الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَقْرَضْتَ رَجُلًا قَرْضًا، فأتَاكَ بِقَرْضِكَ ومعه هَدِيَّةٌ، فَاقْبِضْ قَرْضَكَ، وَارْدُدْ عليه هَدِيَّتَهُ. رَوَاهُمَا الأَثْرَمُ (16). ورَوَى البُخَارِىُّ (17)، عن أبى بُرْدَةَ، عن أبى موسى، قال: قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عبدَ اللَّه بن سَلَامٍ. وذَكَرَ حَدِيثًا. وفيه: ثم قال لى: إنَّك بأَرْضٍ فيها الرِّبَا فَاشٍ، فإذا كان لك على رَجُلٍ دَيْنٌ، فأَهْدَى إليكَ حِمْلَ تِبْنٍ، أو حِمْلَ شَعِيرٍ، أو حِمْلَ قَتًّ، فلا تَأْخُذُه، فإنَّه رِبًا. قال ابنُ أبى موسى: ولو أقْرَضَهُ قَرْضًا، ثم اسْتَعْمَلَهُ عَمَلًا، لم يكُنْ لِيَسْتَعْمِلَه مثلَه قبلَ القَرْضِ، كان قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً. ولو اسْتَضَافَ غَرِيمَهُ، ولم تكُنْ العَادَةُ جَرَتْ بينهما بذلك، حسَب له ما أكَلَه؛ لما رَوَى ابنُ مَاجَه، فى "سُنَنِه"(18)، عن أنَسٍ قال: قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "إذا أَقْرَضَ أحَدُكُم قَرْضًا، فَأَهْدَى إلَيْهِ، أوْ حَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ، فَلَا يَرْكَبْها، ولَا يَقْبَلْهُ، إلَّا أنْ يَكُونَ جَرَى بَيْنَهُ وبَيْنَهُ قَبْلَ ذلِكَ". وهذا كلُّه فى مُدَّةِ القَرْضِ، فأمَّا بعدَ الوَفَاءِ، فهو كالزِّيَادَةِ من غيرِ شَرْطٍ، على ما سَنَذْكُرُه، إن شاءَ اللهُ تعالى.
فصل:
فإن أَقْرَضَهُ مُطْلَقًا مِن غير شَرْطٍ، فقَضَاهُ خَيْرًا منه فى القَدْرِ، أو الصِّفَةِ، أو دونه، بِرِضَاهما، جازَ. وكذلك إن كَتَبَ له بها سُفْتَجَةً، أو قَضَاهُ فى بَلَدٍ آخَرَ، جَازَ. ورَخَّصَ فى ذلك ابنُ عمرَ، وسَعِيدُ بن المُسَيَّبِ، والحسنُ، والنَّخَعِىُّ، والشَّعْبِىُّ، والزُّهْرِىُّ، ومَكْحُولٌ، وقَتادَةُ، ومَالِكٌ، والشَّافِعىُّ، وإسحاقُ. وقال أبو الخَطَّابِ: إن قَضَاهُ خَيْرًا منه، أو زَادَهُ زِيَادَةً بعدَ الوَفَاءِ مِن غيرِ مُوَاطَأةٍ، فعلى رِوَايَتَيْنِ. ورُوِىَ عن أُبَىَّ بن كَعْبٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، أنَّه يَأَخُذُ مثلَ قَرْضِه، ولا يَأْخُذُ فَضْلًا؛ لأنَّه إذا أخَذَ فَضْلًا كان قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً. ولَنا، أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ بَكْرًا، فرَدَّ خَيْرًا منه. وقال:"خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُم قَضَاءً". مُتَّفَقٌ
(16) وأخرجهما البيهقى، فى الباب السابق. السنن الكبرى 5/ 349، 350.
(17)
فى: باب مناقب عبد اللَّه بن سلام، من كتاب مناقب الأنصار. صحيح البخارى 5/ 47.
(18)
فى: باب القرض، من كتاب الصدقات. سنن ابن ماجه 2/ 813.