كأنهم قالوا: أخبرنا عنه، فقال (أما أحدهم فأوى
…
إلخ).
فقوله: (فأوى) بالقصرِ أكثر من المدِّ، أي: لجأ إلى الله، أو إلى مجلس ذكره. ومصدر المقصور: أويا على فعول، ومصدر الممدود: إيواء على إفعال.
وقوله (فآواه الله) بالمدِّ أكثر من القصرِ، أي: جازاه بنظيرِ فعله بأن ضمَّه إلى رحمته ورضوانه، وهذا تفسير باللازم؛ إذ معناه الحقيقيُّ وهو الإنزال عند الله مستحيل في حقَّه تعالى، فهو من باب المشاكلة، كما في قوله تعالى:{وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران: 54]، وكذا القول في قوله:(فاستحيا فاستحيا الله منه) وفي قوله: (فأعرض فأعرض الله عنه) إذ الاستحياء: وهو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يذمُّ به، والإعراض: وهو الألتفات إلى جهة أخرى مستحيلانِ في حقه تعالى.
وفي الحديث: أن السنَّةَ: الجلوسُ على وضعِ الحلقة، وأن يجلس الداخلُ حيث ينتهي إليه المجلس، وألا يزاحم الجلاسَ، إن لم يجد فُرْجَةً، وإن الإعراضَ عن مجلس العلم مذموم، وهو محمولٌ على من ذهبَ معرضًا لا لعذر.