المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تقديمبقلم: فضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي - الكوكب الدري على جامع الترمذي - جـ ١

[رشيد الكنكوهي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديمبقلم: فضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي

- ‌مقدمة المحشى

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[باب ما جاء لا تقبل صلاة إل

- ‌[باب الاستنجاء بالماء]

- ‌[باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم إلخ]

- ‌[باب في التسمية عند الوضوء]

- ‌[باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد]

- ‌[باب في تخليل اللحية]

- ‌ باب الوضوء مرة مرة، وليس هذا بشيء]

- ‌[باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان]

- ‌[باب في النضح]

- ‌[باب كراهية الإسراف في الوضوء]

- ‌[باب الوضوء لكل صلاة]

- ‌[باب في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد]

- ‌[باب ما جاء أن الماء طهور لا ينجسه شيء]

- ‌[باب كراهية البول في الماء الراكد]

- ‌[باب في ماء البحر آه]

- ‌[باب التشديد في البول إلخ]

- ‌[باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه]

- ‌[باب ما جاء في الوضوء من الريح]

- ‌[باب الوضوء من النوم]

- ‌[باب الوضوء مما غيرت النار]

- ‌[باب الوضوء من لحوم الإبل]

- ‌[باب الوضوء من مس الذكر]

- ‌[باب الوضوء من القيء والرعاف]

- ‌[باب الوضوء بالنبيذ]

- ‌[باب في كراهية رد السلام غير متوضئ]

- ‌[باب ما جاء في سور الكلب إلخ]

- ‌[باب ما جاء في سور الهرة، قوله إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات]

- ‌[باب المسح على الخفين، قوله وهذا حديث مفسر]

- ‌[باب في المسح أعلى الخف وأسفله]

- ‌[باب في المسح على الجوربين والنعلين]

- ‌[باب ما جاء في الغسل من الجنابة]

- ‌[باب ما جاء أن تحت كل شعر جنابة]

- ‌[باب ما جاء إذا التقى الختانان إلخ]

- ‌[باب في من يستيقظ ويرى بللا]

- ‌[باب ما جاء في المني والمذي]

- ‌[باب في المذي في الثوب، فقال بعضهم لا يجزئ إلا الغسل]

- ‌[باب في المني يصيب الثوب، صفراء]

- ‌[باب الجنب ينام قبل أن يغتسل إل

- ‌[باب ما جاء في مصافحة الجنب]

- ‌[باب ما جاء في المرأة ترى مثل ما يرى الرجل]

- ‌[باب الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل]

- ‌[باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء]

- ‌[باب في المستحاضة

- ‌[باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة

- ‌[باب المستحاضة تغتسل عند كل صلاة]

- ‌[باب ما جاء في مباشرة الحائض]

- ‌[باب الحائض تتناول الشيء من المسجد]

- ‌[باب في كراهية إتيان الحائض]

- ‌[باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب]

- ‌[باب كم يمكث النفساء]

- ‌[باب إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء]

- ‌[باب ما جاء في الوضوء من الموطئ]

- ‌[باب ما جاء في التيمم]

- ‌[باب]

- ‌[باب البول يصيب الأرض]

- ‌أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ باب التغليس بالفجر]

- ‌[باب ما جاء في تعجيل الظهر]

- ‌[باب الرخصة في السمر بعد العشاء]

- ‌[باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل]

- ‌[باب ما جاء في النوم عن الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر]

- ‌[باب الصلاة بعد العصر]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب]

- ‌[باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر]

- ‌[باب ما جاء في الجمع بين الصلاتي

- ‌[باب بدء الأذان]

- ‌[باب ما جاء في الترجيع

- ‌[باب من أذن فهو يقيم]

- ‌[باب كراهة الأذان]

- ‌[باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة]

- ‌[باب ما جاء في الأذان بالليل

- ‌[باب كراهية الخروج عن المسجد بعد الأذان]

- ‌[باب الأذان في السفر]

- ‌[باب فضل الأذان]

- ‌[باب ما جاء الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن]

- ‌[باب ما يقول إذا أذن المؤذن]

- ‌[باب كم فرض الله على عباده من الصلوات]

- ‌[باب ما جاء في فضل الجماعة]

