الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كثيرون في أمتي حمد الله وأثنى عليه وقال هذا الأمر أثبت لقلبي وليس المراد ما سبق إلى بعض الأوهام من أن رؤياك يا عمر أثبت إذ لم يبين أمر الأذان على رؤياهم وإنما كان أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم صفته فلم يكن بينها للأصحاب حتى تبادر (1) إليه عبد الله بن زيد بقص رؤياه عليه.
[فيتحينون] أي يوقنون (2) على تخمينهم.
[ينادي الصلاة] ليس المراد (3) بذلك التأذين بل قولهم الصلاة الصلاة أون الصلاة جامعة.
[باب ما جاء في الترجيع
(4)] ووجهه على ما روى في ابن ماجة والنسائي
(1) ويؤيده ما في القوت ذكر أبو داؤد في مراسيله أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وقد جاء الوحي بذلك فما رأى ثمة إلا بلالاً يؤذن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم سبقك بذلك الوحي، انتهى.
(2)
وفي المجمع: أي يقدرون حينها ليدركوها في وقتها ليس ينادي لها بفتح دال، انتهى.
(3)
ذكر الشيخ قدس سره في تقرير البخاري المعروف، ((لا مع الدراري)) كلاً الاحتمالين وذكر في هامشه أقوال السلف في ذلك.
(4)
واختلفت الأئمة في الترجيع فذهب مالك والشافعي إلى سنيته وذهب أبو حنيفة وأصحابه وأحمد إلى عدمه وذهب جماعة من المحدثين إلى التخيير قال ابن قدامة وجملة ذلك أن اختيار أحمد من الأذان بلال وعبد الله ابن زيد وهو خمس عشرة كلمة لا ترجيع فيه وبهذا قال الثوري وإسحاق والأخذ به أولى لأن بلالاً كان يؤذن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمًا سفرًا وحضرًا وأقره النبي صلى الله عليه وسلم بعد أذان أبي محذورة، كذا في الاوجز، وبسط فيه في الدلائل، قال ابن الجوزي: حديث عبد الله بن زيد أصل في التأذين وليس فيه ترجيع فدل على أن الترجيع ليس بمسنون، قلت: وكذلك أذان بلال وقد أذن في حياته صلى الله عليه وسلم ثم أذن بين يدي أبي بكر في زمان خلافته وهو رئيس المؤذنين وقدوتهم وقد اتفقوا على أن لا ترجيع في أذانه ولم يختلف فيه أحد صرح به ابن الجوزي وغيره والبسط في الأوجز.
تنبيه: لم أجد الكلام على الإقامة في هذا التقرير ووجدت في تقرير مولانا رضي الحسن ما معريه: إن الروايات في إقامة بلال مختلفة فأخذت الحنفية بالتكرار، انتهى. قلت: وتوضيح ذلك أن الأئمة الثلاثة قالوا بأفراد الإقامة إلا التكبير في أولها وآخرها ولفظ قد قامت الصلاة فإنها مثنى مثنى خلافًا لمالك في المشهور عنه وقديم قولي الشافعي أن لفظ قد قامت الصلاة أيضًا لمالك في المشهور عنه وقديم قولي الشافعي أن لفظ قد قامت الصلاة أيضًا يقال مرة وقال الحنفية والثوري وابن المبارك وأهل الكوفة إن الإقامة مثل الأذان مع زيادة قد قامت الصلاة مرتين كذا في البذل واستدلوا على ذلك بعدة روايات بسطت في الأوجز، منها ما روى عن عبد الله بن زيد بتنظير الإقامة للأذان وبما قاله الطحاوي تواترت الآثار عن بلال أنه كان يثني الإقامة حتى مات وبروايات أبي محذورة المفصلة جلها على تثنية الإقامة وغير ذلك وبعد ثبوت الروايات الكثيرة في تكرار الإقامة لا احتياج لتوجيه إيتار بلال ومع ذلك وجه في البذل وغيره بعدة توجيهات، والأوجه عندي أن قوله أمر بلال إلخ قضيتان مهملتان في حكم الجزئية والمراد أذان الصبح وإقامته والمعنى يشفع أذانه بأذان أم مكتوم ويتولى الإقامة مفردًا واستثناء الإقامة على هذا التوجيه مدرج من بعض الرواة كما هو عند المالكية ولو سلم الإيتار فهو لبيان الجواز كما في الحاشية عن مواهب الرحمن.
