الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
صاحِبَيْه، يَعتِقُ سُدُسُه، ويَسْعَى في خَمْسَةِ أسْدَاسِه. وقيل على قِيَاسِ قولِ الشافِعِيِّ: يُفْسَخ الشِّرَاء، إلَّا أن يُجِيزَ الابْنُ عِتْقَه. وقيل: يَعْتِقُ ثُلُثُه. ويُفْسَخُ البَيْع في ثُلُثَيْه. وإن خَلَفَ ألْفَيْنِ سِوَاهُ، عَتَقَ، ووَرِثَ سُدُسَهما. وبه قال مالِكٌ، وأبو حنِيفةَ. وفى قولِ صاحِبَيْه، يَعْتِقُ نِصْفُه، ويَسْعَى في قِيمَةِ نِصْفِه.
فصل:
وإذا وُهِبَ لإِنْسانٍ (19) أبوه، أو وُصِّىَ له به، اسْتحبَّ له أن يَقْبَلَه، ولم يَجِبْ. وهذا قول الشافِعِىِّ. ويَحْتَمِلُ أن يَجِبَ عليه قَبُولُه؛ لأنَّ فيه إعْتاقًا لأَبِيه من غيرِ الْتِزَامِ (20) مالٍ. ولَنا، أنَّه أسْتِجْلابُ مِلْكِ (21) الأَبِ، فلم يَلْزَمْه، كما لو بُذِلَ له بِعِوَضٍ، أو كما لو بُذِلَ له ابنُه أو غيرُهِ من أقَارِبِه، ولأنَّه يَلْزَمُه ضَرَرٌ بِلُحُوقِ المِنَّةِ به، وتَلْزَمُه نَفَقَتُه وكُسْوَتُه.
فصل: إذا وَصَّى لِوَارِثِه وأجْنَبِيٍّ بِثُلُثِه، فأجازَ سائِرُ الوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الوارِثِ، فالثُّلُثُ بينهما. وإن وَصَّى لكلِّ واحِدٍ منهما بمُعَيَّنٍ قِيمَتُهُما الثُّلُثُ، فأجازَ سائِرُ الوَرَثَةِ وَصِيَّةَ الوارِثِ، جازَتِ الوَصِيَّةُ (22) لهما. وإن رَدُّوا، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ الوارِثِ في المَسْأَلَتَيْنِ، وللأَجْنَبِىّ السُّدُسُ في الأُولَى، والمُعَيَّنُ المُوصَى له به في الثانِيةِ. وهذا قول مالِكٍ، والشافِعِيِّ وأبى ثَوْرٍ (23)، وأصْحابِ الرأى، وغيرِهم. وإن كانت الوَصِيَّتانِ بِثُلُثَىْ مالِه، فأجَازَ الوَرَثةُ لهما، جازَتْ لهما. وإن عَيَّنُوا نَصِيبَ الوارِثِ بالرَّدِّ وحدَه، فلِلْأجْنَبِىِّ الثُّلُثُ كامِلًا؛ لأنَّهم خَصُّوا الوارِثَ بالإِبْطالِ، فالثُّلُثُ كلُّه للأَجْنَبِيِّ، وسَقَطَتْ وَصِيّةُ الوارِثِ، فصارَ كأنَّه لم يُوصِ له. وإن أبْطَلُوا الزائِدَ عن الثُّلُثِ من غيرِ تَعْيِينِ نَصِيبِ أحَدِهِما، فالثُّلُثُ الباقِى بين الوَصِيَّيْنِ، لكلِّ واحدٍ منهما السُّدُسُ.
(19) في أ، م:"الإنسان".
(20)
في أ: "إلزام".
(21)
في م زيادة: "على".
(22)
في أ: "الوصيتان".
(23)
سقط من: م.
