الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُحِلُّ القولَ فى عِرْضِه بالإِغْلَاظِ له (9). وقال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: "مَطْلُ الغَنِىِّ ظُلْمٌ"(10). وقال: "إنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مقَالًا"(11).
808 - مسألة؛ قال: (وإذا مَاتَ، فتَبَيَّنَ أنَّهُ كَانَ مُفْلِسًا، لَمْ يَكُنْ لِأحَدٍ مِنَ الغُرَمَاءِ أنْ يَأْخُذَ عَيْنَ مَالِهِ)
هذا الشَّرْطُ الخَامِسُ لِاسْتِحْقَاقِ اسْتِرْجَاعِ عَيْنِ المالِ من المُفْلِسِ، وهو أن يكونَ حَيًّا، فإن مَاتَ، فالبَائِعُ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ، سواءٌ عَلِمَ بفَلَسِه قبلَ المَوْتِ، فحَجَرَ عليه ثم مَاتَ، أو مَاتَ فتبَيَّنَ فَلَسُهُ. وبهذا قال مالِكٌ، وإسحاقُ. وقال الشَّافِعىُّ: له الفَسْخُ واسْتِرْجَاعُ العَيْنِ؛ لما رَوَى ابن خَلْدَةَ الزُّرَقِىُّ، قَاضِى المَدِينَة قال: أتَيْنَا أبا هُرَيْرَة فى صَاحِبٍ لَنا قد أفْلَسَ، فقال أبو هُرَيْرَةَ: هذا الذى قَضَى فيه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيُّمَا رَجُلٍ مَاتَ، أوْ أفْلَسَ، فصَاحِبُ المَتَاعِ أحَقُّ بمَتَاعِه إذَا وَجَدَهُ بِعَيْنِه". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وابنُ مَاجَه (1). واحْتَجُّوا بِعُمُومِ قولِه عليه السلام:
(9) سقط من: م.
(10)
أخرجه البخارى، فى: باب فى الحوالة وهل يرجع فى الحوالة، وباب إذا أحال على ملى فليس له رد، من كتاب الحوالات، وفى: باب مطل الغنى ظلم، من كتاب الاستقراض. صحيح البخارى 3/ 123، 155. ومسلم، فى: باب تحريم مطل الغنى وصحة الحوالة، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1197. وأبو داود، فى: باب فى المطل، من كتاب البيوع. سنن أبى داود 2/ 222. والترمذى، فى: باب ما جاء فى مطل الغنى أنه ظلم، من كتاب البيوع. عارضة الأحوذى 6/ 44. والنسائى، فى: باب مطل الغنى، وباب الحوالة، من كتاب البيوع. المجتبى 7/ 278، 279. وابن ماجه، فى: باب الحوالة، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه 2/ 803. والدارمى، فى: باب فى مطل الغنى ظلم، من كتاب البيوع. سنن الدارمى 2/ 261. والإمام مالك، فى: باب جامع الدين والحول، من كتاب البيوع. الموطأ 2/ 674. والإِمام أحمد، فى: المسند 2/ 71، 245، 254، 260، 315، 377، 380، 463 - 465.
(11)
أخرجه البخارى، فى: باب الوكالة فى قضاء الديون، من كتاب الوكالة، وفى: باب استقراض الإبل، وباب لصاحب الحق مقال، من كتاب الاستقراض. صحيح البخارى 3/ 130، 153، 155. ومسلم، فى: باب من استسلف شيئا فقضى خيرا منه، من كتاب المساقاة. صحيح مسلم 3/ 1225. والإمام أحمد، فى: المسند 6/ 268.
(1)
أخرجه أبو داود، فى: باب فى الرجل يفلس فيجد الرجل متاعه بعينه عنده، من كتاب البيوع 2/ 257. وابن ماجه، فى: باب من وجد متاعه بعينه عند رجل قد أفلس، من كتاب الأحكام. سنن ابن ماجه 2/ 790.
