الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(خاسئًا) أي: مطرودًا مبعدًا. (ثم قال النضر بن شميل: فذعتّه) بالذال المعجمة، (وفدعته)، بالدال والعين المهملتين، مع تشديد المثناة، والصواب: فدعته بالمهملة وتخفيف العين. (إلا أن) يعني: شعبة. (كذا قال بتشديد العين والتاء) انتهى كلام ابن شميل، وهو ساقط من نسخة.
ووجه مطابقة الحديث للترجمة: في (فذعته) من حيث إنه عمل يسير.
11 - بَابُ إِذَا انْفَلَتَتْ الدَّابَّةُ فِي الصَّلاةِ
وَقَال قَتَادَةُ: "إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلاةَ".
(باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة) أي: ماذا يفعل المصلي. (إن أخذ) بالبناء للمفعول. (ثوبه) أي: ثوب المصلي. (يتبع السارق ويدع الصلاة) بضم العين، أو كسرها فيهما.
1211 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ، قَال: كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَال شُعْبَةُ: هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَقُولُ: اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ، قَال: إِنِّي سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ "وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّ غَزَوَاتٍ - أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ - وَثَمَانِيَ وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ"، وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ.
[6127 - فتح: 3/ 81]
(بالأهواز) بفتح الهمزة وسكون الهاء وبالزاي من أرض خورستان، وهي تشتمل على سبع كور، بين البصرة وفارس (1).
(1) الأهواز: جمع هوز، وأصله حوز فلما كثر استعمال الفرس لهذه اللفظة غيرتها؛ لأنهم يقلبون الحاء هاء، والأهواز اسم عربي سُمّي به في الإسلام. انظر:"معجم البلدان" 1/ 285.
(الحرورية) أي: الخوارج؛ نسبة إلى حروراء بالمد والقصر، وبها كان أول اجتماع الخوارج، وتحكيمهم (1).
(جرف النهر) بضم الجيم والراء، وقد تسكن: كل مكان أكله السيل، وفي نسخة:"حرف" بحاء مفتوحة وراء ساكنة، أي: جانب، واسم النهر: دجيل بجيم مصغرًا. (إذا رجل) في نسخة: "إذ جاء رجل". (يصلي) أي: العصر. (وجعل يتبعها) أي: وإن كثر فعله في الصلاة؛ لأن ذلك مغتفر فيها إذا خاف على ماله، كما يغتفر في الخوف من العدو. (وهو) أي: الرجل المتنازع لدابته. (أبو برزة) هو: فضلة بن عبيد. (افعل بهذا الشيخ) دعاء عليه وسبه؛ لكونه تبع فرسه وهو يصلي.
(أو ثمان) بالفتح بغير ياء ولا تنوين، على قصد الإضافة، وفي نسخة:"أو ثمانيًا"، بالنصب والتنوين، وفي أخرى:"أو ثماني" بياء مفتوحة، وترك تنوينه؛ لقصد الإضافة، أي: ثماني غزوات؛ أو لمشابهته (جواري) لفظًا وكذا معنى؛ لدلالته على جمع. (تيسيره) أي: تسهيله عن الناس في الصلاة وغيرها، وفي نسخة:"سيْره" أي: سفره، وفي أخرى:"سيَره"، جمع سيرة، وفي رواية:"تستر"(2)، أي: فتحها، وهي بضم الفوقيتين، وسكون المهملة: مدينة بخورستان. (وإني) عطف على قوله: (إني سمعت). (أن كنت) بفتح (أن) مصدرية
(1) حروراء: بفتحتين وسكون الواو وراء أخرى وألف، يجوز أن يكون مشتقًا من الريح الحرور وهي الحارة، قيل: هي قرية بظاهر الكوفة، وقيل: موضع على ميلين منها نزل به الخوارج الذين خالفوا علي بن أبي طالب فنسبوا إليها. انظر: "معجم البلدان" 2/ 245.
(2)
قال ابن حجر في "فتح الباري" 3/ 82: وحكى ابن التين عن الداودي أنه وقع عنده: (وشهدت تيسيره) .. ولم أر ذلك في شيء من الأصول.
بتقدير اللام، أي: كوني، وبكسرها: شرطية.
(أن أراجع) بألف قبل الراء، وفي نسخة:"أن أرجع" بحذفها، وفي أخرى:"أرجع" بحذف (أن) وهي في الأوليين بالفتح زائدة في خبر كان، أو مصدرية على تقدير لام قبلها، وعلى أن تكون مع ما بعدها: بدلا من ياء (إني) أي إني كوني أرجع، أو مبتدأ، و (أحب) خبر (أن أرجع) وخبر (إن) المشددة الجملة الشرطية إن جعلت (إن) في (إن كنت) شرطية، وإلا فخبرها محذوف، بعضه دل عليه الكلام، وهو أيضًا جملة شرطية، أي: وإني إن تبعت الدابة لأجل رجوعها، فهو أحب إليَّ من تركها. (من أن أدعها) أي: أتركها. (مألفها) المكان الذي الفته واعتادته، وهو معلفها. (فيشق) بضم القاف وفتحها، قاله الكرماني وغيره (1).
1212 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَال: قَالتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَرَأَ سُورَةً طَويلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَال، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَال:"إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا، حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الجَنَّةِ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ".
[انظر: 1044 - مسلم: 901 - فتح: 3/ 81]
(1) انظر: "صحيح البخاري بشرح الكرماني" 7/ 29.
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد.
(فقام النبي) في نسخة: "فقام رسول الله". (بسورة) في نسخة: "سورة" بحذف الباء. (حتى) في نسخة: "حين". (قضاها) أي: أداها. (ذلك) أي: ما ذكره من القيامين والركوعين. (أنهما) أي: خسوفي الشمس والقمر. (فإذا رأيتم ذلك) أي: الخسوف. (يفرج) بالبناء للمفعول. (وعدته) بضم الواو. (لقد رأيت) في نسخة: "لقد رأيته". (قطفًا) بكسر القاف وسكون الطاء: ما يقطف، أي: يقطع ويجتنى، والمراد: عنقود عنب -كما في مسلم (1) - (جعلت) أي: طفقت. (يحطم) بكسر الطاء. (لحي) بضم اللام وفتح المهملة وتشديد الياء.
(السوائب) جمع سائبة، وهي التي كانوا يسيبونها لآلهتهم فلا يحمل عليها شيء، فإن قلت: السوائب هي المسيبة، فكيف يقال: سيب السوائب؟ قلت: معناه: سيب النوق التي تسمى بالسوائب، كان الرجل يقول: إذا قدمت من سفري، أو برئت من مرضي، فناقتي سائبة، أي: لا تركب ولا تطرد عن ماء ولا مرعى، ومرَّ شرح الحديث في الكسوف (2).
ووجه تعلقه بالترجمة: أن فيه: ذم تسييب الدواب مطلقًا في صلاة وغيرها.
(1)"صحيح مسلم"(901) كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف.
(2)
سبق برقم (1044) كتاب: الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف.