الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذكور. والظاهر الأول قاله الكرماني (1)، وقال النووي: ونفي الثلاثة مشكلٌ من حيث إنها كانت قارنة، والقارن يلزمه الدم (2). قال الكرماني: لفظ: (الصدقة) يدلُّ على أن المراد لم يكن أحدها من جهة ارتكاب محظورات الإحرام (3)، كتطيب، وإزالة شعر، وستر وجه؛ إذ ليس في القرآن إلا الهدي والصوم ثُمَّ قال: وقال القاضي عياض فيه: دليلٌ على أنها كانت في حجِّ مفرد، لا تمتع ولا قران؛ لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما (4)، قلت: الإشكال قويٌّ؛ لما مرَّ من أنها كانت مفردة ثُمَّ متمتعة ثُمَّ قارنة، والأقرب في دفعه ما قاله الكرماني (5).
17 - بَابُ: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ}
(باب: {مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ})[الحج: 5] أي: هذا باب في بيان قوله صلى الله عليه وسلم
(فإذا أراد الله أن يقضي خلقه، قال) الملك: مخلقة، وإن لم يرد، قال: وغير مخلقة. والمعنى: مصورة تامة الخلق، أو غير تامة الخلق.
قال الكرماني: وغرض البخاريِّ بهذا الباب: أن الحامل لا تحيض على ما قاله الكوفيون قالوا: لأن اشتمال الرحم على الولد يمنع
(1)"البخاري بشرح الكرماني" 3/ 186.
(2)
"صحيح مسلم بشرح النووي" 8/ 145.
(3)
"البخاري بشرح الكرماني" 3/ 186.
(4)
"إكمال المعلم" 4/ 242.
(5)
"البخاري بشرح الكرماني" 3/ 184.
خروج دم الحيض (1).
318 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إِنَّ اللَّهَ عز وجل وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلَكًا، يَقُولُ: يَا رَبِّ نُطْفَةٌ، يَا رَبِّ عَلَقَةٌ، يَا رَبِّ مُضْغَةٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ: أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى، شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ، فَمَا الرِّزْقُ وَالأَجَلُ، فَيُكْتَبُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ".
[3333، 6595 - مسلم: 2646 - فتح: 1/ 418]
(حمَّاد) أي: ابن زيد. (عن عبيد الله بن أبي بكر) أي: (عن أنس بن مالك).
(يارب) أصله: ربِّي بسكون الياء وفتحها، حذفت ياء المتكلم، ويجوز فيه أيضًا: يا ربا ويا رباه بهاء، ويا ربُّ بفتح الباءِ وضمها. (نطفة) بالنصب، بمقدر، كصار المنيُّ نطفة، أو جعلته نطفة، وبالرفع؛ خبر مبتدأ محذوف. (علقة) أي: قطعة دمٍ جامد. (مضغة) أي: لحمة صغيرة بقدر ما يمضغ، وإعرابهما كإعراب نطفة، وليس المراد بالإخبار بذكر الثلاثة أنها تصدر من الملك في وقت واحد، بل في أوقات متعددة. قال الكرماني: فإن قلت: الخبر إما فائدته إعلام المخاطب بمضمونه، أو إعلامه بعلم المتكلم به (2)، ويسمَّى الأول: فائدة الخبر، والثانية: لازمها، ولا يتصوران هنا؛ لأن الله علام الغيوب، قلت: ذلك إذا كان الكلام واردًا علي مقتضى الظاهر، أما إذا عدل عن الظاهر فلا يلزم إحداهما، كما في قوله حكاية عن أُمِّ مريم:{رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى} [آل عمران: 36] فالغرض من الإخبار فيما نحن فيه: التماس
(1)"البخاري بشرح الكرماني" 3/ 188.
(2)
المرجع السابق ص 187.
إتمام خلقه، والدعاء بإفاضته الصورة الكاملة عليه، أو الاستعلام من ذلك ونحوهما.
(يقضي) أي: يتمُّ. (قال) أي: الملك. (أذكرٌ؟) أي: أهو ذكرُ بالرفع؛ خبر مبتدأ محذوف، وجزم الكرمانيُّ بأنه مبتدأ، أي: أذكر هو؟ (1)، وفي نسخة: بالنصب أي: أتريد، أو أتخلق ذكرًا؟ وكذا القول في:(شقي وسعيد) وهمزة الاستفهام مقدرة في (شقي) بقرينة أم المتصلة (2) في قوله: (أم سعيد)، ومعنى الشقي: العاصي لله، ومعنى السعيد: المطيع له.
(فما الرزق) هو ما ينتفع به. (و) ما (الأجل) هو الزمان الذي علم الله أن الشخص يموت فيه، أو مدة حياته؛ لأنه يطلق على المدة وعلى غايتها.
(فيكتب) أي: الله بمعنى: فيأمر، أو الملك، وفي نسخة:"فيكتب" بالبناء للمفعول، والكتابة حقيقة، أو مجاز عن التقدير، فإن قلت: التقدير أولى، فكيف قال:(في بطن)؛ قلت: الحاصل في البطن تعلقه بالمحلِّ، ويسمي: قدرا، والأزلي أمرٌ عقليٌّ محض، ويسَمَّى: قضاءً، والبطن: ظرفٌ للكتابة. وقدر روي أن الأربعة تكتب على الجبهة، واعلم أن كتب الأربعة جامع لجميع أحوال الشخص؛ إذ فيه بيان حال المبدإ، وهو خلقه ذكرًا أو أنثى، وحال المعاد وهو السعادة والشقاوة، وما بينهما وهو الأجل، وما يتصرف فيه وهو الرزق.
(1) المرجع السابق.
(2)
لأن أم المتصلة قد تتقدم عليها همزة يُطلب بها وبـ (أَمْ) التعيين وهي ما يُطلب بـ (أي) نحو: أزيد في الدار أم عمرو؟ أي: أيهما في الدار؟