- ‌[باب فيمن سمع النداء فلا يجيب]

- ‌[باب الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة]

- ‌[باب فضل العشاء والفجر في جماعة]

- ‌[باب فضل الصف الأول]

- ‌[باب إقامة الصفوف]

- ‌[باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهي]

- ‌[باب ما جاء في كراهة الصف بين السواري]

- ‌[باب الصلاة خلف الصف وحده]

- ‌[باب الرجل يصلي ومعه رجل]

- ‌[باب الرجل يصلي مع الرجلين]

- ‌[باب من أحق بالإمامة يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله إل

- ‌[باب في نشر الأصابع عند التكبي

- ‌[باب فضل التكبيرة الأول

- ‌[باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]

- ‌[باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب]

- ‌[باب ما جاء في التأمين]

- ‌[باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال]

- ‌[باب رفع اليدين عند الركوع والسجود]

- ‌[باب ما جاء في النهي عن القراءة]

- ‌[باب ما جاء فيمن لا يقيم صله في الركوع والسجود]

- ‌[باب وضع الركبتين]

- ‌[باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف]

- ‌[باب ما جاء في التجافي في السجود]

- ‌[باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين]

- ‌[باب إقامة الصلب إذا رفع رأسه]

- ‌[باب كراهية الإقعاء بين السجدتين]

- ‌[باب ما جاء في التشهد التحيات

- ‌[باب منه أيضًا]

- ‌[باب ما جاء في الإشارة]

- ‌[باب ما جاء أن حذف السلام سنة]

- ‌[باب ما يقول إذا سلم]

- ‌[باب ما جاء في القراءة خلف الإمام]

- ‌[باب النوم في المسجد]

- ‌[باب ما جاء في كراهة البيع والشراب وإنشاد الضالة والشعر في المسجد]

- ‌[باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى

- ‌[باب ما جاء لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى]

- ‌[باب المشي إلى المسجد]

- ‌[باب القعود في المسجد]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الخمرة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الحصير]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على البسط]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة في الحيطان]

- ‌[باب في كراهية المرور بين يدي المصلي]

- ‌[باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء]

- ‌[باب الصلاة في الثوب الواحد]

- ‌[باب ما جاء في ابتداء القبلة

- ‌[باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة]

- ‌[باب كراهية ما يصلي إليه]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الدابة]

- ‌[باب الصلاة عند النعاس]

- ‌[باب من أم قومًا وهم له كارهون]

- ‌[باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا]

- ‌[باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا]

- ‌[باب ما جاء في الإشارة]

- ‌[باب التسبيح للرجال والتصفيق للنساء]

- ‌[باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم]

- ‌[باب فيمن يتطوع جالسًا]

- ‌[باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار]

- ‌[باب ما جاء في كراهة مسح الحصى في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في كراهة النفخ في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في النهي عن الاختصار

- ‌[باب التشبيك]

- ‌[باب طول القيام في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام]

- ‌[باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام]

- ‌[باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة في النعال]

- ‌[باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة]

- ‌[باب في نسخ الكلام في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة عند التوبة]

- ‌[باب متى يؤمر الصبي بالصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد]

- ‌[باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال]

- ‌[باب التسبيح في إدبار الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر]

- ‌[باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة]

- ‌[باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة]

- ‌[باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر]

- ‌[باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر]

- ‌[باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكنوبة]

- ‌[باب فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر

- ‌[باب ما جاء أنه يصليهما في البيت]

- ‌[باب ما جاء في فضل التطوع

- ‌[باب منه

- ‌أبواب الوتر

- ‌[باب ما جاء في فضل الوتر]

- ‌[باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم]

- ‌[باب ما جاء في الوتر بخمس]

- ‌[باب ما جاء ما يقرأ في الوتر]

- ‌[باب ما جاء في الوتر على الراحلة]

- ‌[باب ما جاء في صلاة الضحى]

- ‌[باب صلاة الحاجة]

- ‌[باب صلاة الاستخارة]

- ‌[باب صلاة التسبيح]

- ‌أبواب الجمعة

- ‌[باب فضل الجمعة]

- ‌[باب ما جاء أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة]

- ‌[باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر]

- ‌[باب ما جاء في الخطبة على المنبر]

