الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سلمة. (عن عبد اللَّه) أي: ابن مسعود.
(إلى الصلاة)(ال) فيها للجنس، فيشمل النافلة والفريضة، أو للعهد، فيختص بالفريضة. (بال الشيطان في أذنيه) يحتمل: أنه بال في حقيقة، أو أنه تمثيل، شبه تثاقل نومه، وإغفاله عن الصلاة بمن يبال في أذنه، فيثقل سمعه ويفسد حسه، وخصت الأذن بالذكر مع أن العين في النوم أنسب إشارة إلى ثقل النوم، فإن المسامع هي موارد الانتباه، وخص البول في الذكر؛ لأنه أسهل في الدخول في التجاويف، وأسرع نفوذًا في العروق، فيورث الكسل في جميع الأعضاء.
14 - بَابُ الدُّعَاءِ فِي الصَّلاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ
وَقَال اللَّهُ عز وجل: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات: 17]: أَيْ مَا يَنَامُونَ {وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 18].
(باب: الدعاء والصلاة) في نسخة: "في الصلاة".
(من آخر الليل) هي الثلث الأخير منه. (من) ابتدائية بتقدير مضاف أي: ما ذكر مبتدءًا من أول آخر الليل، أو بمعنى: في (وقال اللَّه) في نسخة: "وقول اللَّه" بالجر عطفٌ على الدعاء ({كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17)}) أي: ما ينامون، لفظ:(أي: ما ينامون) ساقط من نسخة، وفي نسخة:" {مَا يَهْجَعُونَ}: ينامون"، وفي أخرى بعد يهجعون:"الآية" واكتفى بها عن ذكر أي: ينامون إلخ، فـ (ما) على الأولى إمَّا زائدة و (قليلًا) ظرف، أو صفة لمصدر أي: هجوعًا قليلًا و (يهجعون) خبر كان، أو مصدرية، أو موصولة، وخبر كان (قليلًا ما يهجعون) أي: كانوا قليلًا من الليل هجوعهم، أو ما يهجعون فيه، فما مع ما بعدها مرفوعة بقليلًا على الفاعلية.
1145 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ".
[6321، 7494 - مسلم: 758 - فتح: 3/ 29]
(عن أبي سلمة) أي: ابن عبد الرحمن (وأبي عبد اللَّه) هو سلمان.
(ينزل ربنا) أي: رحمته، أو ملائكته، لا هو؛ لاستلزامه الحركة المستحيلة عليه تعالى (1). (فينزل) بفتح الياء مضارع نزل، وحُكي ضمها، مضارع أنزل (حين يبقى ثلث الليل الآخر) بالرفع صفة لثلث، وخُصَّ بالذكر؛ لأنه وقت التعرض لنفحات رحمة اللَّه تعالى، وزمان عبادة المخلصين.
ففيه: أن آخر الليل أفضل للدعاء والاستغفار قال اللَّه تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} قال شيخنا: وقد اختلفت الروايات في تعيين الوقت، عن أبي هريرة، وغيره (2)، قال الترمذي: رواية أبي هريرة أصح الروايات (3)، وجمع غيره بينها وذلك أن الروايات انحصرت في
(1) بل معناه ينزل سبحانه وتعالى نزولًا يليق بجلاله دون تشبيه أو تعطيل أو تأويل.
(2)
"الفتح" 3/ 31.
(3)
"سنن الترمذي"(446) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في نزول الرب عز وجل. قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وروي أنه قال: "ينزل اللَّه عز وجل حيث يبقى ثلث الليل الآخر" وهو أصح الروايات.
قال الألباني في "صحيح الترمذي": حديث صحيح.
ستة هذه، وإذا مضى الثلث الأول، وإذا مضى الثلث الأخير (1)، أو النصف، وإذا مضى النصف، وإذا مضى النصف أو الثلث الأخير (2)، ورواية مطلقة (3)، فتحمل المطلقة على المقيدة، والتي بـ (أو) إن كانت (أو) للشك فالمجزوم به مقدم على المشكوك فيه، أو للتردد، فيجمع بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال؛ لكون أوقات الليل تختلف في الزمان، وفي الآفاق باختلاف تقدم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم، وقيل: يحتمل أن يكون النزول يقع في الثلث الأول، والقول يقع في النصف، وفي الثلث الثاني، وقيل: يحمل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بأحد الأمور في وقت، فأخبر به، ثم أعلم بالآخر في آخر، فأخبر به، فنقل الصحابة عنه ذلك (من يدعوني) إلى آخر الثلاثة جمع بينها للتأكيد إن كانت بمعنى واحد، وإلا فلأن المطلوب دفع ما لا يلائم، أو جلب الملائم، وهو إما دنيوي، أو ديني، فأشير بالاستغفار للأول، وبالسؤال للثاني، وبالدعاء للثالث، والأفعال الثلاثة منصوبة في جواب الاستفهام نحو:{فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا} ويجوز رفعها بتقدير مبتدأ أي: فأنا.
(1) انظر: الحديث التالي.
(2)
رواه عبد الرزاق 1/ 555 (2106) كتاب: الصلاة، باب: وقت العشاء الآخرة.
والنسائي في "الكبرى" 6/ 124 (10317) كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يستحب من الاستغفار.
(3)
رواه أحمد 4/ 81، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 222 (507) والآجري في "الشريعة" 3/ 1141 (714).
وقال الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة": إسناده صحيح على شرط مسلم.