الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن (د) ما تقدم في الأول، وهنا.
مسألة
قال مالك: إجماع أهل المدينة حجة.
فقيل: محمول على إجماع الصحابة والتابعين فقط.
وقيل: إن روايتهم راجحة.
وقيل: على المنقولات المشتهرة كالأذان والإقامة.
وقيل: إن الموافقة إجماعهم أولى، وإن جاز تركه.
والصحيح ظاهر خلافا للباقين
ثم ممن خالفه قال: بإجماع أهل الحرمين، والمصريين: الكوفة والبصرة.
فقيل: في العصر الأول، لاجتماع العلماء فيهما.
وقيل: بإطلاقه، وهو الصحيح.
لنا:
إنه لو كان، لكان الدليل غير أدلة الإجماع، والأصل عدمه، ولأنهم بعض الأمة والمؤمنين، كغيرهم.
واستدل:
بأن أدلة الإجماع لا تشعر به، بل تنفيه، بطريق المفهوم، وليس البعض في معنى الكل.
(ب) الأماكن لا تؤثر في حجية قول ساكنيها، للاستقراء.
(ج) أنه لو كانت أقوال أهلها حجة فيها، لكانت حجة إذا خرجوا منها، كالرسول.
وهي ضعيفة: لأنه لا يثبت بها، بل بغيرها، ومفهومها ضعيف، ولو سلم فالمنطوق أولى، والوصفان طرديان، ثم إنه في مقابلة النص.
والمثبت: قوله عليه السلام "إن المدينة طيبة تنفي خبثها، كما ينفي الكير خبث الحديد"، والخطأ خبث فينتفي عن أهلها، وإلا: لما نفي خبثها.
فإن قلت: ظاهره يقتضي أن من خرج منه كان خبثا، وهو باطل، إذ خرج منها علي وعبد الله، وغيرهما من الصحابة إلى العراق والشام، وهو أمثل ممن بقي فيها، و -حينئذ- ليس بعض الاحتمالات أولى من البعض، فلا يتمسك به لاحتماله.
ثم هو محمول على الكفار، إذ لا يسكنها، أو من كره المقام بها، إذ كراهته مع ما فيه من الشرف يدل على ضعف الدين.
ثم إنه خبر واحد، مع دلالة خفية، وعدم ما يعضده.
قلت:
نمنع أن ذلك ظاهره، وهو ظاهر، بل لا يلزمه، إذ الموجبة الكلية لا تنعكس كنفيها.
وعن (ب) أنه تخصيص خلاف الأصل.
وعن (ج) الطلوب أصل الظن لا العلم، والظن الغالب، والاعتراض القادح انتقض، بقول بعضهم، فإن دلالة الخبر لا تختص بالكل، إذ ليس فيه إشعار به، ثم لا يلزم من الإصابة الحجية والإجماع، سيما على قولنا:(كل مجتهد مصيب).