الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المَبِيعِ. وخَرَّجَهُ القاضِى على رِوَايَتَيْنِ، بنَاءً على البَيْعِ، فعلى قولِه: لا يَمْلِكُ الرَّدَّ. لا يَمْلِكُ الفَسْخَ. والصَّحِيحُ ما ذَكَرْنَاهُ. وإن هَلَكَ الرَّهْنُ فى يَدِ المُرْتَهِنِ، ثمَّ عَلِمَ أنَّه كان مَعِيبًا، لم يَمْلِكْ فَسْخَ البَيْعِ، لأنَّه قد (6) تَعَذَّرَ عليه رَدُّه. فإن قيلَ: فالرَّهْنُ غيرُ مَضْمُونٍ، ولهذا لا يُمْنَعُ (7) رَدُّه بِحُدُوثِ العَيْبِ فيه. قُلْنا: إنَّما لا (8) تُضْمَنُ قِيمَتُه، لأنَّ العَقْدَ لم يَقَعْ على مِلْكِه، وإنَّما وَقَعَ على الوَثِيقَةِ، فهو مَضْمُونٌ بالوَثِيقَةِ، أمَّا إذا تَعَيَّبَ فقد رَدَّه، فَيَسْتَحِقُّ بَدَلَ ما رَدَّه، وهاهُنا لم يَرُدَّ شيئًا، فلو أَوْجَبْنَا له بَدَلَه، لأَوْجَبْنَا على الرَّاهِنِ غيرَ ما شَرَطَ (9) على نَفْسِه.
فصل:
ولو لم يَشْتَرِطَا رَهْنًا فى البَيْعِ، فتَطَوَّعَ المُشْتَرِى بِرَهْنٍ، وقَبَضَهُ البائِعُ، كان حُكمُه حُكْمَ الرَّهْنِ المَشْرُوطِ فى البَيْعِ، ولا يَنْفَكُّ شىءٌ مِنه حتَّى يَقْضِىَ جَمِيعَ الدَّيْنِ، ولا يَمْلِكُ الرَّاهِنُ انْتِزَاعَه، ولا التَّصَرُّفَ فيه، إلَّا بإذْنِ المُرْتَهِنِ، إلَّا أنَّه إذا رَدَّهُ بِعَيْبٍ أو غيرِه، لم يَمْلِكْ فَسْخَ البَيْعِ.
فصل: وإذا تَبَايَعَا بِشَرْطِ أن يكونَ المَبِيعُ رَهْنًا (10) على ثَمَنِه، لم يَصِحَّ. قالَه ابنُ حَامِدٍ. وهو قولُ الشَّافِعِيِّ؛ لأنَّ المَبِيعَ حين شَرَطَ رَهْنَه لم يكُنْ مِلْكًا له، وسواءٌ شَرَطَ أنَّه يَقْبِضُه ثمَّ يَرْهَنُه، أو شَرَطَ رَهْنَه قبلَ قَبْضِه. وَرُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا حَبَسَ المَبِيعَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ، فهو غاصِبٌ، ولا يكون رَهْنًا إلَّا أن يكونَ شَرْطًا عليه فى نَفْسِ البَيْعِ. وهذا يَدُلُّ على صِحَّةِ الشَّرْطِ، لأَنَّه يجوزُ بَيْعُه، فجَازَ رَهْنُه. وقال القاضى: معنى هذه الرِّوَايَةِ، أنَّه شَرَطَ (11) عليه فى نَفْسِ البَيْعِ رَهْنًا غيرَ المَبِيعِ، فيكونُ له حَبْسُ المَبِيعِ حتَّى يَقْبِضَ الرَّهْنَ، وإن لم يَفِ به (12) فُسِخَ
(6) سقط من: م.
(7)
فى أ، م:"يمتنع".
(8)
سقط من: أ، م.
(9)
فى م: "شرطه".
(10)
فى أ: "مرهونا".
(11)
فى الأصل: "شرطه".