- ‌[باب القراءة على المنبر]

- ‌[باب في استقبال الإمام إذا خطب]

- ‌[باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب]

- ‌[باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب]

- ‌[باب رفع الأيدي في الدعاء على المنبر]

- ‌[باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة]

- ‌[باب ما جاء في السفر يوم الجمعة]

- ‌[باب السواك والطيب يوم الجمعة]

- ‌أبواب العيدين

- ‌[باب في صلاة العيدين قبل الخطبة]

- ‌[باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة]

- ‌[باب القراءة في العيدين]

- ‌[باب التكبير في العيدين

- ‌[باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها

- ‌[باب في خروج النساء في العيدين]

- ‌[باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق]

- ‌[باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج]

- ‌أبواب السفر

- ‌[باب الجمع بين الصلاتين

- ‌[باب في صلاة الكسوف]

- ‌[باب ما جاء في صلاة الخوف]

- ‌[باب خروج النساء]

- ‌[باب في كراهة البزاق في المسجد]

- ‌[باب ما يقول في سجود القرآن]

- ‌[باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار]

- ‌[باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام

- ‌[باب ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس]

- ‌[باب الرخصة في السجود على الثوب]

- ‌[باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح إلخ]

- ‌[باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة]

- ‌[باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا]

- ‌[باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام]

- ‌[باب في تطييب المساجد]

- ‌[باب كراهية الصلاة في لحف النساء]

- ‌[باب ما ذكر في قراءة السورتين في ركعة]

- ‌[باب في الاغتسال عندما يسلم الرجل]

- ‌[باب ما ذكر من التسمية في دخول الخلاء]

- ‌[باب ما يستحب من التيمن في الطهور]

- ‌[باب ما يجزئ من الماء]

الفصل: ‌تقديمبقلم: فضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي

- (الجزء الأول) -

ص: 1

بسم الله الرحمن الرحيم

‌تقديم

بقلم: فضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وخاتم النبيين، وسيد الأولين والآخرين محمد وآله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد! فإن علم الحديث -بجميع فروعه وأقسامه وما يتصل به اتصالاً قريبًا أو بعيدًا- من العلوم التي نضجت واحترقت. كما قال بعض حذاق العلماء والمؤرخين، وصيارفة العلوم والفنون، ولم يدع المشتغلون بهذه الصناعة في القوس منزعًا، وهبت على الصحاح الستة التي عليها الاعتماد في صناعة الحديث نفحة من نفحات الخلود والقبول، اللذين خص الله بهما نبيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم، وأعلن عن ذلك بقوله:{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} لاختصاص هذه الكتب بأخباره وأقواله، وأحواله وآثاره صلى الله عليه وسلم، ولشدة إخلاص جامعيها في عملهم، وجهادهم الأكبر في ذلك، وعلو همتهم ودقة نظرهم، وإيثارهم هذا المقصد الأسنى على كل ما يعز ويلذ، ويشغل ويستهوى، وتجردهم له تجردًا يندر نظيره في تاريخ العلوم والفنون، وفي تاريخ المنقطعين والمتجردين، من العلماء والزاهدين، والمتبتلين المجاهدين.

وسرى نور هذا العمل الخالص، والحياة المباركة التي يدور حولها، وينبع عنها هذا العلم الشريف، وهذه المكتبة الفذة، فأشرقت الأرض بنور ربها، وأضاء كل جانب من جوانب هذه المكتبة، وتناول أئمة كل عصر، ونوابغ كل بلد كل

