الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
40 - بَابُ مَنْ جَلَسَ عِنْدَ المُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ
(باب: من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن) أي: من أجلها.
1299 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: لَمَّا جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ، وَجَعْفَرٍ، وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ شَقِّ البَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ، فَقَالَ:«انْهَهُنَّ» فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ، قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ:«فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ» فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ العَنَاءِ.
[1305، 4263 - مسلم: 935 - فتح: 3/ 166]
(عبد الوهاب) أي ابن عبد المجيد. (يحيى) أي: ابن سعيد.
(عمرة) أي: بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة.
(قتل) بالرفع: فاعل (جاء). (ابن حارثة) اسمه: زيد. (وجعفر) أي: ابن أبي طالب. (وابن رواحة) اسمه: عبد اللَّه. (من صائر الباب) بهمزة بعد الألف كذا الرواة، قال المازري: والصواب: صير، أي: بكسر الصاد وسكون التحتية، قلت: وهذا ما قاله الجوهري وغيره، حيث قالوا: الصير: شق الباب. وفي الحديث: "من نظر من صير باب ففقئت عينه، فهي هدر"(1) لكن قال شيخنا بعد ذكر نحو ذلك، وقال
(1) رواه مسلم (2158) كتاب: الآداب، باب: تحريم النظر في بيت غيره. وأحمد 2/ 266. وعبد الرزاق 10/ 384 (19433) باب: الرجل يطلع في بيت الرجل. والبيهقي 8/ 338 (17655) جماع أبواب صفة السوط، باب: التعدي والإطلاع. من حديث أبي هريرة بلفظ: "من أطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقئت عينه هدرت".
ابن الجوزي: صائر، وصير بمعنى واحد (1)، وكلام الخطابي نحوه (2).
(شق الباب) بفتح الشين. والجر على البدل، أو التفسير، أي: الموضع الذي ينظر منه، والشق بالكسر: ليس مرادًا هنا، وإن قيل به؛ لأن معناه: الناحية، وليست مرادة. (رجل) لم يسم. (أن نساء جعفر) لم يكن لجعفر نساء، فالمراد: زوجته أسماء بنت عميس الخثعمية، ومن حضر عندها من النساء من أقارب جعفر، ومن في معناهن، وخبر (أن) محذوف؛ لدلالة السياق عليه، أي: يبكين مع النياحة، أو ينحن، إذ لو كان مجرد بكاء، لم ينه عنه؛ لأنه أباحه، وذكر بكائهن حال من فاعل (قال).
(فذهب) أي: إليهن فنهاهن. (فلم يطعنه) إما لكونه لم يسند النهي للنبي صلى الله عليه وسلم فحملهن ذلك على أنه مرشد إلى المصلحة من قبل نفسه، أو لكونهن كن يبكين بلا نياحة، والنهي عنه للتنزيه، لا للتحريم. (ثم أتاه الثانية) أي: المرة الثانية، وذكر أنهن لم يطعنه، بل استمررن إلى ما هن عليه. (غلبنا) بلفظ جمع المؤنثة الغائبة، وفي نسخة:"لقد غلبنا" بزيادة "لقد"، وفي أخرى:"غلبتنا" بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة. (فزعمت) أي: فقالت. (فاحث) بضم المثلثة من حثا يحثو، أو بكسرها من حثى يحثي. (في أفواههن التراب) أي: يسدُّ محل النوح، والمراد به: المبالغة في الزجر من فعلهن. (فقلت) أي: للرجل. (أرغم اللَّه أنفك) أي: ألصقه بالرغام: وهو التراب، إهانة وذلًا، ودعت عليه من جنس ما أمر أن يفعله بالنسوة ة لفهمها من قرائن الحال أن أحرج النبي
(1)"فتح الباري" 3/ 167.
(2)
"أعلام الحديث" 1/ 689.