الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذِكْرُه، وأنَّها كالعُمْرَى إذا شَرَطَ عَوْدَها إلى المُعْمِرِ. وقال علِيٌّ، رَضِىَ اللَّه عنه: العُمْرَى والرُّقْبَى سواءٌ. وقال طاوُسٌ: مَن أُرْقِبَ شيئا فهو على سَبِيلِ المِيرَاثِ. وقال الزُّهْرِىُّ: الرُّقْبَى وَصِيَّةٌ. يعني أنَّ مَعْناها إذا مِتُّ فهذا لك. وقال الحَسَنُ، ومالِكٌ، وأبو حَنِيفةَ: الرُّقْبَى باطِلَةٌ؛ لما رُوِىَ أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أجازَ العُمْرَى، وأبْطَلَ الرُّقْبَى (26). ولأنَّ مَعْناها أنَّها للآخِرِ مِنَّا، وهذا تَمْلِيكٌ مُعَلَّقٌ بِخَطَرٍ، ولا يجوزُ تَعْلِيقُ التَّمْلِيكِ بالخَطَرِ. ولَنا، ما رَوَيْناه من الأخْبارِ، وحَدِيثُهُم لا نَعْرِفُه، ولا نُسَلِّمُ أنَّ مَعْناها ما ذَكَرُوه، بل مَعْناها أنَّها لك حَياتكَ، فإن مُتَّ رَجَعَتْ إليَّ. فتكونُ كالعُمْرَى سواءً، إلَّا أنه زادَ شَرْطَها لِوَرَثةِ المُرْقَبِ، إن ماتَ المُرْقَبُ قبلَه، وهذا يُبَيِّنُ تَأْكِيدَها على العُمْرَى.
فصل:
وتَصِحُّ العُمْرَى في غير العَقَارِ، من الحَيَوانِ، والنَّباتِ (27)؛ لأنَّها نَوْعُ هِبَةٍ، فصَحَّتْ في ذلك، كسائِر الهِبَاتِ. وقد رُوِى عن أحمدَ في الرَّجُلِ يُعْمَرُ الجارِيَةَ: فلا أرَى له وَطْأها. قال القاضِى: لم يَتَوَقَّفْ أحمدُ عن وَطْءِ الجارِيَةِ لِعَدَمِ المِلْكِ فيها، لكنْ على طَرِيقِ الوَرَعِ؛ لأنَّ الوَطْءَ اسْتِباحَةُ فَرْجٍ، وقد اخْتُلِفَ في صِحَّةِ العُمْرَى، وجَعَلَها بعضُهم تَمْلِيكَ المنافِعِ، فلم يَرَ له وَطْأَها لهذا، ولو وَطِئَها كان جائِزًا.
(26) حديث إجازة العمرى، أخرجه البخاري، في: باب ما قيل في العمرى، من كتاب الهبة. صحيح البخاري 3/ 216. ومسلم، في: باب العمرى، من كتاب الهبات. صحيح مسلم 3/ 1248. وأبو داود، في: باب في العمرى، وباب من قال فيه: ولعقبه، وباب في الرقبى، من كتاب البيوع. سنن أبي داود 2/ 263، 264، 265. والترمذي، في: باب ما جاء في العمرى، وباب ما جاء في الرقبى، من أبواب الأحكام. عارضة الأحوذى 6/ 99، 100، 101. والإِمام أحمد، في: المسند 1/ 250، 347، 429، 468، 489، 3/ 297، 303، 319، 361، 364، 392.
وحديث النهى عن الرقبى. أخرجه النسائي، في: باب الاختلاف على أبي الزبير، من كتاب الرقبى. المجتبى 6/ 227. وابن ماجه، في: باب الرقبى، من كتاب الهبات. سنن ابن ماجه 2/ 796. والإِمام أحمد، في: المسند 2/ 26، 34، 73، 5/ 189.
(27)
في م: "والثياب".