"من أدْرَكَ مَتَاعَهُ بِعَيْنِه عِنْدَ رَجُلٍ، أوْ إنْسَانٍ، قَدْ أفْلَسَ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ"(2). ولأنَّ هذا العَقْدَ يَلْحَقُه الفَسْخُ بالإِقَالَةِ، فجَازَ فَسْخُه لِتَعَذُّرِ العِوَضِ، كما لو تَعَذَّرَ المُسْلَمُ فيه، ولأنَّ الفَلَسَ سَبَبٌ لاسْتِحْقَاقِ الفَسْخِ، فجَازَ الفَسْخُ به بعدَ المَوْتِ كَالعَيْبِ. ولَنا، ما رَوَى أبو بكرِ بن عبد الرحمنِ بن الحارِثِ بن هِشَامٍ، عن أبى هُرَيْرَةَ، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فى حَدِيثِ المُفْلِسِ:"فإن مَاتَ فصَاحِبُ المَتَاعِ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ". رَوَاهُ أبو دَاوُدَ (3). ورَوَى أبو الْيَمَانِ، عن الزَّبِيدِىِّ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبى سَلَمَةَ، عن أبى هُرَيْرَةَ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "أيُّمَا امْرِئٍ مَاتَ، وَعِنْدَهُ مالُ امْرِئٍ بِعَيْنِه، اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِه شَيْئًا، أو لَمْ يَقْتَضِ، فَهُوَ أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ"(4). رَوَاهُ ابن مَاجَه (5). ولأنه تَعَلَّقَ به حَقُّ غير المُفْلِسِ والغُرَمَاءِ، وهم الوَرَثَةُ، فأشْبَه المَرْهُونَ. وحَدِيثُهُم مَجْهُولُ الإسْنَادِ، قال ابنُ المُنْذِرِ: قال ابن عَبد البَرِّ: يَرْوِيه أبو المُعْتَمِرِ، عن الزُّرَقِىِّ، وأبو المُعْتَمِرِ غيرُ مَعْرُوفٍ بِحَمْلِ العِلْمِ. ثم هو غير مَعْمُولٍ به إجْمَاعًا؛ فإنَّه جَعَلَ المَتَاعَ لِصَاحِبِه بمُجَرَّدِ مَوْتِ المُشْتَرِى، من غيرِ شَرْطِ فَلَسِه، ولا تَعَذُّرِ وَفَائِه، ولا عَدَمِ قَبْضِ ثَمَنِه، والأمْرُ بِخِلَافِ ذلك عندَ جَمِيعِ العُلَمَاءِ، إلَّا ما حُكِىَ عن الإِصْطَخْرِىِّ (6) من أصْحَابِ الشَّافِعِىِّ، أنَّه قال: لِصَاحِبِ السِّلْعَةِ أن يَرْجِعَ فيها إذا مَاتَ المُشْتَرِى، وإن خَلَّف وَفَاءً. وهذا شُذُوذٌ عن أقْوَالِ أهْلِ العِلْمِ، وخِلَافٌ لِلسُّنَّةِ لا يُعَرَّجُ على مِثْلِه. وأمَّا الحَدِيثُ الآخَرُ، فنقُولُ به، وأنَّ صَاحِبَ المَتَاعِ أحَقُّ به إذا وَجَدَهُ عندَ المُفْلِسِ، وما وَجَدَهُ فى مَسأَلَتِنا عندَه، إنَّما وَجَدَهُ عند وَرَثَتِه، فلا يَتَنَاوَلُه الخَبَرُ، وإنَّما يَدُلُّ بمَفْهُومِه
(2) تقدم تخريجه فى صفحة 539.
(3)
فى الباب السابق والموضع السابق.
(4)
فى سنن ابن ماجه: "للغرماء".
(5)
فى الباب السابق. سنن ابن ماجه 3/ 791.
(6)
أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإِصطخرى، أحد الرفعاء من أصحاب الوجوه فى مذهب الشافعى، توفى ببغداد، سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. طبقات الشافعية الكبرى 3/ 230 - 253.