الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
24 - بَابُ مَنْ أَجَابَ الفُتْيَا بِإِشَارَةِ اليَدِ وَالرَّأْسِ
.
84 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ فِي حَجَّتِهِ فَقَالَ: ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ، قَالَ:"وَلَا حَرَجَ" قَالَ: حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ؟ فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ: "وَلَا حَرَجَ".
[1721، 1722، 1723، 1734، 6666 - مسلم: 1307 - فتح: 1/ 181]
(باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس) يعني: باب بيان المفتي الذي أجاب بإشارة يدِه، أو رأسِه المستفتى عمَّا سألهَ عنه، والفتيا: تقدَّم أنَّها جوابُ المفتي، فهي منصوبةٌ هنا بنزعِ الخافضِ أي: أجاب بالفتيا أي: بطريقها، ويُحتمل: أنَّه أطلقها هنا على السؤالِ، أي: أجاب السؤالَ، أي: سائله، فهي: مفعولُ أجاب بتقديرِ مضافٍ محذوفٍ، (وهيب) بضم الواو: ابن خالدٍ الباهلي (أيوب) أي: السختياني.
(فأومأ) بالهمزِ. أي: أشار، وفي نسخةٍ:"قال فأومأ". (قال: لا حرج) بيانٌ لقولهِ: أومأ تنزيلًا للإشارةِ منزلة القولِ، وفي نسخةٍ:"وقال: لا حرج"، وفي أخرى:"ولا حرج". و (قال: حلقت) أي: قال ذلك السائلُ، أو غيره. (فأومأ بيده: ولا حرج) الواو عاطفةٌ على مقدَّر. أي: صحَّ فعلك، ولا حرج.
85 -
حَدَّثَنَا المَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ"، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ:"هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ".
[1036، 1412، 3608، 3609، 4635، 4636، 6037، 6506، 6935، 7061، 7115، 7121 - مسلم: 157 - فتح: 1/ 182]
(المكيُّ بنُ إبراهيم) أي: ابن بشير بفتح الموحدةِ، وكسرِ
المعجمة البلخي. (حنظلة) في نسخة: "حنظلة بنُ أبي سفيان". (عن سالم) هو ابن عبدِ الله بنِ عمر بنِ الخطَّاب.
(يقبض) بالبناء للمفعولِ، أي: يرفع بموتِ العلماءِ. (والفتن) في نسخةٍ: "وتظهر الفتنُ". (ويكثر الهرج) بفتح الهاء، وسكونِ الراءِ: الفتنة والاختلاط، وهو بلسان الحبشة: القتلُ كما صرَّح به البخاريُّ في كتابِ: الفتنِ (1)، وأشار إليه هنا بقوله: (قيل: يا رسول الله
…
إلخ) (فحرَّفها) بتشديد الراءِ: تفسيرًا لقولِه: (فقال: هكذا بيده). (يريد القتلَ) أي: يزيد بالهرج القتلُ، فهو حقيقةٌ فيه، أو مجاز؛ لأنَّه من لازم الهرج.
86 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ، قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِيَ تُصَلِّي فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قُلْتُ: آيَةٌ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا: أَيْ نَعَمْ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الغَشْيُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِي المَاءَ، فَحَمِدَ اللَّهَ عز وجل النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:"مَا مِنْ شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إلا رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي، حَتَّى الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ: أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ - مِثْلَ أَوْ - قَرِيبَ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ أَو المُوقِنُ - لَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا، هُوَ مُحَمَّدٌ ثَلاثًا، فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحًا قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا بِهِ. وَأَمَّا المُنَافِقُ أَو المُرْتَابُ - لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ".
[184، 922، 1053، 1054، 1061، 1235، 1373، 2519، 2520، 7287 - مسلم: 905 - فتح: 1/ 182]
(1) سيأتي برقم (7121) كتاب: الفتن.
(عن فاطمة) هي بنت المنذر بن الزبير بن العوام. (عن أسماء) بنت أبي بكر.
(ما شأن الناس؟) أي: في قيامهم واضطرابهم وفزعهم. (إلى السماء) إلى أن الشمس في السماء أنكسفت، والناس يصلُّون لذلك. (فإذا الناس) أي: بعضهم. (قيام) أي: في صلاة الكسوف، وهو جمع قائم. (سبحان الله) علم على التسبيح، أي: التنزيه، لكنه نُكِّر فأضيف، وهو مفعول مطلق التزم إضمار فعله.