ص: 1

ما يتبادر إليه الذهن. ويجول في الخاطر، أو تقع إليه الحاجة من أخبار جامعيها، وتراجم حياتهم، وأخبار أساتذتهم وشيوخهم، وشروطهم والتزاماتهم في هذه الكتب، وخصائصها، وما يمتاز به بعضها عن بعض، والمقارنة بينها، وفضل بعضها على بعض، ومذاهبهم في اختيار الروايات، وترجيحها وتركها. وقبول الرواة وردهم، وحكمهم على الأحاديث المروية، والفوائد التي استخرجوها منها، والأحكام التي استنبطوها، إن كان هنالك هذا الصنف من الكلام، وهذا الجانب من الفقه. وسمت همة الشراح ودقة فهومهم، فاقتصوا في ذلك الأوابد، وشقوا فيه الشعرة، وكثرت الشروح والتعليقات، واشتدت العناية بتدريسها ونشرها وروايتها، والإجازة فيها حتى أصبحت تلي كتاب الله في تلقي الأمة لها، والعناية بها، ولنظرة عجلى في الكتب التي ألفت في تاريخ العلوم، وفي تاريخ علوم الحديث خاصة، وفي الكتب التي ألفت في أسامي العلوم والفنون والكتب، ومقدمات الشروح الكبيرة لهذه الكتب الستة. تكفي للاطلاع على ضخامة هذه الثروة، واتساع هذه المكتبة الحديثية، ومدى عناية الأمة وشغفها بحديث نبيها صلى الله عليه وسلم بصفة عامة، وبالصحاح الستة بصفة خاصة.

ولجامع الإمام أبي عيسى الترمذي مكانة خاصة في هذه الصحاح التي تلقتها الأمة بالقبول، وأجمعت على علو درجتها، فإنه قد استفاد بما سبق إليها أستاذاه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، والإمام مسلم بن الحجاج القشيري بالتأليف. وبذل الجهد في جمع الصحاح، وكل ما سبق تأليفه في هذا الشأن، وشق له طريقة خاصة من بين أئمة الحديث، والذين صنفوا في هذا الموضوع، وهكذا كل من جاء بعد السابقين الأولين، ورزق ملكة التصنيف وقوة الاجتهاد والإبداع، والاقتدار على الصناعة، وقوة التصرف فيها، ونضج علمه ونبغ عقله بالتقدم في السن، وبطول الممارسة للصناعة، وطول الصحبة لأئمة هذا الفن، وحبه ووفائه لهم، والاعتراف لهم بالسبق والفضل، وتواضعه وزهده في الدنيا، وتجرده من الأغراض، وطول دعائه وابتهاله إلى الله.

ص: 2

وكان يبدو للناظر في الصحيحين وقد بلغا في الصحة والدقة، والاقتدار على الصناعة، وفي سنن الإمام أبي داؤد السجتاني فقد جمع شمل أحاديث الأحكام بترتيب حسن ونظام جيد، إنهم ما تركوا لمن يأتي بعدهم شيئًا، وإن وضع كتاب في الأحاديث الصحيحة يكون من قبيل تحصيل الحاصل. وجهادًا في غير جهاد، وجاء الإمام أبو عيسى فوضع هذا الكتاب، وقد نيف على الستين من عمره وهي سن النضج والنبوغ العقلي والحصافة، فظهرت فيه شخصيته التأليفية الفنية واضحة جلية، وبرهن على أنه سد عوزًا في هذه المكتبة الزاخرة التي كانت قد تكونت في هذا العصر الباكر، وعلى أنه زاد في هذه الثروة، وجاء بشيء جديد، فقد جمع بين طريقتي شيخيه البخاري ومسلم في الجمع بين الفقه وبين وضع الحديث في موضعه، وجمع بين محاسنهما واختصاصاتهما، فجمع الروايات المتعددة في مكان واحد، كما فعل مسلم، وأتى بالفوائد الإسنادية كما هو دأب البخاري في مواضع من كتابه، وتكلم على أحاديث كتابه حديثًا حديثًا، وتفرد بمصطلحات ومسائل علمية خاصة به، لا توجد في غير كتابه.

وكان من أول من طرق موضوع ما يسميه الناس اليوم بالفقه المقارن، وكان له فضل كبير يجب أن تعترف الأمة به في حفظه لفقه المدارس الاجتهادية في عصره، ولولاه لضاع منه الشيء الكثير، وعفا عليه الزمان، وتلك خصيصة لجامعه تفرد بها من بين مصنفات الحديث والسنة، فهو من أوثق المراجع وأقدمها في الخلاف، سيما في معرفة المذاهب المهجورة، كمذاهب الأوزاعي والثوري، وإسحاق بين راهويه، وكان من حسناته أنه حفظ للمتأخرين مذهب الشافعي القديم.

