الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَاسَمَهُم، فإذا ظَهَرَ بعد ذلك، قَاسَمَهُم، كغَريمِ المَيِّتِ يَظْهَرُ بعد قَسْمِ مَالِه، وليس قَسْمُ الحاكِمِ مَالَه حُكْمًا، إنَّما هو قِسْمَةٌ بانَ الخَطَأُ فيها، فأشْبَهَ ما لو قَسّمَ مالَ المَيِّت بين غُرَمَائِهِ ثم ظَهَرَ غَرِيمٌ آخَرُ. أو قَسَمَ أرْضًا بين شُرَكَاءَ، ثم ظَهَرَ شَرِيكٌ آخَرُ. أو قَسّمَ المِيرَاثَ بين وَرَثَةٍ، ثم ظَهَرَ وَارِثٌ سِواهُ، أو وَصِيَّةٌ، ثم ظَهَرَ مُوصًى له آخَرُ.
فصل:
ولو أفْلَسَ وله دَارٌ مُسْتَأْجَرَةٌ، فَانْهَدَمَتْ بعدَ قَبْضِ المُفْلِسِ الأُجْرَةَ، انْفَسَخَتِ الإجَارَةُ فيما بَقِيَ من المُدَّةِ، وسَقَطَ من الأُجْرَةِ بِقَدْرِ ذلك، ثم إن وَجَدَ عَيْنَ مَالِه، أخَذَ بِقَدْرِ ذلك، وإن لم يَجِدْه، ضَرَبَ مع الغُرَمَاءِ بِقَدْرِه. وإن كان ذلك بعد قَسْمِ مَالِه، رَجَعَ على الغُرَمَاءِ بِحِصَّتِه؛ لأنَّه سَبَبُ وُجُوبِه قبلَ الحَجْرِ، ولذلك يُشَارِكُهم إذا وَجَبَ قبلَ القِسْمَةِ. ولو بَاعَ سِلْعَةً، وقَبَضَ ثَمَنَها، ثم أفْلَسَ فوَجَدَ بها المُشْتَرِي عَيْبًا، فرَدَّها به، أو رَدَّها بِخِيَارٍ، أو اخْتِلَافٍ في الثَّمَنِ، ونحوِه، ووجَدَ عَيْنَ مَالِه، أخَذَها؛ لأنَّ البَيْعَ لمَّا انْفَسَخَ، زَالَ مِلْكُ المُفْلِسِ عن الثَّمَنِ، كزَوَالِ مِلْكِ المُشْتَرِي عن المَبِيعِ، وإن كان بعدَ تَصَرُّفِه فيه، شَارَكَ المُشْتَرِى الغُرَمَاءَ.
805 -
مسألة؛ قال: (ويُنْفَقُ على المُفْلِسِ، وعَلى مَنْ تَلْزَمُه مُؤْنَتُه بالْمَعْرُوفِ مِنْ مَالِه، إلَى أنْ يُفْرَغَ مِنْ قِسْمَتِهِ (1) بينَ غُرَمَائِهِ)
وجُمْلَةُ ذلك أنَّه إذا حُجِرَ على المُفْلِسِ، وكان ذا كَسْبٍ يَفِي بِنَفَقَتِه، ونَفَقَةِ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه، فنَفَقَتُه في كَسْبِه، فإنَّه لا حَاجَةَ إلى إخْرَاجِ مَالِه معِ غِنَاهُ بِكَسْبِه، فلم يَجُزْ أخْذُ مَالِه، كالزِّيَادَةِ على النَّفَقَةِ، وإن كان كَسْبُه دون نَفقَتِه، كَمَّلْنَاهَا من مَالِه، وإن لم يكُنْ ذا كَسْبٍ، أُنْفِقَ عليه من مَالِه مُدَّةَ الحَجْرِ، وإن طَالَتْ؛
(1) في الأصل: "قسمه".
