الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الواحد، كالعلم الحاصل لوجوب العمل بشهادة العدلين مع تجويز الخطأ عليهما؛ ولأنهم إذا اتفقوا على العمل به قطعنا بصدقه، وأنهم عرفوا صدقه قطعًا، ولا يلزم من كونه خبر واحدٍ ألا يفيد اليقين.
(سؤال)
قال التبريزي: قوله: (دفع الضرر المظنون واجب) - ممنوع من حيث هو ضرر
، ولو كان مقطوعًا به دنيويًا أو أخرويًا.
أما الدنيوي: فإن السكوت عن دفع البهيمة يتلف ماله، أو نارٍ تحرق داره مع القدرة عليه ليس بحرام، بل الاستسلام للصائل المسلم جائز على قول. وإن كان أخرويًا أدى إلى التسلسل.
فإنه كما يعاقب على ترك الصلاة نظرًا إلى كونها صلاة، يجب أن يعاقب أيضًا نظرًا على أنه ترك دفع ضرر العقاب اللازم عن تركها؛ فإنه غير ترك الصلاة، وهكذا إلى ما لا يتناهي.
ولا يمكن أن يقال: يعاقب عقابًا واحدًا عليها؛ لأنه تعليل للحكم بعلتين، وهو عنده محال.
ولأنه لا يعقل أن يعاقب على ترك دفع العقاب المقام بعينه، فإن الكلام فيه كالكلام في الأول، ويلزم التسلسل؛ ولأنه لا نسلم له أنه إذا ظن كونه حجةً، ولم يقطع به يتوقع للضرر من ترك العلم به؛ فإن لحوق الضرر بترك العمل به فرع ثبوت التكليف بالعمل به، وهو صورة النزاع.
بل الخصم يقول: الضرر على التحقيق في العمل به، وترك النظر في الدليل.
ولأنا نطالبه بالدليل على ذلك؛ فإنه ليس من القضايا الضرورية، ولا مجال للعقل في الأحكام الشرعية.
وأدلة الشرع: إما نص، أو إجماع، أو قياس، وهي منتفية هاهنا، ولا مطمع في نص قاطع.
والمظنونات تحتاج إلى دليلٍ، وتمسكنا فيه بالإجماع ونظرنا الآن فيه، وكذلك القياس إن استند فيه إليه، وفيه إثبات للشيء بما لا يثبت إلا به، وهو دور مع أن ما ذكره منقوض بالطم والرم، كدعوى المدعى سكوت المدعى عليه، أو يمينه مع حسن حاله، واليمين على المبالغة.
ورواية الفاسق والكافر، وشهادتهما وشهادة العدل الواحد، والنساء، والعبيد، والمراهقين، واتفاق معظم الأئمة على العقلاء من أهل الملل بأنه لا ينظر بالأمارات المغلبة على الظن صدق المتحدي بالنبوة، ولا يقال: إنا إذا لم نعلم صدقه بالمعجزة قطعنا بكذبه؛ لأن هذا إنما يصح أن لو انحصرت الدلالة في المعجزة.
أما إذا ثبت وجوب العمل بالأمارة، فأي حاجة إلى المعجزة؟
* * *