(12)
فى الأصل زيادة: "وإلا".
البَيْعُ. فأمَّا شَرْطُهُ (13) رَهْنَ المَبِيعِ بِعَيْنِه على ثَمَنِه، فلا يَصِحُّ؛ لِوُجُوهٍ، منها أنَّه غيرُ مَمْلُوكٍ له. ومنها أنَّ البَيْعَ يَقْتَضِى إيفَاءَ الثَّمَنِ من غير المَبِيعِ والرَّهْنُ يَقْتَضِى الوَفَاءَ منه. ومنها أن البَيْعَ يَقْتَضِى تَسْلِيمَ المَبِيعِ أَوَّلًا، ورَهْنُ المَبِيعِ يَقْتَضِى أن لا يُسَلِّمَه حتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ. ومنها أنَّ البَيْعَ يَقْتَضِى أن يكونَ إمْسَاكُ المَبِيعِ مَضْمُونًا، والرَّهْنُ يَقْتَضِى أن لا يكونَ مَضْمُونًا، وهذا يُوجِبُ تَنَاقُضَ أحْكَامِهِما. وظَاهِرُ الرِّوَايَةِ صِحَّةُ رَهْنِه. وقولُهم: إنَّه غيرُ مَمْلُوكٍ. لَنا (14)، إنَّما شَرَطَ رَهْنَه بعد مِلْكِه (15). وقولُهم إنَّ (16) البَيْعَ يَقْتَضِى إيفَاءَ الثَّمَنِ من غيرِ المَبِيعِ. غيرُ صَحِيحٍ، إنَّما يَقْتَضِى وَفَاءَ الثمنِ مُطْلَقًا، ولو تَعَذَّرَ وَفَاءُ الثَّمَنِ من غيرِ المَبِيعِ لَاسْتَوْفَى من ثَمَنِه. وقولُهم: البَيْعُ يَقْتَضِى تَسْلِيمَ المَبِيعِ قَبْلَ (17) تَسْلِيمِ الثمَنِ. مَمْنُوعٌ. وإن سُلِّمَ فلا يَمْتَنِعُ أن يُثْبِتَ بالشَّرْطِ خِلَافَه. كما أنَّ مُقْتَضَى البَيْعِ حُلُولُ الثَّمَنِ وَوُجُوبُ تَسْلِيمِه فى الحالِ، ولو شَرَطَ التَّأْجِيلَ جَازَ، وكذلك مُقْتَضَى البَيْعِ ثُبُوتُ المِلْكِ فى المَبِيعِ، والتَّمْكِينُ من التَّصَرُّفِ فيه، ويَنْتَفِى بِشَرْطِ الخِيَارِ، وهذا هو الجَوَابُ عن (18) الوَجْهِ الثالثِ والرَّابعِ. فأمَّا إن لم يَشْتَرِطْ ذلك فى البَيْعِ، لكنْ رَهَنَهُ عندَه بعدَ البَيْعِ، فإن كان بعدَ لُزُومِ البَيْعِ، فالأوْلَى صِحَّتُه؛ لأنَّه يَصِحُّ رَهْنُه عندَ غيرِه، فصَحَّ عندَه كغيرِه، ولأنَّه يَصِحُّ رَهْنُه على غيرِ ثَمَنِه، فصَحَّ رَهْنُه على ثَمَنِه. وإن كان قبلَ لُزُومِ البَيْعِ، انْبَنَى على جَوَازِ التَّصَرُّفِ فى المَبِيعِ، ففى كلِّ مَوْضِعٍ جازَ التَّصَرُّفُ فيه جازَ رَهْنُه، وما لا فلا؛ لأنَّه نَوْعُ تَصَرُّفٍ، فأشْبَه بَيْعَه.
(13) فى أ، م:"شرط".
(14)
فى أ، م:"قال".
(15)
فى م: "هلكته" تحريف.
(16)
سقط من: أ، م.
(17)
فى الأصل: "قبله". وفى م: "قبيل".
(18)
فى أ، م:"على".