الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن سَعِيدِ بن المُسَيَّبِ، عن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. قال ابنُ عبدِ البَرِّ: هذا أحسنُ أسانِيدِه. وَرُوِىَ عن (2) النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه (3) نَهَى أن يُبَاعَ حَىٌّ بِمَيِّتٍ. ذَكَرَه الإِمامُ أحمدُ (4). ورُوِىَ عن (3) ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ جَزُورًا نُحِرَتْ، فجاء رَجُلٌ بِعَنَاقٍ (5) فقال: أعْطُونِى جُزْءًا بهذا العَناقِ. فقال أبو بكرٍ: لا يَصْلُحُ هذا. قال الشَّافِعِىُّ: لا أعْلَمُ مُخالِفًا لأبى بَكرٍ فى ذلك. وقال أبو الزِّنادِ: وكلُّ من أَدْرَكْتُ يَنْهَى عن بَيْعِ اللَّحْمِ بالحَيَوَانِ. ولأنَّ اللَّحْمَ نَوْعٌ فيه الرِّبَا بِيعَ بأصْلِه الذى فيه منه، فلم يَجُزْ، كَبَيْعِ السِّمْسِمِ بالشَّيْرَجِ. وبهذا فارَقَ ما قَاسُوا عليه. وأمَّا بَيْعُ اللَّحْمِ بِحَيَوانٍ من غيرِ جِنْسِه، فظاهِرُ كَلامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ، أنَّه لا يجوزُ، فإنَّ أحمدَ سُئِلَ عن بَيْعِ الشَّاةِ باللَّحْمِ، فقال: لا يَصِحُّ (6)؛ لأنَّ النبىَّ صلى الله عليه وسلم نَهَىَ أنْ يُبَاعَ حَىٌّ بِمَيِّتٍ. واخْتَارَ القاضِى جَوَازَهُ. وللشَّافِعِىِّ فيه قَوْلَان. واحْتَجَّ من مَنَعَهُ بِعُمُومِ الأخْبارِ، وبأنَّ اللَّحْمَ كُلَّهُ جِنْسٌ واحِدٌ. ومن أجازَهُ قال: مالُ الرِّبا بِيعَ بغيرِ أَصْلِه ولا جِنْسِه، فجازَ، كما لو باعَهُ بالأثْمانِ. وإنْ باعَهُ بحَيَوانٍ غيرِ مَأكُولِ اللَّحْمِ، جَازَ، فى ظاهِرِ قولِ أَصْحابِنا. وهو قولُ عامَّةِ الفُقَهاءِ.
فصل:
ولا يجوزُ بَيْعُ شَىْءٍ من مالِ الرِّبا بأَصلِه الذى فيه منه، كالسِّمْسِمِ بالشَّيْرَجِ، والزَّيْتُونِ بالزَّيْتِ، وسائِرِ الأدْهانِ بأُصُولِها، والعَصِيرِ بأصْلِه، كَعَصِيرِ العِنَبِ، والرُّمَّانِ، والتُّفّاحِ، والسَّفَرْجَلِ، وقَصَبِ السُّكَّرِ، لا يُباعُ شَىءٌ منها بأصْلِه. وبه قال الشَّافِعِىُّ وابنُ المُنْذِرِ. وقال أبُو ثَوْرٍ: يجوزُ؛ لأنَّ الأصْلَ مُخْتَلِفٌ، والمَعْنَى مُخْتَلِفٌ. وقال أبو حنيفةَ: يجوزُ إذا عَلِمَ يَقِينًا أنَّ ما فى الأصْلِ من الدُّهْنِ
(2) فى الأصل: "أن".
(3)
سقط من: الأصل.
(4)
أخرجه البيهقي، فى: باب بيع اللحم بالحيوان، من كتاب البيوع. السنن الكبرى 5/ 597.
(5)
العناق: الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام حول.
(6)
فى الأصل: "يصلح".