المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب صلاة التسبيح] - الكوكب الدري على جامع الترمذي - جـ ١

[رشيد الكنكوهي]

فهرس الكتاب

- ‌تقديمبقلم: فضيلة الشيخ أبي الحسن علي الحسني الندوي

- ‌مقدمة المحشى

- ‌مقدمة المؤلف

- ‌أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌[باب ما جاء لا تقبل صلاة إل

- ‌[باب الاستنجاء بالماء]

- ‌[باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم إلخ]

- ‌[باب في التسمية عند الوضوء]

- ‌[باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد]

- ‌[باب في تخليل اللحية]

- ‌ باب الوضوء مرة مرة، وليس هذا بشيء]

- ‌[باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان]

- ‌[باب في النضح]

- ‌[باب كراهية الإسراف في الوضوء]

- ‌[باب الوضوء لكل صلاة]

- ‌[باب في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد]

- ‌[باب ما جاء أن الماء طهور لا ينجسه شيء]

- ‌[باب كراهية البول في الماء الراكد]

- ‌[باب في ماء البحر آه]

- ‌[باب التشديد في البول إلخ]

- ‌[باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه]

- ‌[باب ما جاء في الوضوء من الريح]

- ‌[باب الوضوء من النوم]

- ‌[باب الوضوء مما غيرت النار]

- ‌[باب الوضوء من لحوم الإبل]

- ‌[باب الوضوء من مس الذكر]

- ‌[باب الوضوء من القيء والرعاف]

- ‌[باب الوضوء بالنبيذ]

- ‌[باب في كراهية رد السلام غير متوضئ]

- ‌[باب ما جاء في سور الكلب إلخ]

- ‌[باب ما جاء في سور الهرة، قوله إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات]

- ‌[باب المسح على الخفين، قوله وهذا حديث مفسر]

- ‌[باب في المسح أعلى الخف وأسفله]

- ‌[باب في المسح على الجوربين والنعلين]

- ‌[باب ما جاء في الغسل من الجنابة]

- ‌[باب ما جاء أن تحت كل شعر جنابة]

- ‌[باب ما جاء إذا التقى الختانان إلخ]

- ‌[باب في من يستيقظ ويرى بللا]

- ‌[باب ما جاء في المني والمذي]

- ‌[باب في المذي في الثوب، فقال بعضهم لا يجزئ إلا الغسل]

- ‌[باب في المني يصيب الثوب، صفراء]

- ‌[باب الجنب ينام قبل أن يغتسل إل

- ‌[باب ما جاء في مصافحة الجنب]

- ‌[باب ما جاء في المرأة ترى مثل ما يرى الرجل]

- ‌[باب الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل]

- ‌[باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء]

- ‌[باب في المستحاضة

- ‌[باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة

- ‌[باب المستحاضة تغتسل عند كل صلاة]

- ‌[باب ما جاء في مباشرة الحائض]

- ‌[باب الحائض تتناول الشيء من المسجد]

- ‌[باب في كراهية إتيان الحائض]

- ‌[باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب]

- ‌[باب كم يمكث النفساء]

- ‌[باب إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء]

- ‌[باب ما جاء في الوضوء من الموطئ]

- ‌[باب ما جاء في التيمم]

- ‌[باب]

- ‌[باب البول يصيب الأرض]

- ‌أبواب الصلاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌ باب التغليس بالفجر]

- ‌[باب ما جاء في تعجيل الظهر]

- ‌[باب الرخصة في السمر بعد العشاء]

- ‌[باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل]

- ‌[باب ما جاء في النوم عن الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة الوسطى أنها العصر]

- ‌[باب الصلاة بعد العصر]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب]

- ‌[باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر]

- ‌[باب ما جاء في الجمع بين الصلاتي

- ‌[باب بدء الأذان]

- ‌[باب ما جاء في الترجيع

- ‌[باب من أذن فهو يقيم]

- ‌[باب كراهة الأذان]

- ‌[باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة]

- ‌[باب ما جاء في الأذان بالليل

- ‌[باب كراهية الخروج عن المسجد بعد الأذان]

- ‌[باب الأذان في السفر]

- ‌[باب فضل الأذان]

- ‌[باب ما جاء الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن]

