الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإبراهيم، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وكلهم من خديجة، إلا إبراهيم فمن مارية القبطية.
(تذرفان) بذال معجمة وراء مكسورة، أي: يجري دمعهما. (وأنت يا رسول اللَّه!) تعجب، أي: الناس لا يصبرون عند المصائب، وأنت تفعل، كفعلهم! مع حثك على الصبر، ونهيك عن الجزع، استغربه من مخالفة عادته. (إنها) أي: الحالة التي شاهدتها مني. (رحمة) أي: شفقة على الولد تنبعث عن الفاعل فيما هو عليه، لا جزع وقلة صبر كما توهمت. (ثم أتبعها بأخرى) أي: أتبع الدمعة الأولى بدمعة أخرى، أو أتبع الكلمة الأولى المجملة، وهي قوله:(إنها رحمة) بكلمة أخرى مفصلة، وهي قوله: (إن العين تدمع
…
إلخ).
وفي الحديث: استحباب تقبيل الولد، والترحم على العيال، والرخصة في البكاء، واستفسار المفضول فيما يستغربه من الفاضل، والإخبار عما في القلب من الحزن، وإن كان كتمه أولى، وجواز البكاء على الميت قبل موته.
(رواه) أي: أصل الحديث. (موسى) أي: ابن إسماعيل التبوذكي.
44 - بَابُ البُكَاءِ عِنْدَ المَرِيضِ
(باب: البكاء عند المريض) ساقط من نسخة، ولفظ:(باب): ساقط من أخرى. "على" بدل (عنه).
1304 -
حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، قَال: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهم، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَال:
"قَدْ قَضَى" قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَبَكَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَكَوْا، فَقَال:"أَلا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ" وَكَانَ عُمَرُ رضي الله عنه: "يَضْرِبُ فِيهِ بِالعَصَا، وَيَرْمِي بِالحِجَارَةِ، وَيَحْثِي بِالتُّرَابِ".
[مسلم: 924 - فتح: 3/ 175]
(أصبغ) أي: ابن الفرج. (عن ابن وهب) اسمه: عبد اللَّه. (عمرو) أي: ابن الحارث.
(اشتكى) أي: مرض. (في غاشية أهله) قال شيخنا: أي الذين يغشونه للخدمة ونحوها (1)، قال: ولفظ: (أهله) ساقط من أكثر النسخ، وعليه شرح الخطابي (2)، فيجوز أن يكون المراد بالغاشية: الغشية من الكرب، ويؤيده ما وقع في رواية مسلم "في غشية" (3) قال: وقال النووي: ليس الغاشية هي الداهية من شر، أو مرض أو مكروه، والمراد: ما يغشاه من كرب الوجع الذي فيه، لا الموت؛ لأنه أفاق من تلك المرضة، وعاش بعدها زمانًا (4). (قد قضى) بحذف همزة الاستفهام، أي: قد مات. (قالوا) في نسخة: "فقالوا". (إن اللَّه) بكسر الهمزة استئناف بجعل تسمعون لازمًا، أي: ألا توجدون السماع، وبفتحها: مفعول لتسمعون.
(ولكن يعذب بهذا
…
إلخ) أي: يعذب بلسانه، إن قال شرًّا، أو يرحم به إن قال خيرًا، (فأو): للتنويع، ويرحم بالرفع، قال الكرماني:
(1)"فتح الباري" 3/ 175.
(2)
"أعلام الحديث" 1/ 691 - 692.
(3)
"صحيح مسلم"(924) كتاب: الجنائز، باب: البكاء على الميت.
(4)
"صحيح مسلم بشرح النووي" 6/ 226.