الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[النساء وقربهم من الإمام وشر صفوف النساء أولها لتسابقهن إلى ما هو شر في حقهن وتسارعهن إلى الخروج من البيت وقربهن من الرجال فإن حضور النساء المساجد إنما هو رخصة والأولى لهن إنما هو عدم الحضور ثم إن تلك الخيرية والشرية إضافية فلا ينافي خيرية الشر وشرية الخير نسبة إلى غيرها.
[باب إقامة الصفوف]
.
[قوله فخرج يومًا] يعني أنه ترك اهتمام ذلك لما رآنا قد فهمنا فخرج إلخ.
[قوله أو ليخالفن الله بين وجوهكم] أي تنازعوا فيما بينكم حتى لا يكاد أحدكم ينظر إلى وجه صاحبه كراهة له وبغضًا وذاك لتأثير اعوجاج الظاهر وخلافه في انحراف الباطن وشقاقه وما قيل من أن المراد به المسخ ففيه أن المسخ في أمته صلى الله عليه وسلم لا يعم وفي هذا الموضع اشتمال وعموم حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم بين وجوهكم والجمع المضاف لا أقل من أن يفيد معنى الجمع.
[باب ما جاء ليليني منكم أولو الأحلام والنهي]
وهم الرجال البلغاء.
[ثم الذين يلونهم] أي الصبيان لاشتراكهم معهم إلا في وصف البلوغ ثم الذين يلونهم وهم الخناثي لاتفاقهم مع الرجال في وصف الرجولية على تقدير وهو كونهم رجالاً دون تقدير أي كونهن إناثًا وقد علم بإقامة النبي صلى الله عليه وسلم اليتيم معه أن محاذاة الصبي غير مفسدة للصلاة قياسًا على المرأة كما ذهبت إليه (1) شرذمة لا يعتد بها فكان
(1) ففي الدر المختار محاذاة الأمرد الصبيح المشتهي لا يفسدها على المذهب وفيه تضعيف لما في جامع المحبوبي ودرر البحار من الفساد لأنه في المرأة غير معلول بالشهوة بل بترك فرض المقام كما حققه ابن الهمام، قلت وقد ثبت صلاة ابن عباس بحذائه صلى الله عليه وسلم وكان عمره عند وفاته صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة سنة فلا بد من أن يكون أمرد.
فكان الحكمة في إقامة الخناثي بعد الصبيان أنهم لو كانوا رجالاً لم يضر ذلك في جواز صلاتهم ولو كن نساءكن قمن في مقامهن أي بعد الصبيان فلو بنى الأمر على العكس لضر ذلك صلاة الصبيان ألبتة.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم [والنهي] وهو جمع نهية معناه العقل لأنها تنهي صاحبه عما لا ينبغي له، فإنما أشار بذلك إلى فضيلة قيام هؤلاء مع الإمام ليعلموا وليتعلموا كما أشار إليه الترمذي بقوله ((وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعجبه أن يليه المهاجرون والأنصار))، وقوله صلى الله عليه وسلم «ليليني (1)» بتشديد النون حتى لا يغلط ببقاء الياء مع أن المقرر بعد لام الأمر هو الجزم بحذفها.
وقوله [لا تختلفوا فيختلف قلوبكم] لتأثير الاختلاف (2) الظاهر في الاختلاف الباطن.
وقوله [وإياكم وهيشات الأسواق] دفع لما عسى (3) أن يتوهم أن أمر اهتمام
(1) يعني بكسر اللامين وتشديد النون وفتح الياء التي قبلها على صيغة الأمر وهذا توضيح ما ضبطه به الشيخ وعلى هذا فالياء صحيح، وضبط أيضًا بحذف الياء وتخفيف النون وبكليهما ضبطه جمع من الشراح، قال ابن رسلان بتخفيف النون بدون الياء أو مع الياء فبثقل النون أي على التأكيد قلت: فما قيل بالياء بتخفيف النون غلط أو يقال إنه إشباع كما قاله القارئ.
(2)
فإن للظاهر تأثيرًا بالخاصة على الباطن ولذا أكد مشايخ السلوك على دوام الطهارة ليطهر القلب ولذا حذر الشارع عليه السلام من التشبه غاية التحذير.
(3)
قلت: ويحتمل أن يكون الغرض دفعًا لما يتوهم من قوله ((ولا تختلفوا غاية الارتباط حتى بين الرجال والنساء فدفعه بذلك بأن لا تختلطوا اختلاط أهل الأسواق حتى لا يتميز أولوا الأحلام عن غيرها والرجال عن النساء ويجوز أن يكون تأسيسًا وكلامًا مستأنفًا والغرض النهي عن دخول الأسواق بلا ضرورة فإنها شر البقاع.