الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من هذه الخمسة أيضًا بأن هذا القول لا يبدل ولا ينقص الصلاة منه.
[قوله كفارات لما بينهن ما لم يغش الكبائر] هذه بظاهره يفيد أن لا تكفير ووقت غشيان الكبائر لا لها ولا للصغائر وأنت تعلم أن ذلك إنما يلزم على من قال بمفهوم المخالفة وأما عند الإمام فلما لم يعتبر مفهوم المخالفة كان مفهومه لفظ الحديث هو تكفير من لم يغش الكبائر أو تكفير الصغائر ما لم يغش الكبائر، وأما حال أمره غشيها ووقت غشيانها فمسكوت عنها فوجب في كشف حال هذه الحالة الرجوع إلى غير هذه من الروايات فيعلم أن التكفير وقت غشيانه الكبائر أيضًا مسلم، ومثل ذلك جاء في قوله تعالى {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ} بحمل الإضافة على الاستغراق وأما إذا لم يجتنب فليس التكفير للجميع بل للصغائر فقط ثم إن التكفير لما حصلت بالصلوات الخمس فالجمعة إلى الجمعة إما كفارة لما يعتري من قصور في الصلوات وإتيانها على ما هي عليه أو يكون رفع الدرجات (1) نائيًا مناب التكفير ويمكن في توجيهه أن يقال كلمة ما في قوله عليه السلام كفارة لما بينهن عامة تشتمل على كبيرة وصغيرة فالمعنى أن ذلك المذكورات كفارات لكل صغيرة وكبيرة (2) كائنة فيما بينهن ما دام الرجل لما يغش الكبائر، وأما وقت غشيانه إياها فإنما هي كفارات للصغائر فقط لا الكبائر وهذا ظاهر لا غبار عليه والحمد لله، وأما من ليس له إلا الكبائر دون الصغائر فلعله يخفف (3) في كبائره ما علم الله تعالى منها على قدر الصغائر الكائنة في تلك المدة (يعني جتني اس مدت مين صغائر هو أتى هي تخفيف كبائر مين هوجائي كي).
[باب ما جاء في فضل الجماعة]
قيل في الجمع (4) بينهما أن رواية خمس
(1) فإن الأصل أن التكفير لما صادف المحل المغفور يكون سببًا لرفع الدرجات.
(2)
يشكل ذكر الكبيرة بشرط ما دام الرجل لم يغش الكبائر اللهم إلا أن يقال أن ذكر الكبيرة لإفادة التعميم بقطع النظر عن وجودها وعدمها.
(3)
ذكره النووي رجاء وتعقبه ابن سيد الناس كما في القوت.
(4)
اختلفوا في توجيه العددين منهم من حاول إلى الترجيح ومنهم من حاول إلى الجمع بينهما، أما الأول فقيل رواية الخمس راجحة لكثرة من رواها، وقيل رواية السبع لأن فيها زيادة ثقة، وأما الثاني ففي الأوجز جمع بينهما بأكثر من عشرة أوجه.
وعشرين كانت قبل رواية سبع وعشرين ثم زاد الله تعالى في أجر عباده ولم نبلغ الرواية الثانية إلا ابن عمر ويمكن أن يقال في توجيهه أن ليس معناهما إلا واحد أو هو أن صلاة الرجل والتي حصلت له بالجمع مع الإمام حوسبت في إحدى الروايتين دون الأخرى وتفصيله أنه كان من منته تعالى على عباده أنه أعطى في كل عمل يسير أجرًا كثيرًا فمن ذلك صلوات الرجل التي فرضها الله عليه فكان يتوهم أنه لا فضل ولا أجر في أداء الرجل الصلاة المفروضة عليه فإنه دين ولا حمد للمديون في أدائه ما يجب عليه أداؤه فدفعه النبي صلى الله عليه وسلم في الباب الأول ومن ذلك صلاته مع الجماعة فقد أنعم (1) الله تعالى بذلك أجر خمس وعشرين صلاة لتعاكس أنوارهم فيما بينهم وتزايد فضائل صلواتهم بذلك ومن ذلك صلاته مع الإمام فإنه بذلك يستفيد أجر صلاة سوى ما كان له من صلاة نفسه والمثبت له المشير إليه قوله صلى الله عليه وسلم من يتجر على هذا فلولا في ذلك زيادة ثواب للإمام والمأموم لما عبره النبي صلى الله عليه وسلم بذلك اللفظ (2) وإذا عرفت هذا فأعلم أن ابن عمر إنما حاسب الصلاتين (3) مع ذلك الفضل الذي من الله به للجماعة، وأما عامة الرواة فإنما بينوا هذه الزيادة وذلك
(1) وزاد ابن رسلان في إنعامه تعالى زيادة كثيرة فقال معنى الحديث أن تضعف الصلاة فتصير ثنتين ثم تضعف فتصير أربعة ثم تضعف فتصير ثمانية وهكذا إلى أن ينتهي إلى خمسة وعشرين ضعفًا وذلك كثير من فضله تعالى كذا في الأوجز.
(2)
أي بلفظ التجارة.
(3)
أي صلاة الرجل نفسه وصلاة إمامه.