- ‌[باب ما يقول إذا أذن المؤذن]

- ‌[باب كم فرض الله على عباده من الصلوات]

- ‌[باب ما جاء في فضل الجماعة]

- ‌[باب فيمن سمع النداء فلا يجيب]

- ‌[باب الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة]

- ‌[باب فضل العشاء والفجر في جماعة]

- ‌[باب فضل الصف الأول]

- ‌[باب إقامة الصفوف]

- ‌[باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهي]

- ‌[باب ما جاء في كراهة الصف بين السواري]

- ‌[باب الصلاة خلف الصف وحده]

- ‌[باب الرجل يصلي ومعه رجل]

- ‌[باب الرجل يصلي مع الرجلين]

- ‌[باب من أحق بالإمامة يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله إل

- ‌[باب في نشر الأصابع عند التكبي

- ‌[باب فضل التكبيرة الأول

- ‌[باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم]

- ‌[باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب]

- ‌[باب ما جاء في التأمين]

- ‌[باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال]

- ‌[باب رفع اليدين عند الركوع والسجود]

- ‌[باب ما جاء في النهي عن القراءة]

- ‌[باب ما جاء فيمن لا يقيم صله في الركوع والسجود]

- ‌[باب وضع الركبتين]

- ‌[باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف]

- ‌[باب ما جاء في التجافي في السجود]

- ‌[باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين]

- ‌[باب إقامة الصلب إذا رفع رأسه]

- ‌[باب كراهية الإقعاء بين السجدتين]

- ‌[باب ما جاء في التشهد التحيات

- ‌[باب منه أيضًا]

- ‌[باب ما جاء في الإشارة]

- ‌[باب ما جاء أن حذف السلام سنة]

- ‌[باب ما يقول إذا سلم]

- ‌[باب ما جاء في القراءة خلف الإمام]

- ‌[باب النوم في المسجد]

- ‌[باب ما جاء في كراهة البيع والشراب وإنشاد الضالة والشعر في المسجد]

- ‌[باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى

- ‌[باب ما جاء لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى]

- ‌[باب المشي إلى المسجد]

- ‌[باب القعود في المسجد]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الخمرة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الحصير]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على البسط]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة في الحيطان]

- ‌[باب في كراهية المرور بين يدي المصلي]

- ‌[باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء]

- ‌[باب الصلاة في الثوب الواحد]

- ‌[باب ما جاء في ابتداء القبلة

- ‌[باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة]

- ‌[باب كراهية ما يصلي إليه]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الدابة]

- ‌[باب الصلاة عند النعاس]

- ‌[باب من أم قومًا وهم له كارهون]

- ‌[باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدًا فصلوا قعودًا]

- ‌[باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيًا]

- ‌[باب ما جاء في الإشارة]

- ‌[باب التسبيح للرجال والتصفيق للنساء]

- ‌[باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء إن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم]

- ‌[باب فيمن يتطوع جالسًا]

- ‌[باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار]

- ‌[باب ما جاء في كراهة مسح الحصى في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في كراهة النفخ في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في النهي عن الاختصار

- ‌[باب التشبيك]

- ‌[باب طول القيام في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام]

- ‌[باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام]

- ‌[باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة في النعال]

- ‌[باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة]

- ‌[باب في نسخ الكلام في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة عند التوبة]

- ‌[باب متى يؤمر الصبي بالصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد]

- ‌[باب ما جاء إذا كان المطر فالصلاة في الرحال]

- ‌[باب التسبيح في إدبار الصلاة]

- ‌[باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر]

- ‌[باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة]

- ‌[باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة]

- ‌[باب من صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة]

- ‌[باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر]

- ‌[باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر]

- ‌[باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكنوبة]

- ‌[باب فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر

- ‌[باب ما جاء أنه يصليهما في البيت]

- ‌[باب ما جاء في فضل التطوع

- ‌[باب منه

- ‌أبواب الوتر

- ‌[باب ما جاء في فضل الوتر]

- ‌[باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم]

- ‌[باب ما جاء في الوتر بخمس]

- ‌[باب ما جاء ما يقرأ في الوتر]

- ‌[باب ما جاء في الوتر على الراحلة]