فـ (قلت: آية؟) مقدر فيه همزة استفهام، أي: أهيَ علامة لعذاب الناس مقدمة له؟ قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إلا تَخْويفًا} [الإسراء: 59] أو علامة لقرب زمان قيام الساعة.
(فقمت) أي: للصلاة. (حتَّى علاني) في نسخة: "تجلَّاني". (الغشي) بفتح الغين المعجمة، مع كسر الشين المعجمة، وتشديد الياءِ أو مع تسكينها وتخفيف الياءِ، بمعنى: الغشاوة: وهي الغطاء، وأصله: مرض معروف يحصل بطول القيام في الحر ونحوه، وفي الطبِّ أنه يعطل القُوى المحركة والحساسة لضعف القلب واجتماع الروح كله إليه.
(وأثنى عليه) عطف على حمد الله، وهو من عطف العام على الخاص، أو من عطف الشيء على نفسه؛ لتغاير اللفظين، كما في قوله تعالى:{أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157](ما من شيءٍ) أي: ممن يصح رؤيته عقلًا، كرؤية الباري تعالى، أو عرفًا كغيره من الأجرام.
(أريته) بضمِّ الهمزة، قال السلمي: يحتمل أنها رؤية عين، بأن كشف الله له عن ذلك، وأزال الحجب المانعة من رؤيته كما كشف له
عن المسجد الأقصى (1)، حتَّى وصفه للناس، ويحتمل: أنها رؤية علمٍ ووحي بتعريفه من ذلك تفصيلًا ما لم يكن يعرفه قبل ذلك.
(إلا أريته) إلا: استثناءٌ متصلٌ مفرَّغ وكل مُفرَّغٍ متصلٌ، ومعناه: أن ما قبل إلا مفرغ لما بعدها، لأنه مستثنى من كلام غير تام فألغيت فيه إلَّا من حيث العمل، لا من حيث المعنى والتفريغ من الحالِ، أي: لم أكن أريته كائنًا في حالِ من الأحوالِ إلَّا في حالِ رؤيتي إياه، ولذلك جاء في استثناءِ الفعل بهذا التأويل. (مقامي) يحتمل المصدر، والزمان والمكان، وفي نسخة:"مقامي هذا".
(حتَّى الجنة والنار) برفعهما: بجعل حتَّى ابتدائيةً، أي: حتَّى الجنة والنار مرئيتان، وبنصبهما بجعلها عاطفةً لهما على مفعول رأيته، وبجرِّهما بجعلها جارةً، كما في: أكلت السمكة حتَّى رأسها، فإن قلتَ: الجرُّ ممتنعٌ لما يلزم عليه من زيادة من مع المعرفة وهو ممتنع، قلتُ: إنما يمتنع حيث لم يقع المجرور تابعًا، إذ يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المبتوع، كما في: رُبَّ شاةٍ وسخلتها.
(فأُوحِيَ إلى) ببنائه للمفعول. (وهو أنكم) بفتح الهمزة. (تفتنون) أي: تمتحنون. (مثلَ أو -قريبَ- لا أدري أيَّ ذلك قالت أسماءُ -من فتنة المسيح الدَّجَّال) بحذف التنوين من مثل، وإثباته في قريبًا، أي: مثلَ فتنة المسيح، أو قريبًا منها، فمثل مضاف، وفي نسخة:"مثل أو قريب" بغير تنوين فيهما.
أي: مثل فتنة المسيح أو قريب الشبه منها، فكلاهما مضافٌ، و (من) ساقطة من نسخة وعليها لا يضرُّ الفصلُ بين المضافِ والمضافِ
(1) سيأتي في (3886) كتاب: مناقب الأنصار، باب: حديث الإسراء.