ويكاد يكون كتابه ((الجامع)) المرجع الأساسي في الأحاديث الحسنة، وهي ثروة حديثية لا يستهان بقيمتها، ولا يستغني عنها، ولا نعرف أحدًا من المحدثين الكبار الذين عليهم العمدة في هذه الصناعة اعتنى بهذا الجانب مثل اعتنائه، حتى قال الإمام أبو عمر عثمان بن صلاح في كتابه ((علوم الحديث)) (1) ((كتاب

(1) ص 14 - 15.

ص: 3

أبي عيسى الترمذي رحمه الله أصل في معرفة الحديث الحسن، وهو الذي نوه باسمه وأكثر من ذكره في جامعة)).

ثم إنه اعتنى اعتناءًا خاصًا بعلوم الرجال، وعلم الجرح والتعديل، وتفرد ببعض المسالك في صناعة الأسانيد، لا يتفطن لها، ولا يعرف قدرها إلا من رسخت قدمه، وعلا كعبه في علوم الحديث وصناعته، هذا عدا فنون كثيرة اشتمل عليها هذا الكتاب، ولذلك قال حافظ بن الأثير في جامع الأصول ((هو أحسن الكتب وأكثرها فائدة، وأحسنها ترتيبًا، وأقلها تكرارًا، وفيه ما ليس في غيره من ذكر المذاهب، ووجوه الاستدلال، وتبيين أحوال الحديث من الصحيح والسقيم، والغريب. وفيه جرح وتعديل)) وقال الإمام أبو إسماعيل عبد الله محمد بن الأنصاري ((وكتابه عندي أنفع من كتاب البخاري ومسلم ....... لأن كتابه يصل إلى فائدته كل أحد من الناس)).

وكان كلام شيخ مشائخنا شيخ الإسلام ولي الله الدهلوي أشمل لمحاسن هذا الكتاب وخصائصه، وأدق وأعمق في بيان فضله من بين الصحاح الستة، قال رحمه الله في ((حجة الله البالغة)):

((ورابعهم أبو عيسى الترمذي، وكأنه استحسن طريقة الشيخين حيث بينا وما أيهما، وطريقة أبي داؤد حيث جمع كل ما ذهب إليه ذاهب فجمع كلتا الطريقتين وزاد عليهما بيان مذاهب الصحابة والتابعين، وفقهاء الأمصار، فجمع كتابًا جامعًا، واختصر طرق الحديث اختصارًا لطيفًا، فذكر واحدًا وأومأ إلى ما عداه، وبين أمر كل حديث من أنه صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو منكر، وبين وجه الضعف ليكون الطالب على بصيرة فيعرف ما يصح للاعتبار عما دونه، وذكر أنه مستفيض أو غريب، وذكر مذاهب الصحابة وفقهاء الأمصار وسمى من يحتاج إلى التسمية، وكنى من يحتاج إلى الكنيسة، ولم يدع خفاءًا لمن هو من رجال العلم، ولذلك كاف للمجتهد مغن للمقلد)) (1).

(1) حجة لله البالغة ص 176 - 177.

ص: 4

وقد عنى بشرحه والتعليق عليه كبار المحدثين في عصور مختلفة، ذكر أسماءهم الحاج خليفة جلبي صاحب ((كشف الظنون)) والعلامة المحدث عبد الرحمن المباركفوري صاحب ((مقدمة تحفة الأحوذي)) وجاءت هذه الأسماء في المقدمة التي تلي هذا التقديم، وكان منهم علماء الهند في عصور وبلاد مختلفة، استقصى أسماءهم وأسماء كتبهم وتعليقاتهم صاحب (1) كتاب ((الثقافة الإسلامية في الهند)) وكان ذلك هو المتوقع واللائق بعلو درجة هذا الكتاب وأهميته، وتعرضه للمذاهب الفقهية، والأحاديث المؤيدة لها، الدالة عليها، أو الناقضة لها، وحلوله المكان الأول في المناهج الدراسية، وحلقات التدريس للحديث الشريف.

