الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإنْ لم يَقْبَلْ، لَزِمَ الوَكِيلَ، ويَتَعَيَّنُ حَمْلُه على هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه قد بَيَّنَ فى مَوْضِعٍ آخَرَ. فقال: إلَّا أنْ يكونَ اشْتَراه بِعَيْنِ المالِ، فَيَبْطُلُ الشِّراءُ. وذَكَرَه فى كِتابِ العِتْقِ أيضا، فلذلك تَعَيَّنَ حَمْلُ هذه المَسْأَلَةِ على ما قُلْنا. وإنَّما صَحَّ الشِّراءُ؛ لأنَّه مُتَصَرِّفٌ فى ذِمَّتِه، لا فى مالِ غيرِه، وسَواءٌ نَقَدَ الثَّمنَ من مالِ المُوَكِّلِ، أمْ لا؛ لأنَّ الثَّمَنَ هو الذى فى الذِّمَّةِ، والذى نَقَدَه عِوَضُه، ولذلك قُلْنا: إنَّه إذا اشْتَرَى فى الذِّمَّةِ، ونَقَدَه الثَّمَنَ بعدَ ذلك، كان له البَدَلُ. وإنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لم يَبْطُل العَقْدُ، وإنَّما وَقَفَ على إجازَةِ الآمِرِ؛ لأنَّه قَصَدَ الشِّراءَ له، فإنْ أجازَه لَزِمَه، وعليه الثَّمَنُ، وإنْ لم يَقْبَلْه، لَزِمَ مَن اشْتَراه.
فصل:
وإن اشْتَرَى بِعَيْنِ مالِ الآمِرِ أو باعَ بغيرِ إذْنِه، أو اشْتَرَى لغيرِ مُوَكِّلِه شَيْئًا بِعَيْنِ مالِه، أو باعَ مالَه بغيرِ إذْنِه، ففِيهِ رِوايَتانِ؛ إحْدَاهما، البَيْعُ باطِلٌ، ويَجِبُ رَدُّه. وهذا مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وابن المُنْذِرِ. والثانية، البَيْعُ والشِّراءُ صَحِيحانِ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ، فإنْ أجازَه نَفَذَ، ولَزِمَ البَيْعُ، وإن لم يُجِزْه، بَطَلَ، وهذا مذهبُ مالِكٍ، وإسْحاقَ، وقولُ أبى حَنِيفَةَ فى البَيْعِ، فأمَّا الشِّراءُ، فعنده يَقَعُ لِلْمُشْتَرِى بكلِّ حالٍ. وَوَجْهُ هذه الرِّوايَةِ، ما رَوَى عُرْوَةُ بن الجَعْدِ الْبارِقِىِّ رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم أعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِىَ به شَاةً، فاشْتَرَى شَاتَيْنِ، ثم بَاعَ إحْدَاهُما بِدِينَارٍ فى الطَّرِيقِ، قال: فأتَيْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم بالدِّينَارِ والشَّاةِ، فأخْبَرْتُه، فقال:"بَارَكَ اللهُ فِى صَفْقَةِ يَمِينِكَ". رواه الأثْرَمُ وابنُ ماجَه (1). ولأنَّه عَقْدٌ له مُجِيزٌ حالَ وُقُوعِه، فيَجِبُ أنْ يَقِفَ على إجازَتِه، كالوَصِيَّةِ. وَوَجْهُ الرِّوايَةِ الأُولَى، قولُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم لِحَكِيمِ بن حِزَامٍ:"لا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ".
(1) أخرجه ابن ماجه، فى: باب الأمين يتجر فيه فيربح، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه 2/ 803.
كما أخرجه البخارى، فى: باب حدثنى محمد بن المثنى. . .، من كتاب المناقب. صحيح البخارى 4/ 252، وأبو داود، فى: باب فى المضارب يخالف، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 229. والترمذى، فى: باب حدثنى أبو كريب. . .، من أبواب البيوع. عارضة الأحوذى 5/ 263. والإمام أحمد، فى: المسند 4/ 376.