إليه بـ (لا) أدري إلخ) لأنَّه مؤكد لمعنى الشد، والمؤكد للشيءِ لا يكون أجنبيًّا منه، وكذا على نسخة إثبات من؛ لأن إثباتها بين المضافِ والمضافِ إليه جائز عند جماعة من النحاة، وفي نسخة:"مثلًا أو قريبًا" بالتنوين فيهما، أي: مثلًا من فتنة المسيح أو قريبًا منها، والشكُّ في ذلك وفيما يأتي من فاطمة، وأيّ: مرفوع على الابتداء والخبر (قالت) لأنها استفهامية، علقت أدري عن النصب ومفعول (قالت) محذوف، أي: قالته، وبالنصبِ: مفعول أدري إن جعلت موصولة، أو (قالت) إن جعلت استفهامية، و (المسيح) سمِّي به لمسحه الأرض، أو لأنه ممسوخ العين، و (الدَّجَّال): بالتشديد، من الدَّجَل: وهو الكذب والتمويه، ووصف بالمسيح عيسى بن مريم أيضًا، بمعنى: أنه مسيح في الخير، ووجه الشبه بين فتنة القبرِ والدَّجَّال: الشدة والهول والغمُّ، لكن {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} [إبراهيم: 27].
(يقالُ: ما علمُك) بيان و (تفتنون)، والخطاب للمفتون، وأفرد بعد أن قال:(في قبوركم) بالجمع؛ لأنه تفصيلٌ له، أي: كلُّ واحدٍ يقال له ذلك. (بهذا الرجل) أي: النبيُّ صلى الله عليه وسلم وإنما لم يقل برسول الله لأنه يصير تلقينًا لحجته. (فأما المؤمن أو الموقن) أي: المصدق بنبوته.
(بأيهما) في نسخة: "أيهما".
(بالبينات) أي: المعجزات الدالة على نبوته. (فأجبنا واتبعنا) في نسخة: "فأجبناه واتبعناه" أي: صدقناه واتبعناه فيما جاء به، فعطف الثاني على الأوَّل من عطف العامِّ على الخاصِّ، أو الأول: يتعلقُ بالعلمِ، والثاني: بالعملِ.
(هو محمد) جملة مؤكدة للجملة السابقة، ولو زاد هو رسول الله، لكانت الجملتان مؤكدتين للجملتين السابقتين، وفي نسخةٍ: "وهو
محمد" بالواو. (ثلاثًا) أي: ثلاث مرات. (نمْ صالحًا) أي: منتفعًا بأعمالك، إذ الصلاح كون الشيء في حدِّ الانتفاعِ.
(إن كنت) بكسر الهمزة (إن) شرطية، وبفتحها مخففة من الثقيلة أي: أنه الشأن كنت في دار التكليف، ورجَّح البدرُ الدمامينيُّ الفتح (1)، بل قال: إنه متعين. (لموقنًا) اللام للفرق بين المخففة والنافية، وهي: مانعة من جواز فتح الهمزة، بجعل (أن) مصدرية، أي: كونك.
(وأما المنافق) أي: غير المصدِّقِ بقلبه بنبوته. (أو المرتاب) أي: الشاكُّ. (فقلته) أي: ما كان الناس يقولونه، وفي نسخة: عقب هذا وذكر الحديث وهو أنه يقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارقَ من حديد ضربةً، فيصيح صيحة يسمعها من يليه، غير الثقلين.
وفي الحديث: أن الجنة والنار مخلوقتان اليوم، وإثبات عذاب القبر، وسؤال منكر ونكير، وخروج الدجال، وأن الرؤية لا يشترط فيها، ما يشترط عرفًا من مواجهة وخروج شعاعٍ وغيرهما، بل هي أمر يخلقه الله في الرائي، وفيه: أيضًا وقوع رؤية النبيِّ صلى الله عليه وسلم ربَّه عز وجل، وإظهار حرف الجرِّ وذكر ما له تعلق بالمضاف بينه وبين المضاف إليه،
(1) هو محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن سليمان بن جعفر القرشي المخزومي المالكي، يعرف بابن الدمامين، بدر الدين، أديب، ناثر، ناظم، نحوي، عروضي، استوطن القاهرة، ولازم ابن خلدون وتصدر لإقراء العربية بالأزهر، ثم تحول إلى دمشق، توفي بكلبرجا من الهند في شعبان، ومن تصانيفه: شرح مغني اللبيب، جواهر البحور في العروض، شرح لامية العجم للطغرائي، وغيرها من المصنفات البديعة.
انظر: "بغية الوعاة" 2/ 27 - 28، "الضوء اللامع" 7/ 184، "شذرات الذهب" 7/ 181، 182، "حسن المحاضرة" 1/ 113.