وكان علماء المذهب الحنفي من أحوج علماء المذاهب، والمشتغلين بعلم الحديث بالاعتناء بهذا الكتاب الجليل، لاشتماله على مجموعة كبيرة من أحاديث الأحكام، وما يستدل به أهل المذاهب في إثبات مذاهبهم، وما ذهبوا إليه من قديم الزمان، ولاعتماد كثير من مخالفيهم على ما أخرجه الترمذي، وما نقله من مذاهب الفقهاء فكان هذا الكتاب جديرًا كل الجدارة باعتنائهم به، وعكوفهم على شرحه، والاستدلال على صحة مذهبهم، وقوته في ضوء الحديث الصحيح، وبيان أدلة مذهبهم. ووجوه استنباطها على أساس ما صح من الأحاديث، واحتوت عليه دواوين السنة، وذلك شيء طبيعي، فإن جامع الترمذي هو أقوى الكتب الستة اتصالاً بالمذاهب الفقهية وأدلتها، وترجيح بعضها على بعض، فما يمكن التغاضي عنه لمحدث أو مدرس للحديث الشريف يعمل بالمذهب الحنفي.

ولكن من الغريب أن علماء المذهب الحنفي، والمشتغلين منهم بعلم الحديث لم يخلفوا آثارًا كثيرة في هذا الموضوع، وكل ما عثرنا عليه مما كتب بالعربية، شرح عليه للشيخ طيب بن أبي الطيب السندي من رجال آخر القرن العاشر الهجري، وشرح لأبي الحسن بن عبد الهادي السندي المدني (م 1139 هـ) وجل ما أثر عن علماء الهند- وهم حملة راية الدفاع عن المذهب الحنفي، والجامعين بين الحديث

(1) هو العلامة السيد عبد الحي الحسني صاحب ((نزهة الخواطر)) المتوفي 1341 هـ.

ص: 5

والفقه- إما بالفارسية، لغة المسلمين العلمية والتأليفية التي تلي اللغة العربية في هذه البلاد، كشرح الشيخ سراج أحمد السرهندي (م 1230 هـ) وإما بالأردية اللغة التي حلت محل الفارسية في العهد الأخير كجائزة الشعوذي للشيخ بديع الزمان بن مسيح الزمان اللكهنوي (م 1304 هـ) وشرح للشيخ فضل أحمد الأنصاري (1).

وإما مجموع إفادات أفاد بها بعض كبار شيوخ الحديث في درسهم لجامع الترمذي، قيدها بالكتابة بعض نجباء تلاميذهم غالبًا في أثناء الدرس، ونادرًا على إثر انصرافهم عنه إلى مكانهم ويسمى (تقرير) وعبر عنه صاحب ((الثقافة الإسلامية في الهند)) بقوله:((شرح عليه بالقول)) ومن هذه المذكرات أو الإفادات شرح للمفتي صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدارسي (م 1280 هـ)، ومنها ((المسك الزكي)) للإمام المحدث الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي رحمه الله (م 1323 هـ) وتعليقات للعلامة محمود حسن الديوبندي المعروف بشيخ الهند (م 1339 هـ)، ومنها ((العرف الشذى على جامع الترمذي)) للعلامة محمد أنور شاه الكشميري (م 1352 هـ) وجمعها تلميذه الفاضل الشيخ محمد جراغ البنجاني.

واستثنى من هذه الكلية كتاب ((معارف السنن)) للعلامة المحدث الشيخ محمد يوسف البنوري شيخ الحديث بالمدرسة العربية الإسلامية في ((كراتشي)) ومديرها، وهذا الشرح كما يقول مؤلفه، ألفه في ضوء ما أفاده أستاذه العلامة الجليل الشيخ محمد أنور شاه الكشميري، إلا أن هذا الكتاب لم يتم طبعه بعد (2).

وهذا الكتاب القيم الذي بأيدينا مجموع إفادات وتحقيقات للإمام المحدث الفقيه، المربي الجليل، المصلح الكبير، الداعي إلى عقيدة التوحيد الخالص، والسنة السنية البيضاء، وإصلاح النفس، والإنابة إلى الله، الإمام رشيد أحمد الكنكوهي (3)(م 1323 هـ) وقد جاء في ترجمته في ((نزهة الخواطر)).

(1) ذكره صاحب الثقافة، ولم نعثر على سنة وفاته؛ ولا اسم كتابه.

(2)

قد ظهرت منه ستة مجلدات إلى الآن؛ ووصل المؤلف في الجزء السادس منه إلى آخر أبواب الحج.

(3)

اقرأ ترجمته الحافلة في الصفحات الآتية بعد هذا التقديم نقلاً عن الجزء الثامن من ((نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر)) للعلامة عبد الحي الحسنى.