- ‌[باب ما جاء في صلاة الضحى]

- ‌[باب صلاة الحاجة]

- ‌[باب صلاة الاستخارة]

- ‌[باب صلاة التسبيح]

- ‌أبواب الجمعة

- ‌[باب فضل الجمعة]

- ‌[باب ما جاء أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة]

- ‌[باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر]

- ‌[باب ما جاء في الخطبة على المنبر]

- ‌[باب القراءة على المنبر]

- ‌[باب في استقبال الإمام إذا خطب]

- ‌[باب في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب]

- ‌[باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب]

- ‌[باب رفع الأيدي في الدعاء على المنبر]

- ‌[باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة]

- ‌[باب ما جاء في السفر يوم الجمعة]

- ‌[باب السواك والطيب يوم الجمعة]

- ‌أبواب العيدين

- ‌[باب في صلاة العيدين قبل الخطبة]

- ‌[باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة]

- ‌[باب القراءة في العيدين]

- ‌[باب التكبير في العيدين

- ‌[باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها

- ‌[باب في خروج النساء في العيدين]

- ‌[باب ما جاء في خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى العيد في طريق ورجوعه من طريق]

- ‌[باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج]

- ‌أبواب السفر

- ‌[باب الجمع بين الصلاتين

- ‌[باب في صلاة الكسوف]

- ‌[باب ما جاء في صلاة الخوف]

- ‌[باب خروج النساء]

- ‌[باب في كراهة البزاق في المسجد]

- ‌[باب ما يقول في سجود القرآن]

- ‌[باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل فقضاه بالنهار]

- ‌[باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام

- ‌[باب ما جاء في الذي يصلي الفريضة ثم يؤم الناس]

- ‌[باب الرخصة في السجود على الثوب]

- ‌[باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح إلخ]

- ‌[باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة]

- ‌[باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا]

- ‌[باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام]

- ‌[باب في تطييب المساجد]

- ‌[باب كراهية الصلاة في لحف النساء]

- ‌[باب ما ذكر في قراءة السورتين في ركعة]

- ‌[باب في الاغتسال عندما يسلم الرجل]

- ‌[باب ما ذكر من التسمية في دخول الخلاء]

- ‌[باب ما يستحب من التيمن في الطهور]

- ‌[باب ما يجزئ من الماء]

الفصل: ‌[باب صلاة التسبيح]

عبد الله في الأول منتسب دون الثاني وفي الأول تصريح بالتحديث والثاني منعنعن.

قوله ‌

[باب صلاة الاستخارة]

قوله [في ديني ومعيشتي] هما ما أنت عليه بالفعل منهما وعاقبة أمري ما يأتيك منهما ويسمي حاجته مكان قوله هذا الأمر أو يشير إليها عند قوله هذا الأمر ثم إن الاستخارة كما تكون في أصل الفعل فيما تردد بين الخير والشر، فكذلك قد تكون في تعيين وقته وغير ذلك من العوارض فيما نعين خيريته كالحج وغيره.

[باب صلاة التسبيح]

قوله [عالج] هو كل رمل متراكم، قوله [ومن يستطيع أن يقولها في يوم] أي كل يوم وقال ذلك لما هم فيه من المشاغل من الجهاد وغيره، قوله [فلم يزل يقوله] أي قال في كل شهرين ثم قال في كل أربعة ثم قال غير ذلك، قوله [أن أم سليم غدت إلخ] اعترضوا على الترمذي في إيراده هذا الحديث ههنا مع أنه ورد فيما يصلي (1) بعد الصلاة، كما ورد في هذه الرواية بسند (2)

(1) هكذا في الأصل والصواب على الظاهر بدله لفظ يقرأ.

