الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لما في مسلم من عكس ذلك (1) ولما فيه أيضًا من أنهما مرفوعان، وجمع النووي بينهما: بأن ابن مسعود سمع اللفظتين من النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكنه في وقت حفظ إحداهما، ولم يحفظ الأخرى، فرفع المحفوظة، وضم الأخرى إليها، وفي وقت بالعكس، قال: فهذا جمع من روايتي ابن مسعود، وموافقة لرواية غيره في رفع اللفظين (2).
2 - بَابُ الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ
(باب: الأمر باتباع الجنائز) أي: بيان الأمر بذلك.
1239 -
حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَال: سَمِعْتُ مُعَاويَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَال:"أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ: أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ المَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَنَصْرِ المَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ القَسَمِ، وَرَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَنَهَانَا عَنْ: آنِيَةِ الفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالقَسِّيِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ".
[2445، 5175، 5635، 5650، 5838، 5849، 5863، 6222، 6235، 6654 - مسلم: 2066 - فتح: 3/ 121]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك الطيالسي.
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن الأشعث) بمثلثة، أي: ابن أبي الشعثاء المحاربي. (عن البراء) أي: "ابن عازب"، كما في نسخة.
(أمرنا النبي) في نسخة: "أمرنا رسول اللَّه". (أمرنا باتباع الجنائز) ظاهره: المشي خلفها، وهو أفضل عند الحنفية، والأفضل عند الشافعية: المشي أمامها؛ لخبر أبي داود وغيره؛ بإسناد حسن عن ابن
(1)"صحيح مسلم"(93) كتاب: الإيمان، باب: تحريم الكبر وبيانه.
(2)
انظر: "صحيح مسلم بشرح النووي" 2/ 97.
عمر قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة (1)؛ ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم، وأما حديث:"امشوا خلف الجنائز"(2) فضعيف، فأجابوا عن حديث الباب: بأن الاتباع محمول على الأخذ في طريقها، كما يقال: الجيش يتبع السلطان، أي: يتوخى موافقته وإن تقدم كثير منهم في المشي والركوب.
(وتشميت العاطس) بشين معجمة ومهملة: الدعاء بأن يقوله له هنا السامع يرحمك اللَّه، وهو سنة كفاية. (والديباج) هو الثياب المتخذة من الإبرسيم.
(والقسي) بفتح القاف وتشديد المهملة؛ نسبة للقس: بلدة بناحية مصر على ساحل البحر (3)، وقيل: كتان مخلوط بالحرير. (والإستبرق) هو غليظ الديباج، وقيل: رقيقه، وذكر هذه الثلاثة بعد الحرير، من ذكر الخاص بعد العام؛ اهتمامًا بذكرها؛ أو دفعًا لتوهم أن اختصاصها باسم يخرجها من حكم العام، وسقط من الحديث الخصلة السابعة من
(1)"سنن أبي داود"(3179) كتاب: الجنائز، باب: المشي أمام الجنازة. ورواه والترمذي (1007) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة. والنسائي (1944) كتاب: الجنائز، مكان الماشي من الجنازة. وابن ماجه (1482) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في المشي أمام الجنازة.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة. وقال الألباني في "الإرواء"(739): صحيح.
(2)
رواه أبو نعيم "حلية الأولياء" 4/ 143. وابن سعد في "الطبقات" 6/ 109.
(3)
قسا: بالفتح، والقصر، منقول عن الفعل الماضي من قسا يقسو قسوة. وهي: قرية بمصر تنسب إليها الثياب القشية التي جاء فيها النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم. انظر: "معجم البلدان" 4/ 344.
المنهيات، وهي ركوب المياثر، بالمثلثة، وقد ذكرها في: الأشربة واللباس، وهي الوطاء يكون على السرج في حرير، أو صوف، أو نحوه، لكنه إذا كان من غير الحرير، النهي فيه للكراهة، كما أن المأمورات بعضها للوجوب، وبعضها للندب، فإطلاق الأمر فيها، أو النهي استعمال للفظ في حقيقته ومجازه، وهو جائز عند الشافعي، ومن يمنعه يجعل ذلك لقدر مشترك بينهما مجازًا، ويسمى: بعموم المجاز.
1240 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، قَال: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ " تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ (1)، وَرَوَاهُ سَلامَةُ بْنُ رَوْحٍ، عَنْ عُقَيْلٍ.
[مسلم: 2612 - فتح: 3/ 112]
(محمد) هو: الذهلي. (عن عمرو بن سلمة) بفتح اللام.
(1) قال ابن عثيمين رحمه الله في تعليقه على هذا الحديث في "شرح رياض الصالحين".
واعلم أن لعيادة المريض آداب منها:
1 -
أن ينوي الإنسان بها امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها.
2 -
أن ينوي الإحسان على أخيه بعيادته، فإن المريض إذا عاده أخوه؛ وجد في ذلك راحة عظيمة وانشراح صدر.
3 -
أن يستغل الفرصة في توجيه المريض إلى ما ينفعه؛ فيأمره بالتوبة والاستغفار والخروج من حقوق الناس.
4 -
أنه ربما يكون على المريض إشكالات في طهارته، أو صلاته، أو ما أشبه ذلك، فإذا كان العائد طالب علم انتفع به المريض؛ لأنه لا بد أن يخبره عمَّا ينبغي أن يقوم به من طهارة وصلاة، أو يسأله المريض.
5 -
أن الإنسان ينظر للمصلحة في إطالة البقاء عند المريض أو عدمها. =
(الأوزاعي) هو عبد الرحمن بن عمرو.
(حق المسلم على المسلم خمس) يعم وجوب العين، والكفاية، والندب. (ردُّ السلام
…
إلخ) زاد مسلم سادسه، وهي:"وإن استنصحك فانصح له"(1).
(تابعه) أي: عمرو بن أبي سلمة. (عبد الرزاق) أي: ابن همام. (معمر) أي: ابن راشد. (ورواه سلامة) أي: "ابن روح"، كما في نسخة. (عقيل) بضم العين، أي: ابن خالد.
= (وهذا القول هو القول الصحيح، وذهب بعض العلماء إلى أنه ينبغي تخفيف العيادة، وألا يثقل على المريض، لكن الصحيح أن الإنسان ينظر للمصلحة: إذا رأى أن المريض مستأنس مبنسط منشرح الصدر، وأنه يحب بقاءه فليتأن؛ لما في ذلك من إدخال السرور عليه، وإن رأى خلاف ذلك؛ فإنه يقوم ولا يتأخر.
6 -
أن يتذكر الإنسان نعمة اللَّه عليه بالعافية، فإن الإنسان لا يعرف قدر نعمة اللَّه عليه إلا إذا رأى من ابتلي بفقدها، كما قيل: وبضدها تتميز الأشياء. فتحمد اللَّه على العافية وتسأله أن يديم عليك النعمة.
7 -
ومنها ما يرجى من دعاء المريض للعائد، ودعاء المريض حري بالإجابة؛ لأن اللَّه سبحانه وتعالى عند المنكسرة قلوبهم، والمريض من أشد الناس ضعفًا في النفس، ولا سيما إذا طال به المرض وثقل فيرجى إجابة دعوة هذا المريض.
وهناك فوائد أكثر مما ذكرنا؛ لذلك ينبغي للإنسان أن يحرص على عيادة المرضى؛ لما في ذلك من الأجر الكثير والثواب العظيم.
(1)
"صحيح مسلم"(2162) كتاب: السلام، باب: من حق المسلم للمسلم رد السلام.