الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسألة الثالثة
الإجماع حجة
قال القرافي: قوله: (خلافًا للخوارج والنظام والشيعة):
قلنا: كيف تستقيم حكاية الخلاف عن الشيعة، مع أنه بعد هذا يقول إنهم احتجوا على أن الإجماع حجة، بأن إجماعهم لا يخلو عن الإمام المعصوم؟ وطريق الجمع بين الكلامين، أنهم لا يقولون: الإجماع حجة لما هو إجماع أمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ بل لأجل المعصوم، فلولا هو لم يكن الإجماع حجة.
ونحن نقول: الإجماع بما هو إجماع حجة، فتصور الخلاف، وتصور اعتقادهم أنه حجة لأجل المعصوم. فهذا وجه الجمع بين الكلامين.
(فائدة)
قال القاضي عبد الوهاب في (الملخص): قال النظام بالإجماع، وعند تأمل قوله يقتضي عدم القول به؛ لأنه يقول:(الإجماع الذي هو حجة هو كل خبر صادق، قل عددنا عليه أو كثر، إذا اضطر إلى القول به، وانفرد عن معارضة ما هو في رتبته).
والإجماع الذي نقول نحن به إذا وقع عن تأويل يجوز خطؤه، إلا أن يكون عن خبر صحيح.
والرافضة قالت: يجوز خطؤه، ومعه لا يجوز خطؤه، وإن خالفته الأمة أصاب، وأخطأت.
وقالت الخوارج بالإجماع من الصحابة قبل حدوث الفرقة، وبالإجماع من بعدهم من أهل شيعتهم؛ لأنه لا يسمي مؤمنًا عندهم إلا هم، وإنما يعتبر
إجماع المؤمنين. قال ابن برهان في (الأوسط): (قالت المرجئة: الإجماع ليس بحجة).
قوله: (لم لا يجوز أن يكون متابعة غير سبيل المؤمنين مشروطة بمشاقة الرسول؟):
قلنا: نص النحاة على أن المعطوف يجب مشاركته للمعطوف عليه في أصل الحكم الذي سيق الكلام لأجله، دون الظروف، [و] المجرورات، والأحوال، والمتعلقات، فإذا قلت:(أكرمت زيدًا في الدار، أو أمامك، أو قائمًا، أو لأجل ولده).
ثم تقول: (وعمرًا)، لا يشاركه عمرو إلا في أصل الإكرام دون هذه الأمور، فلذلك الشرط يمتنع أن تجب المشاركة فيه لأجل هذه القاعدة، فيقع الاشتراك في أصل التحريم دون متعلقاته.
قوله: (بين القسمين واسطة، وهي عدم الإتباع):
تقريره: أن المكلف إذا فعل مثل فعل الأمة لا لأنهم فعلوه، بل لأن