الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
10 - شبهة: اختلاف المسلمين في ترتيب السور
نص الشبهة:
يقولون: إن ترتيب سور القرآن اختلف فيها المسلمون.
والرد على هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: ذكر الأقوال في ترتيب السور
.
الوجه الثاني: الجمع بين الأقوال، وأنه لا تعارض بينها.
الوجه الثالث: مما ورد عن الصحابة من اختلافٍ في ترتيب المصاحف، وتوجيه ذلك.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: ذكر الأقوال في ترتيب السور.
وأما ترتيب السور على ما هي عليه الآن، فاختُلف: هل هو توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم، أو من فعل الصحابة، أو بعضه توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وبعضه اجتهادي؟ على ثلاثة أقوال:(1)
القول الأول: وهو مذهب الجمهور: أن النبي صلى الله عليه وسلم فوَّضَ ذلك إلى أمته من بعده، يعني أن هذا الترتيب من فعل الصحابة
.
ومِمَّن ذهب هذا الْمذهب الإمام مالكٌ، والقاضي أبو بكر الباقلاني فيما استقر عليه رأيه من قوليه. (2)
قال الزركشي: قال أبو الحسين أحمد بن فارسٍ في كتاب "المسائل الخمس": جمع القرآن على ضربين: أحدهما: تأليف السور، كتقديم السبع الطُّوال، وتعقيبها بالْمئين، فهذا الضرب هو الذي تولاه الصحابة. (3)
(1) هوَّن الزركشي من أمر هذا الخلاف، فقال: والخلاف يرجع إلى اللفظ؛ لأن القائل بالثاني - بأن الترتيب كان عن اجتهاد منهم - يقول: إنه رمز إليهم بذلك، لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته؛ ولِهذا قال الإمام مالك: إنَّما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم، مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم، فآل الخلاف إلى أنه: هل ذلك بتوقيف قولي، أم بِمجرد استناد فعلي، وبحيث بقي لَهم فيه مجال للنظر؟ البرهان في علوم القرآن للزركشي (1/ 257). قال السيوطي: وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير. الإتقان في علوم القرآن (1/ 177).
(2)
شرح صحيح مسلم للنووي 3/ 320.
(3)
البرهان في علوم القرآن (1/ 258 - 259).
وقد استدلوا على مذهبهم بأدلة، منها:
أولًا: أنه لو كان ترتيب السور بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم لظهر وفشا ونقل مثله، وفي العلم بعدم ذلك النقل دليلٌ على أنه لم يكن منه صلى الله عليه وسلم توقيف فيه.
ثانيًا: أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة في ترتيب السور قبل جمع القرآن في عهد عثمان، ولو كان الترتيب توقيفيًّا منقولًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه. (1)
فمن ذلك أن مصحف أُبَيِّ بن كعب قدمت فيه النساء على آل عمران، ثم تلت آل عمران سورة الأنعام، ثم الأعراف ثم المائدة. . .، ومصحف ابن مسعود كان مبدوءا بالبقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأعراف، ثم الأنعام. . . الخ ما فيهما من خلاف مصاحفنا اليوم، وروي أن مصحف علي كان مرتبًا على النزول، فأوله سورة العلق، ثم المدثر، ثم ق، ثم المزمل ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكي والمدني. (2)
ثالثًا: حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُثْمَانَ: مَا حَمَلَكُمْ عَلَى أَنْ عَمَدْتُمْ إِلَى سُورَةِ الأَنْفَالِ وَهِيَ مِنَ الْمَثَانِي، وَإِلَى سُورَةِ بَرَاءةٌ وَهِيَ مِنَ الْمِئِينَ فَقَرَنْتُمْ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ تَكْتُبُوا بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فَوَضَعْتُمُوهَا فِي السَّبْعِ الطِّوَالِ، فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا يَأْتِي عَلَيْهِ الزَّمَانُ وَهُوَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ مِنَ السُّوَرِ ذَوَاتِ الْعَدَدِ، فَكَانَ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ دَعَا بَعْضَ مَنْ يَكْتُبُ لَهُ فَيَقُولُ: ضَعُوا هَذِهِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَاتُ قَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَاتِ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَإِذَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ قَالَ: ضَعُوا هَذِهِ الآيَةَ فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا، وَكَانَتْ سُورَةُ الأَنْفَالِ مِنْ أَوَائِلِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ مِنْ أَوَاخِرِ مَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ: فَكَانَتْ قِصَّتُهَا شَبِيهًا بِقِصَّتِهَا، فَظَنَنَّا أَنَّهَا مِنْهَا، وَقُبِضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يُبَيِّنْ لَنَا أَنَّهَا مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَكْتُبْ بَيْنَهُمَا سَطْرَ بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَوَضَعْتُهَا فِي
(1) مناهل العرفان (1/ 287). الإتقان في علوم القرآن (1/ 176)
(2)
الإتقان في علوم القرآن (1/ 176)، والبرهان في علوم القرآن (1/ 259)، ومناهل العرفان (1/ 287).