الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والواجِبُ له من الأرْشِ (57) يَسْتَغْرِقُ قِيمَةَ الجانِى، فيَسْتَحِقُّه بها، ولا يَبْقَى لِسَيِّدِه مالٌ سِوَاهُ فيَعْتِقُ ثُلُثُه، ويَرِقُّ ثُلُثاهُ. وإن أعْتَقَ عَبْدَيْنِ، قِيمَةُ أحَدِهِما خَمْسُونَ، وقِيمَةُ الآخَرِ ثَلَاثُونَ، فجَنَى الأدْنَى على الأرْفَعِ، فنَقَصَه حتى صارَتْ قِيمَتُه أرْبَعِينَ، أقْرَعْنا بينهما، فإن خَرَجَتِ القُرْعَةُ للأَدْنَى، عَتَقَ منه شيءٌ، وعليه ثُلُثُ شَىءٍ، فبَعْدَ الجَبْرِ تَبَيَّنَ أنَّ العَبْدَيْنِ شَيْئانِ وثُلُثَان، فالشىءُ ثَلَاثةُ أثْمانِهِما، وقِيمَتُها سَبْعُونَ، فثَلاثةُ أثْمانِها سَبْعةٌ وعِشْرُونَ ورُبْعٌ (58) وهى من الأَدْنَى نِصْفُه وخُمْسَاه ونِصْفُ سُدُسِ عُشْرِه. وإن وَقَعَتْ على الآخَرِ، عَتَقَ ثُلُثُه، وحَقُّه من الجِنَايةِ أكْثَرُ من قِيمَةِ الجانِى، فيَأْخُذُه بها، أو يَفْدِيه المُعْتِقُ. وقد بَقِيَتْ فُرُوعٌ كَثِيرَة، وفيما ذَكَرْنا ما يُسْتَدَلُّ به على غيرِه، إن شاءَ اللهُ تعالى، وكلُّ مَوْضِعٍ زادَ العِتْقُ على ثُلُثِ العَبْدَيْنِ من أجْلِ وُجُوبِ الأَرْشِ لِلسَّيِّدِ، تكونُ الزَّيادَةُ مَوْقُوفةً على أدَاءِ الأرْشِ، كما ذَكَرْنا من قبلُ. واللهُ أعلمُ.
972 - مسألة؛ قال: (ومَنْ جَاوَزَ الْعَشْرَ سِنِينَ؛ فوَصِيَّتُهُ جَائِزَةٌ إذَا وَافَقَ الْحَقَّ)
هذا المَنْصُوصُ عن أحمدَ، فإنَّه قال، في رِوَايةِ صالِحٍ، وحَنْبَلٍ: تجوزُ وَصِيّتُه إذا بَلَغَ عَشْرَ سِنِينَ. قال أبو بكرٍ: لا يَخْتَلِفُ المَذْهَبُ أنَّ مَنْ له عَشْرُ سِنِينَ، تَصِحُّ وَصِيَّتُه، ومَنْ له دُونَ السَّبْعِ لا تَصِحُّ وَصِيَّتُه، وما بين السَّبْعِ والعَشْرِ فعلَى رِوَايَتَيْنِ. وقال ابنُ أبي موسَى: لا تَصِحُّ وَصِيّةُ الغُلَامِ لدُونِ العَشْرِ ولا الجارِيَةِ (1)، قولًا واحِدًا، وما زادَ على العَشْرِ فتَصِحُّ، على المَنْصُوصِ. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا تَصِحُّ حتى
(57) في الأصل: "أرش".
(58)
في حاشية م: "صوابه ستة وعشرون وربع وهى من الأدنى نصفه وربعه وثمنه". وهو حق.
(1)
في حاشية الأصل: "لدون تسع".