لأنَّ مِلْكَه بَاقٍ، وقد قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"ابْدَأْ بِنَفْسِكَ، ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ"(2). ومَعْلُومٌ أنَّ في مَن يَعُولُه مَن تَجِبُ نَفَقَتُه عليه، ويكونُ دَيْنًا عليه، وهي الزَّوْجَةُ، فإذا قَدَّمَ نَفَقَةَ نَفْسِه على نَفَقَةِ الزَّوجَةِ، فكذلك على حَقِّ الغُرَمَاءِ، ولأنَّ الحَيَّ آكَدُ حُرْمَةً من المَيِّتِ، لأنَّه مَضْمُونٌ بالإتْلَافِ، وتَقْدِيمُ تَجْهِيزِ المَيِّتِ، ومُؤْنَةِ دَفْنِه على دَيْنِه، مُتَّفَقٌ عليه. فنَفَقَتُه أوْلَى. وتُقَدَّمُ أيضًا نَفَقَةُ مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه من أقَارِبِه، مثلِ الوَالِدِينَ، والمَوْلُودِينَ، وغيرِهم، ممَّن تَجِبُ نَفَقَتُهُم؛ لأنَّهم يَجْرُونَ مَجْرَى نَفْسِه، لأنَّ ذَوِي رَحِمِه منهم يَعْتِقُونَ إذا مَلَكَهم، كما يَعْتِقُ إذا مَلَكَ نَفْسَه، فكانت نَفَقَتُهُم كنَفَقَتِه، وكذلك زَوْجَتُه تُقَدَّمُ نَفَقَتُها، لأنَّ نَفَقَتَها آكَدُ من نَفَقَةِ الأقَارِبِ؛ لأنَّها تَجِبُ من طَرِيقِ المُعَاوَضَةِ، وفيها مَعْنَى الإحْيَاءِ، كما في الأقَارِبِ، وممَّن أوْجَبَ الإنفَاقَ على المُفْلِسِ وَزَوْجَتِه وأولَادِه الصِّغَارِ من مَالِه، أبو حنيفةَ، ومَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ. ولا نَعْلَمُ أحَدًا خَالَفَهم. وتَجِبُ كُسْوَتُهم أيضا، لأنَّ ذلك ممَّا لابُدَّ منه، ولا تَقُومُ النَّفْسُ بِدُونِه، والوَاجِبُ من النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ أدْنَى ما يُنْفَقُ على مِثْلِه بالمَعْرُوفِ، وأدْنَى ما يَكْتَسِي مِثْلُه، إن كان من جِنْسِ الطَّعَامِ أو مُتَوَسِّطِه،
(2) أخرجه النسائي، في: باب أي الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة. وفي: باب بيع المدبر، من كتاب البيوع. المجتبى 5/ 52، 7/ 267.
وبلفظ: "ابدأ بنفسك". أخرجه مسلم، في: باب النفقة بالنفس. . .، من كتاب الزكاة. صحيح مسلم 2/ 693.
وبلفظ: "وابدأ بمن تعول". أخرجه البخاري، في: باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، من كتاب الزكاة، وفي: باب وجوب النفقة على الأهل والعيال، من كتاب النفقات. صحيح البخاري 2/ 139، 7/ 81. وأبو داود، في: باب الرخصة في ذلك، من كتاب الزكاة. سنن أبي داود 1/ 390. والترمذي، في: باب ما جاء في النهي عن المسألة، من أبواب الزكاة، وفي: باب ما جاء في الزهادة في الدنيا، من كتاب الزهد. عارضة الأحوذي 3/ 193، 9/ 207. والنسائي، في: باب أيتهما العليا، وباب الصدقة عن ظهر غنى، وباب أي الصدقة أفضل، من كتاب الزكاة. المجتبى 5/ 46، 52. والدارمي، في: باب من يستحب للرجل الصدقة، وباب فضل اليد العليا، من كتاب الزكاة. سنن الدارمي 1/ 389. والإمام أحمد، في: المسند 2/ 4/ 152، 230، 245، 278، 288، 319، 358، 362، 394، 402، 434، 475، 476، 480، 501، 524، 527، 3/ 330، 346، 402، 403، 434، 5/ 262. وانظر ما تقدم في 4/ 150، 264.