(2)

قال العراقي إيراد هذا الحديث في باب صلاة التسبيح فيه نظر فإن المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلاة لا في صلاة وذلك مبين في عدة طرق منها في مسند أبي يعلى والدعاء للطبراني. فقال: يا أم سليم إذا صليت المكتوبة تقولين سبحان الله عشرًا، إلخ، قاله في قوت المغتذي وأجاب عنه بعض الفضلاء يمكن أن يقال علمها النبي صلى الله عليه وسلم أن تقول في الصلاة وأن تقول بعدها وهو الذي فهمه المصنف فلا إشكال وبه يحصل التوفيق مع بقاء كل رواية على ظاهرها قال أبو الطيب: يؤيد أنه علمها صلى الله عليه وسلم أن تقولها في الصلوات قولها أقولهن في صلاتي، لكن لم يذهب أحد من العلماء إلى هذه الطريقة في صلاة التسبيح فالظاهر أنه بحذف المضاف أي أقولهن في دبر صلاتي وإيراد المصنف ههنا باعتبار مناسبة ما.

ص: 402

آخر والجواب أن الاستدلال والإيراد على طريق المحدثين تام إذ هم يستنبطون من كل لفظ ورد عليه الحديث مسألة، وإن كان الحادثة متحدة فعلى هذا إذا ورد لفظ في هذا الحديث وأصل معناها الظرفية صح إيراده ههنا، وإن لم تكن الظرفية بمرادة ههنا بل أراد بعد الصلاة.

قوله [هذا السلام عليك قد علمنا فكيف الصلاة عليك] كان الباعث لهم على ذلك السؤال ما قد علموا من رفعة حال النبي صلى الله عليه وسلم ونباهة شأنه فظنوا أن السلام والصلاة عليه ليسا كالسلام والصلاة المتعارفين فيما بينهم فلما علمهم النبي صلى الله عليه وسلم داب السلام عليه فقال: التحيات لله والصلوات والطيبات والسلام عليك أيها أيها النبي ورحمة الله وبركاته، بقى الأمر في باب الصلاة مشتبهًا فسألوه عن ذلك فأجابهم بقوله قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ويعلم من ههنا أن الصلاة على غير الأنبياء تجوز إذا لم تكن أصالة، ولذلك زاد عبد الرحمن بن أبي ليلى لفظ علينا معهم لحمله لفظ آل على غير المعنى الذي يعم الكل فلا يرد أن عبد الرحمن كيف ارتكب البدعة لأن البدعة ما ليس له أصل شرعي وعلم أيضًا أن الزيادة إنما تجوز بعد الألفاظ المأثورة أو قبلها لا في خلالها، ولذلك كان عبد الله بن مسعود يزيد ما يزيد في تلبيته بعد التلبية المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم أيضًا أن التوكيل في قدر الصلاة كمًا وكيفًا إليه تبارك وتعالى هو الأولى لا كما أحدثه من بعد من صيغ الصلاة التي فيها تحديد وتوقيت إذ من الظاهر أن الأنعام على قدر المنعم عليه فإذا سعى من له وجاهة في جناب الملك أن يخلع على الوزير فإنما المراد به الخلعة على قدر منزلته وإن لم يصرح بذلك ولما كان كذلك فإذا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم فإنما المراد بها الصلاة التي توازي جهده وعناءه وتساوي قدره وعلاءه فلعل بعض تحديدها تنقيص بشأنه مع خلاف للصيغ التي صدرت عن مشكاة النبوة وارتضاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه، ثم اختلفوا في موسى وعيسى وإبراهيم أيهم أفضل ووجه بيان هذا الاختلاف ههنا اختيار إبراهيم عليه السلام في التشبيه دون غيره من الرسل

ص: 403

وإعلام النكتة فيه والأكثرون على تفضيل إبراهيم (1) عليه الصلاة والسلام عليهما عليهما السلام إذ فضائلهما تغري إليه لبنوتهما له ولا كذلك في نبينا عليه الصلاة والسلام إذ له فضائل ومناقب لم تنسب إلى آبائه لكونها ثبتت له قبل أن يكون ابنًا لأب والتشبيه (2) في قوله كما صليت وكما باركت إنما هو في مجرد صلاته عليه قبله ولا يلزم من ذلك كثرته بالنسبة إليه فيها فالمعنى صل على محمد فإنك صليت على إبراهيم قبل ذلك وأعلى منه وأولى منه بذلك فلا إشكال، وقوله [إنك حميد] في أفعاله باعث على أن الصلاة منك ينبغي أن تكون على ما أنت أهله وكذلك مجيد أيضًا.

