الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ - قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لمِثْلِهَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ الْمَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ قَالَ: "مَا أَنَا بِقَارِئٍ. . . . . - حَتَّى بَلَغَ -، ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} حتى بلغ {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. .} ". (1)
وقوله: "ثُمَّ أَرْسَلَنِي فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} هَذَا دَلِيل صَرِيح فِي أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآن {اقْرَأْ} ،
وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي عليهِ الْجَمَاهِير مِنْ السَّلَف وَالْخَلَف. (2)
وقال ابن بطال في شرحه: وقوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} يدل على أنها أول ما نزل من القرآن. (3)
وعن أبي رجاء العطاردي قال: كان أبو موسى يقرئنا فيجلسنا حلقًا عليه ثوبان أبيضان، فإذا تلا هذه السورة:{اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1)} قال: هذه أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم (4)، وهو قول مجاهد (5)، وقول عبيد بن عمير. (6)
القول الثاني: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
(1)}.
عن يَحْيَى يَقُولُ: سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ فَقَالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله أَيُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ قَبْلُ؟ قَالَ: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
(1) رواه البخاري (3)، ومسلم (160).
(2)
شرح النووي (1/ 480).
(3)
شرح ابن بطال (1/ 10).
(4)
المستدرك (2/ 220)، وهذا لفظ الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح علي شرط الشيخين ولم يخرجاه، وابن أبي شيبة (7/ 195) عن وكيع بن الجراح عن قرة بن خالد عن أبي رجاء العطاردي قال: أخذت من أبي موسى، وإسناده صحيح.
(5)
ابن أبي شيبة (30217) والإسناد إليه صحيح، ورواه عن مجاهد عبد الله بن أبي نجيح. قال عنه في التقريب: ثقة رمي بالقدر وربما دلس.
(6)
رواه ابن أبي شيبة (35813) قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي نجيح عن مجاهد.
(1)
}، فَقُلْتُ: أَوْ اقْرَأْ؟ قَالَ جَابِرٌ: أُحَدِّثُكُمْ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: "جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ شَهْرًا، فَلمَّا قَضَيْتُ جِوَارِي نَزَلْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ بَطْنَ الْوَادِي، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ أَمَامِي وَخَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نُودِيتُ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ عَلَى الْعَرْشِ فِي الْهَوَاءِ - يَعْنِي جِبْرِيلَ عليه السلام، فَأَخَذَتْنِي رَجْفَةٌ شَدِيدَةٌ فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، فَدَثَّرُونِي فَصَبُّوا علىّ مَاءً، فَأَنْزَلَ الله عز وجل:{يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ (2) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 1 - 4]. (1)
وعن جابر رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ، فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ:"فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي، فَأَنْزَلَ الله {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} ". (2)
قال النووي: وأما قول من قال: إِنَّ أَوَّل مَا أُنْزِلَ قَوْله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} : فضعِيف، بَلْ بَاطِل، وَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا أَنْزَلَ عَلَى الْإِطْلَاق {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي حَدِيث عَائِشَة رضي الله عنها. (3)
وَأَمَّا {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} ، فَكَانَ نُزُولهَا بَعْد فَتْرَة الْوَحْي، كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ جَابِر، وَالدَّلَالَة صَرِيحَة فِيهِ فِي مَوَاضِع مِنْهَا: قَوْله: (وَهُوَ يُحَدِّث عَنْ فَتْرَة الْوَحْي إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)}، وَمِنْهَا، قَوْله صلى الله عليه وسلم:"فَإِذَا الْمَلَك الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ"، ثُمَّ قَالَ: فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} .
وَمِنْهَا قَوْله: "ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْي "يَعْنِي بَعْد فَتْرَته. فَالصَّوَاب أَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ {اقْرَأْ} وَأَنَّ أَوَّل مَا نَزَلَ بَعْد فَتْرَة الْوَحْي {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} . (4)
(1) رواه البخاري (4924)، ومسلم (257).
(2)
رواه البخاري (3238).
(3)
المستدرك (2873)، وتقدم تخريجه.
(4)
شرح النووي على مسلم (1/ 485).