ص: 6

((وكان قبل سفر الحجاز في المرة الثالثة يقرئ في علوم عديدة من الفقه والأصول والكلام؟ ، والحديث والتفسير، وبعد العودة من الحجاز في المرة الآخرة، أفرغ أوقاته لدرس الصحاح الستة والتزم بدرسها في سنة واحدة، وكان يقرئ جامع الترمذي أولاً، ويبذل جهده فيه في تحقيق المتن والإسناد، ودفع التعارض، وترجيح أحد الجانبين، وتشييد المذهب الحنفي، ثم يقرئ الكتب الآخر ((سنن أبي داؤد)) فصحيحي البخاري ومسلم، فالنسائي، فابن ماجة سردًا مع بحث قليل فيما يتعلق بالكتاب)) (1).

فكان الشيخ كما فهم مما نقلناه، وتواتر عن تلاميذه، يقدم تدريس ((جامع الترمذي)) على سائر كتب الحديث، ويفيض في الشرح والإيضاح، ويذكر ما فتح الله به عليه، وأدت إليه دراسته وممارسته للفن، وتعمقه فيه، ويتوسع ما لا يتوسع في غيره، وكان مما أكرمه الله به، القول المتين الفصل بعبارة وجيزة، قليلة المباني، كثيرة المعاني، مؤسسًا على دراسة عميقة للفقه وأصول الفقه، ومناسبة فطرية بصناعة الحديث، والتمسك بلباب المقصود، بعيدًا عن الافراط والتفريط، والتوسع في نقل أقوال السلف وحججهم، مستعينًا في ذلك بما امتاز به من بين أقرانه من سلامة ذوق، وصفاء حسن، واقتصاد في النقد والمحاكمة، وحسن ظن بالسلف، والتماس عذر لهم، وتواضع ظاهر.

وقد قيد هذه الإفادات والتحقيقات تلميذه النجيب النسابغ الوفي الشيخ محمد يحيى بن محمد إسماعيل الكاندهلوي (م 1334 هـ) حين حضر هذا الدرس الحافل سنة 1311 هـ، وكانت له (كما جاء في تقديم كاتب هذه السطور لمقدمة أوجز المسالك) ملكة علمية راسخة، يتوقد ذكاءًا وفطنة، وكان شيخه عظيم الحب كثير الإيثار له، قد اتخذه بطانة لنفسه، وراوية علمه، وكاتب رسائله، فقيد دروس الشيخ، ودون أماليه، ونقحها وحررها.

(1) ج 8 ص 149 - 150.

ص: 7

ومن ضمن هذه الإفادات والتحقيقات بل في مقدمتها هذه المجموعة التي (1) نتشرف بتقديمها، وتنشر للقراء العرب بالحروف الحديدية لأول مرة باسم ((الكوكب الدري)) وكان يقيد ما يسمعه من شيخه في درس جامع الترمذي نفس اليوم بالعربية، وكان ينتهز أول فرصة لتقييدها حتى لا تفوته فائدة، ولم يقدر له أن يستأنف النظر في هذه المذكرات، والفوائد المقيدة، وأن يحررها تحرير المؤلفات التي تؤلف على هدوء تام، وطمأنينة نفس، واجتماع فكر، وفراغ خاطر، واتساع وقت، إلا أنه- جزاه الله عن المشتغلين بتدريس الجامع، وعن جميع من يعرف قيمة هذه الإفادات التي هي عصارة دراسة طويلة، وتأمل كبير- قد صان هذه الدرر العلمية من الضياع والتلف، وترك أساسًا يبني عليه ويشيد البناء، فجاء نجله العلامة الشيخ محمد زكريا الذي قدر الله له حفظ هذا التراث العلمي ونشره، والتوسيع فيه، وإكمال ما بدأ به والده العظيم، وأفاد به شيخه الجليل، فتناول هذه المجموعة التي كادت تضيع وتطير به العنقاء، بالتحرير والتنقيح، والمقابلة والتصحيح.

