الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للمفصل:
هذا قبل تقرر المذاهب، فأما بعده: فلا يجوز، للخبط عدم الضبط. وإذا التزم العامي مذهبا معينا: ففي جواز رجوعه إلى غيره في بعض الحوادث:
ثالثها: أنه يجوز أن لم يتصل العمل به.
مسألة
التقليد في الأصول جائز عند أكثر السلف والفقهاء وبعض المتكلمين كالعنبري والحشوية والتعليمية. واختص بعضهم بوجوبه. وأكثر المتكلمين على عدم جوازه.
(أ) لأن تحصيل العلم فيه واجب على الرسول، بقوله:{فاعلم} [محمد: آية 19]، فكذا علينا، لآية الاتباع. ولا يرد عليه ما قيل في امتناع العلم بالله، لأنه في الوحدانية.
(ب) ما في الكتاب والسنة في ذم التقليد، وفي وجوب النظر، والفكر، ولا يمكن صرفه عنه إلى الفروع، لأنه خلاف الإجماع.
(ج) الإجماع منعقد على وجوب معرفة الله وصفاته، وهي غير حاصلة بالتقليد، إذ المقلد غير معصوم عن الكذب، ولأنه لو أفاد العلم بقدم العالم وحدوثه، فيلزم كونه قديما وحادثا.
و- أيضا - لا يفيد علما ضروريا، وهو ضروري، ولا نظريا، لأنه لا بد له من دليل، وإلا: لم يكن نظريا، - حينئذ - يخرج عن كونه تقليدا.
وأورد:
أنه إن أريد به تحصيل اعتقاد مطابق لما هو الواقع في نفسه فمسلم، والتقليد يفيده، وما ذكرتم لا ينفيه، وإن عنى به غيره، فانعقاد الإجماع عليه - ممنوع.
(د) أن الواجب تقليد المحق، ولا تعرف حقيقته إلا: بالدليل، فيخرج عن كونه تقليدا.
وهو منقوض بالفرع على رأي المصوبة وغيرهم. لا يقال: الظن فيهما كاف، فإن أخطأ كان
الخطأ محطوطا عنه، لأنه يقال مثله في الأصول، بل أولى لغموض الأدلة، وكثر الشبه، وهو على رأي الجاحظ والعنبري، وأما على رأي الجماهير: فهو باطل، لما سبق.
للمجوز:
(أ) النظر غير واجب، لكونه منهيا عنه، لأنه يفضي إلى الجدل، وهو منهي عنه، لقوله تعالى:{ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا} [غافر: آية 4]، وقوله:{إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: آية 58]، ولقوله عليه السلام:"إنما أهل من كان قبلكم بخوضهم في هذا"، قاله - حين سمع كلامهم في القدر، وقال:"عليكم بدين العجائز"، وهو للوجوب، فيكون ضده محرما، والمفضي إلى المحرم محرم، و - حينئذ - يلزم جواز التقليد فيها.
ورد:
بمنع أن النظر منهي عنه، وما ذكرتم من النصوص محمول على الجدال بالباطل، جمعا بينها وبين ما يدل على أنه مأمور به، وهو كثير، وقوله:"عليكم بدين العجائز" - ما صح، سلمناه، لكنه محمول على التسليم لقضاء الله وقدره.
(ب) وعليه التعويل: أنه عليه السلام كان يحكم بالإسلام لمن تلفظ بكلمتي الشهادة من غير سؤال منه عن معرفة دليل وجود الصانع وتوحيده، وكونه مختارا - مع أن الظاهر عدم معرفتها. من أحلاف العرب والبدو.
(ج) أنه لم ينقل عن الصحابة خوضهم فيها لعدم النقل، ولو كانوا مأمورين لما أخلوا به.
وأورد عليهما:
بمنع أنهم ما كانوا يعلمون ذلك، لامتناع نسبة الجهل المنهي عنه، و - حينئذ - يلزم الدور.