الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب التسبيح في إدبار الصلاة]
.
قوله [فإنكم تدركون من سبقكم] إذ أفضل أعمال الرجل قراءة القرآن في الصلاة، ثم قراءته خارجها بطهارة، ثم قراءة القرآن على غير طهارة، ثم باقي الأذكار، ثم الصدقة، ثم الصوم فكانوا يتصدقون والذي علمه المهاجرين من قسم الأذكار، فكان إدراكهم من سبقهم ظاهرًا لا يخفى، وذلك لما أنه ليس أحد أحب إليه المدح من الله سبحانه، فلما كان المدح أحب إليه كان أفضل من سائر ما سواه، ثم إن للمال تعلقًا لا يخفى فكان إيتاؤه جهدًا على النفس غير يسير وأما الصوم ففيه فضيلة جزئية كونه خالصًا له تعالى لا شائبة فيه للرياء فناسب في جزائه أن يكون كذلك من غير وسط وما ورد من وعده تعالى الصوم لي وأنا أجزي به معروفًا ومجهولاً جزاء للشيء بما يناسبه في الإخفاء، ولما كان جل عملهم هو الصدقة وهي أقل من الذكر كان سبق من تعلق به على من لم يتعلق به ظاهرًا لا يخفي والمخاطبون في قوله تدركون هم الذاكرون بجملتهم لا الصحابة خاصة وكان الإمام أبو حنيفة يفضل الحج على الصدقة بعد حجه وهذا لا ينافي الترتيب الذي أسلفنا إذ في الحج صرف كثير مع تأيده بشق النفس وجهده.
[باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر]
اتفقوا على أن الرجل إذا لم يجد (1) موضعًا للصلاة لخوف عدو أو انقطاع عن الرفقة أو نجاسة المكان أو الطين أو غير ذلك من الأسباب يصلي على راحلته أو دابته يؤمي إيماء فمن هذا القبيل ما قال صاحب (2) البحر حججت بأمي وكانت لا تستمسك على الراحلة
(1) قال ابن عابدين: اعلم أن ما عدا النوافل من الفرض والواجب بأنواعه لا يصح على الدابة إلا لضرورة كخوف لص على نفسه أو ثيابه أو دابته لو نزل، وفي الدر المختار ومن العذر المطر والطين يغيب فيه الوجه وذهاب الرفقاء ودابة لا تركب إلا بعناء، انتهى.
(2)
لم أجد الحكاية نعم ذكر في شرح الكنز ما يؤمي إلى ذلك ولفظه ولم أر حكم ما إذا كان راكبًا مع امرأته أو أمه، كما وقع للفقير مع أمه في سفر الحج ولم تقدر المرأة على النزول والركوب ما يجوز للرجل المعادل لها أن يصلي الفرض على الدابة، كما يجوز للمرأة إذا كان لا يتمكن من النزول وحده الميل المحمل بنزوله وحده وينبغي أن يكون له ذلك كما لا يخفى، انتهى.
فلو تركتها ونزلت للصلاة لكانت سقطت فكنت أصلي أيضًا على الراحلة أومي إيماء وفي الحديث دلالة (1) على أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن بنفسه النفيسة لكن يشكل على الأحناف أمر جماعته صلى الله عليه وسلم مع أنهم يعدون الرواحل أمكنة (2) متعددة إلا أن يقال فتقدم على راحلته أي وخلفه ثلاثة على راحلته لا على راحلتهم وينتظم بالاثنين
(1) والمسألة خلافية شهيرة وبحديث الباب استدل النووي على مباشرته صلى الله عليه وسلم الأذان بنفسه قال الحافظ جزم به النووي وقواه، لكن وجد في مسند أحمد من هذا الوجه فأمر بلالاً فأذن فعلم أن في رواية الترمذي اختصارًا وأن معنى أذن أمر بلالاً كما يقال أعطي الخليفة كذا، وإنما باشر العطاء غيره قاله ابن عابدين، وفي الدر المختار عن الضياء أنه عليه السلام أذن في سفر بنفسه وأقام وصلى الظهر.
(2)
وفي الدر المختار بعد ذكر التفصيل في جواز الفرض على الدابة، أما في النفل فتجوز على المحمل والعجلة مطلقًا فرادى لا بجماعة إلا على دابة واحدة قال ابن عابدين قوله لا بجماعة أي في ظاهر الرواية واستحسن محمد الجواز لو دوابهم بالقرب من دابة الإمام بحيث لا يكون بينهم وبينه فرجة إلا بقدر الصف قياسًا على الصلاة على الأرض والصحيح الأول لأن اتحاد المكان شرط حتى لو كانا على دابة واحدة في محمل واحد أو في شقي محمل جاز، انتهى، فعلم أن لا إشكال في الحديث على قول محمد ويحتاج إلى الجواب على قول الشيخين على أن الحديث ضعيف وعثمان بن يعلى مجهول.