يَبْلُغَ. وقال القاضي، وأبو الخَطَّابِ: تَصِحُّ وَصِيّةُ الصَّبِىِّ إذا عَقَلَ. ورُوِى عن عمرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه أجازَ وَصِيّةَ الصّبِىِّ، وهو قولُ عمرَ بن عبد العَزيزِ، وشُرَيْحٍ، وعَطاءٍ، والزُّهْرِيِّ، وإياسٍ، وعبدِ اللَّه بن عُتْبةَ، والشَّعْبِىِّ، والنَّخَعِيِّ، ومالِكٍ، وإسحاقَ. قال إسحاقُ: إذا بَلَغَ اثْنَتَى عَشرَةَ. وحَكَاهُ ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ. وعن ابنِ عَبّاسٍ: لا تَصِحُّ وَصِيَّتُه حتى يَبْلُغَ. وبه قال الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وأصْحابُ الرأْىِ. وللشّافِعِيِّ قَوْلانِ، كالمَذْهَبَيْنِ. واحْتَجُّوا بأنَّه تَبَرُّعٌ بالمالِ، فلا يَصِحُّ من الصَّبِيِّ، كالهِبَةِ والعِتْقِ، ولأنَّه لا يُقْبَلُ إقْرَارُه، فلا تَصِحُّ وَصِيَّتُه، كالطِّفْلِ. ولَنا، ما رُوِىَ، أنَّ صَبِيًّا من غَسَّانَ، له عَشْرُ سِنِينَ، أوْصَى لأَخْوالٍ له، فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ بن الخَطَّابِ، رَضِىَ اللهُ عنه، فأجازَ وَصِيَّتَه. رَوَاهُ سَعِيدٌ. ورَوَى مالِكٌ، في "مُوَطَّإِه"(2) عن عبدِ اللَّه بن أبي بكرٍ، عن أبِيه، أنَّ عَمْرَو بن سُلَيْمٍ أخْبَرَه، أنَّه قِيل لِعمرَ بن الخَطّابِ: إنَّ ههُنا غُلَامًا يَفَاعًا لم يَحْتَلِمْ، وَوَرَثَتُه بالشّامِ، وهو ذو مالٍ، وليس له ههُنا إلَّا ابْنَة عَمٍّ له، فقال عمرُ: فَلْيُوصِ لها. فأَوْصَى لها بمالٍ يقال له بِئْرُ جُشَم. قال عَمْرُو بن سُلَيْمٍ: فَبِعْتُ ذلك المال بثَلَاثِينَ ألْفًا. وابْنةُ عَمِّه التي أوْصَى لها هي أُمُّ عَمْرِو بن سُلَيْمٍ. قال أبو بكرٍ: وكان الغُلَامُ ابنَ عَشْر أو اثْنَتَى عَشرَةَ سَنةً. وهذه قِصّةٌ انْتَشَرَتْ فلم تُنْكَرْ، ولأنَّه تَصَرُّفٌ تَمَحَّضَ نَفْعًا لِلصَّبِيِّ، فصَحَّ منه، كالإِسْلامِ والصَّلَاةِ، وذلك لأنَّ الوَصِيَّةَ صَدَقَةٌ يَحْصُلُ ثَوَابُها له بعد غِنَاه عن مِلْكِه ومالِه، فلا يَلْحَقُه ضَرَرٌ في عاجِلِ دُنْيَاه ولا أُخْرَاه، بخِلَافِ الهِبَةِ والعِتْقِ المُنْجَزِ، فإنَّه يُفَوِّتُ من مالِه ما يَحْتاجُ إليه، وإذا رُدَّتْ رَجَعَتْ إليه، وههُنا لا يَرْجِعُ إليه بالرَّدِّ، والطِّفْلُ لا عَقْلَ له، ولا يَصِحُّ إسْلَامُه ولا عِبَادَاتُه. وقوله:"إذا وافَقَ الحَقَّ". يعني
(2) في: باب ما يجوز وصية الصغير. . .، من كتاب الوصية. الموطأ 2/ 762.
كما أخرجه الدارمي، في: باب الوصية للغلام، من كتاب الوصايا. سنن الدارمي 2/ 424 مختصرا. والبيهقي، في: باب ما جاء في وصية الصغير، من كتاب الوصايا. السنن الكبرى 6/ 282. وعبد الرزاق، في: باب وصية الغلام، من كتاب الوصايا. المصنف 9/ 78.