قوله [أولى الناس] انتهى، لأن من أحب شيئًا أكثر ذكره فإكثاره الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أمارة حبه له والمرء من أحبه، وإن لم يكن فعله هذا من صمم قلبه فلا ارتياب في أنه تشبه بالمحبين للنبي صلى الله عليه وسلم فكان ممن تشبه بقوم فهو منهم مع أن ذلك الإكثار يزرع في قلبه حبه وأيضًا فإنه صرف لسانه بذكره فلا أقل من معية لسانه باسمه.

قوله [من صلى على صلاة إلخ] لا يتوهم (3) تسوية الصلاة بغيرها من الحسنات فإن صلاة الله عشر مرات تزيد بكثير على عشر حسنات مع أن الرواية

(1) وقيل في وجه التشبيه بإبراهيم عليه الصلاة خاصة دون غيره وجوه أخر بسطت في الأوجز فأرجع إليه لو شئت تفصيل ذلك.

(2)

المقصود رفع إيراد يرد ههنا وهو أن الأصل أن المشبه دون المشبه به والواقع ههنا عكسه لأن محمدًا صلى الله عليه وسلم وحده أفضل من إبراهيم وآله وأجيب عن ذلك بوجوه بسطت في الأوجز منها ما أفاده الشيخ.

(3)

المقصود دفع إشكال وهو أن من جاء بحسنة فله عشر أمثالها معروف وعلى هذا فلا مزية للصلاة على غيرها من الحسنات وتقرير الجواب ظاهر.

ص: 404

مصرحة بمزيد المثوبة إذ الصلاة لما كانت حسنة جوزى عليها بعشر حسنات ثم صلاة الله عليه عشرًا مزيدة عليها.

قوله [صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار] هذا دفع لما يتوهم من فضيلة الملائكة على الأنبياء نظرًا إلى قوله تعالى {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} بأن الصلاة لما كانت رحمة والرحمة لا تكون إلا من الكبير ووجه الدفع أن لفظ الصلاة مشترك بين الرحمة والاستغفار فأريد به في الآية كلا معنييه وهذا مبني على ما عليه الشافعية من عموم المشترك، والجواب عندنا أن للرحمة طرفين فعلي وانفعالي. فكما أن إطلاق الرحمة على الأول لا يعد مجازًا، فكذا على الثاني يعني أن من ترقق قلبه على رجل ولم يفعل معه معروفًا فإنه يطلق أنه ترحم عليه. فكذلك من لم يترقق عليه قلبه لكنه فعل معروفًا فلا مشاحة في إطلاق الرحم عليه. لكنه يشمل لفظ التوجه كليهما وهو المراد ههنا ولا يخفى أن هذا المقام محتاج إلى تفتيش وبحث فليسأل (1).

قوله [سليمان بن مسلم] هذا غلط في جميع النسخ الموجودة ههنا والصحيح سليمان بن سلم (2) إذ ليس اسم راو سليمان بن مسلم البلخي المصاحفي. [لا يصعد منه شيء] هذا لا يستدعي إفراد الصلاة للدعاء علاحدة بل يكفي في إصعاده صلاة التشهد أيضًا ووجه وقوف الدعاء بين السماء والأرض أن جميع شرائع الإسلام وطرائق الدعاء لما وصلت إلينا بتوسل النبي صلى الله عليه وسلم فكان من أدب الدعاء أيضًا أن يكون وصوله إليه تبارك وتعالى بتوسله عليه السلام.

(1) وأجاب عنه صاحب ((نور الأنوار)) بأن الآية سيقت لإيجاب الاقتداء بالله والملائكة ولا يصلح ذلك إلا بأخذ معنى شامل للكل وهو الاعتناء بشأنه.

(2)

أي كفلس قاله المناوي وفي الخلاصة بسكون اللام ولم يذكر أهل الرجال رجلاً اسمه سليمان بن مسلم البلخي.

ص: 405

[قال قال عمر بن الخطاب] هذا لا يستلزم اللقاء إلا أنهم لما لم يرموه بالانقطاع وقبلوه مطلقًا حمل عليه ومقولته هذه دالة على أن المرء إذا شرع في شيء من الأمور وجب عليه علم مسائله. كما أن مريد التزوج وجب عليه العلم بمسائل النكاح، وكذلك من صام أو صلى أو أخذ في شيء من المعاملات.

ص: 406