هذا الذي ذَكَرَه القاضي. وهو قول مالِكٍ، والشافِعِىِّ. وذلك لأنَّ الوارِثَ يُزَاحِمُ الأجْنَبِىَّ، إذا أجازَ الوَرَثةُ الوَصِيَّتَيْنِ، فيكونُ لكلِّ واحدٍ منهما الثُّلُثُ، فإذا أبْطَلُوا نِصْفَهُما بالرَّدِّ، كان البُطْلانُ راجِعًا إليهما، وما بَقِىَ منهما بينهما، كما لو تَلِفَ ذلك بغير الرَّدِّ. واخْتارَ أبو الخَطَّابِ أنَّ الثُّلُثَ جَمِيعَه للأَجْنَبِىِّ. وحُكِىَ نحو هذا عن أبي حنيفةَ؛ لأنَّهم لا يَقْدِرُونَ على إبْطالِ الثُّلُثِ فما دون إذا كان للأَجْنَبِىِّ، ولو جَعَلْنا الوَصِيَّةَ بينهما لمَلَكُوا إبْطالَ ما زادَ على السُّدُسِ، فإن صَرَّحَ الوَرَثةُ بذلك، فقالوا: أجَزْنَا الثُّلُثَ لَكُما، ورَدَدْنا ما زادَ عليه في وَصِيَّتِكُما. أو قالوا: رَدَدْنا من وَصِيَّةِ كلِّ واحدٍ منكما نِصْفَها، وبَقَّيْنَا له نِصْفَها. كان ذلك آكَدَ في جَعْلِ السُّدُسِ لكلِّ واحدٍ منهما؛ لِتَصرِيحِهِم به، وإن قالوا: أجَزْنَا وَصِيَّةَ الوارِثِ كلَّها، ورَدَدْنا نِصْفَ وَصِيَّةِ الأجْنَبِىِّ. فهو على ما قالوا؛ لأنَّ لهم أن يُجِيزُوا لهما ويَرُدُّوا (24) عليهما، فكان لهم أن يُجِيزُوا لأحَدِهِما ويَرُدُّوا على الآخَرِ. وإن أجازُوا للأَجْنَبِىِّ جَمِيعَ وَصِيَّتِه، ورَدُّوا على الوارِثِ نِصْفَ وَصِيَّتِه، جازَ، كما قُلْنا. وإن أرادُوا أن يَنْقُصُوا الأجْنَبِىَّ عن نِصْفِ وَصِيَّتِه، لم يَمْلِكُوا ذلك، سواءٌ أجَازُوا لِلوارِثِ أو رَدُّوا عليه. فإن رَدُّوا جَمِيعَ وَصِيَّةِ الوارِثِ، ونَصْفَ وَصِيَّةِ الأجْنَبِىِّ، فعلى قولِ القاضي، لهم ذلك؛ لأنَّ لهم أن يُجِيزُوا الثُّلُثَ لهما، فيَشْتَرِكانِ فيه، ويكونُ لكلِّ واحدٍ منهما نِصْفُه، ثم إذا رَجَعُوا فيما لِلوارِثِ، لم يَزدِ الأجنَبِىُّ على ما كان له في حالةِ الإِجازَةِ للوارِثِ. وعلى قول أبى الخَطَّابِ، يَتَوَفَّرُ الثُّلُثُ كلُّه للأَجْنَبِىِّ؛ لأنَّه إنما يُنْتَقَصُ (25) منه بمُزَاحَمَةِ الوارِثِ، فإذا زالَتِ المُزَاحَمَةُ، وَجَبَ تَوْفِيرُ الثُّلُثِ عليه (26)؛ لأنَّه قد أوْصَى له به. ولو خَلَّفَ ابْنَيْنِ، ووَصَّى لهما بِثُلُثَىْ مالِه، ولأَجْنَبِىٍّ بالثُّلُثِ، فرَدَّا الوَصِيَّةَ. فقال أبو الخَطَّابِ: عندى للأَجْنَبِىِّ الثُّلُثُ كامِلًا. وعند القاضي، له التُّسْعُ. ويَجىءُ فيه من الفُرُوعِ مثلُ ما ذَكَرْنا في التي قبلَها.
(24) في أ: "ولهم أن يردوا".
(25)
في م: "ينقص".
(26)
سقط من: أ، م.