وكتاب ((الكواكب الدري)) - وهو بالمذكرات أشبه منه بشرح ضاف واف، لجامع الترمذي- على وجازته وقلة حجمه، وعدم استيفائه للشرح للكتاب من أوله إلى آخره، يشتمل على فوائد كثيرة لا يعرف قيمتها إلا من اشتغل بتدريس الجامع طويلاً، وعرف مواضع الدقة والغموض التي لا يرتاح فيها المدرس الحاذق، أو الطالب الذكي إلى ما جاء في عامة الشروح والتعليقات، ويتوق فيها ويتطلع إلى ما يحل العقدة، ويروى الغلة بكلام فصل لا فضول فيه ولا تقصير، هذا إضافة إلى فوائد في اللغة وغريب الحديث وعلم الرجال والأصول، ومقاصد الشريعة، وفيه بعض النكت واللطائف التي يعين عليها صفاء النفس وإشراق القلب والحب، والقول السديد في ترجيح بعض الوجوه

(1) ظهرت الطبعة الحجرية في جزئين من المكتبة اليحيوية بسهارنفور قبل مدة طويلة.

ص: 8

على بعض، وتعيين معنى من المعاني بالذوق والممارسة، وجواب للإيراد على المذهب الحنفي.

وقد تجلى الذوق الأدبي في بعض المواضع من الشرح، وظهرت طلاوة العبارة وحلاوة التعبير، لأن الشارح كانت له قدم في الأدب، وقد تأتي العبارات مقفاة مسجوعة على عادة الكتاب في ذلك العصر من غير تكلف وركاكة.

وأضاف العلامة المحدث الشيخ محمد زكريا جامع هذه المذكرات إلى صلب الكتاب ما جاء من فوائد في شروح للكتب الأخرى مستقاة من نبع على واحد، كـ ((بذل المجهود)) و ((لامع الدراري)) وغيره، وعلق على الكتاب تعليقًا مفيدًا منيرًا يكشف عن الغامض، ويفصل المجمل، ويوضح المبهم، وضمه تحقيقات استخرجها من كتب أخرى، وعنى بتنقيح الأقوال، وتحرير المذاهب، معتمدًا في ذلك على ما توصل إليه من كتب المذاهب الأربعة التي لم يتفق نشرها في حياة الشارح، ولم يتسن الاطلاع عليها فزاد في قيمة الكتاب العلمية، وساعد على الانتفاع به، وزاد فوائد استفادها في حياته التعليمية الطويلة، وطول ممارسته لصناعة الحديث، وكثرة مراجعته لما ألف في علوم الحديث ونشر أخيرًا، والعلم بحر لا ساحل له.

وأضاف إليه كذلك ما استفاده في درس والده العلامة، وقد تكون أمورًا ذوقية، أو علومًا وجدانية، هداه إليها ذوقه السليم، ونظره العميق، وطول اشتغاله بصناعة الحديث وإخلاصه وصفاء ذهنه، وقد تكون أقرب إلى الصواب، وأكثر كشفًا لمعاني الحديث من كثير ما تناقله الشراح.

وإني وإن لم استوعب قراءة الكتاب حرفيًا لضعف بصري، وكثرة اشتغالي سعدت بتصفحه وإجالة النظر فيه، وتمنيت لو وقع هذا الكتاب بيدي وحظيت به حين أكرمني الله بتدريس الجامع لفترة قصيرة في دار العلوم لندوة العلماء فوفر علي وقتًا، وعثرت على حصيلة دراسات وتأملات في لفظ قليل وعبارة

ص: 9

وجيزة، ولا أزكي على الله أحدًا، ولا أدعي أن كل ما جاء فيه من تحقيقات وآراء، وترجيحات واختيارات، لا يجوز العدول عنه، ولا يمكن الزيادة عليه، ولكني أشعر بغبطة وشرف إذ أقدم لهذا الكتاب الذي له اعتزاء إلى موضوع هو من أشرف المواضيع ومقصد هو من أسنى المقاصد، وينتهي نسبته ونسبه إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدر من فم عالم رباني، ودون بقلم تلميذ مخلص، وعالم جليل، وحلى بتعليق من عالم أجهد نفسه، وأضنى قواه، ووهب حياته لخدمة الحديث الشريف، وكفى بذلك فخرًا وشرفًا، وأولئك قوم لا يشقى بهم جليسهم والمنخرط في سلكهم، والحمد لله أولاً وآخرًا.

أبو الحسن علي الحسني الندوي

دار العلوم ندوة العلماء- لكهنؤ

13 ربيع الأولى 1395 هـ

27/ 3/1975 م

ص: 10