* * *
أن النبي عليه السلام كان ينزل في منزل فأذن فلما رأى صبيان القرية أخذوا في نقل الأذان وجعلوا يقولون الله أكبر الله أكبر كما هو دأب الصبيان فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهم فأتوا فقال من الذي كان ينادي منكم بصوت رفيع وأيكم أحسن صوتًا وأندى فأشاروا إلى أبي محذورة وكان الأمر كذلك فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر فقال كذلك ورفع صوته ثم أمر أن يقول أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله فقال كذلك إلا أن ذلك لما كان مخالفًا لما يعتقده قومه ونفسه خفضه بذلك بصوته فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. ورفع النبي صلى الله عليه وسلم بذلك صوته ورفع أبو محذورة صوته فثبت الإيمان في قلبه فاستمر الأمر عند أبي محذورة على هذا وكان ذلك تعليمًا منه لخصوصية ذلك الوقت فظنه داخلاً في الأذان.
[قوله ويدور ويتبع (1) فاه ههنا وههنا] هذا بيان للفظة يدور فالمراد به إدارة عنقه لا غير فإن كانت المنارة غير متسعة لم يحتج إلى نقل الخطأ عن مقامه وكفى إدارة الرأس من غير انتقال وإن كانت متسعة بحيث لا يمكن له إخراج الوجه بعد قيامه مقامًا منها جاز له الانتقال إلى جوانبها فأما إذا أحاطت به الجدر من كل جانب حتى لا يخرج الصوت منها إلا عند إخراج الوجه من كواتها جاز (2) له
(1) قال أبو الطيب روى من الأفعال والفاعل ضمير لبلال وفاه مفعوله وههنا ظرف.
(2)
ففي البحر إن لم يتم الإعلام بتحويل وجهه مع ثبات قدميه فإنه يستدير في المئذنة.
ذلك وما يلزمه من تحويل الصدر معفو ضرورة إن التأذين لا يفيد دونه والاحتياج إلى المنارات في التأذين إنما هو حيث يشتد الحر والبرد والله أعلم بالصواب.
[قوله إصبعاه في أذنيه] وقال بعضهم في الإقامة (1) أيضًا يدخل أصبعيه في أذنيه ولا منع عنه عند الاحتياج إلى رفع الصوت بكثرة المصلين.
[قال سفيان نراه حبرة] لما كان النبي عليه السلام قال في الحمرة ما قال احتاجوا إلى جواب ما ورد في ذلك الحديث من لفظة حلة حمراء فأجاب بعضهم بأن لبسه هذا كان قبل النسخ ثم نهى عنه ولا يخفى ما في ذلك الجواب من البعد فإن هذه القصة كانت في حجة الوداع وقضى النبي صلى الله عليه وسلم بعده بقليل فأيان نسخ؟ والجواب على ما قال سفيان أن إطلاق الأحمر على ما فيه خطوط بيض وسود وحمر وصفرة لكن الغالب الخطوط الحمر غير قليل كما أن إطلاق الأسود على ما فيه غلبة السواد غير قليل والجرة كذلك فإنه نوع من الثياب مخطط وتوصف بصفة الخطوط الغالبة والمذهب (2) في لبس الحمرة والصفرة أن المزعفر والمعصفر ممنوع عنه الرجال مطلقًا والحمرة والصفرة غير ذلك فالفتوى على جوازهما مطلقًا لكن التقوى غير ذلك، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
[قوله فقال بعضهم التثويب إلخ] اختلفوا في كراهته واستحبابه واختلافهم هذا مبني على اختلافهم في تفسيره وجملة الأمر أن التكاسل والتهاون في أمر الصلاة مكروه فما أفضى إليه كره وما لا فلا فمن فسره بتثويب الفجر وهو زيادة
(1) كما حكاه الترمذي عن الأوزاعي.
(2)
وفي الدر المختار كره لبس المعصفر والمزعفر الأحمر والأصفر للرجال مفاده أنه لا يكره للنساء ولا بأس بسائر الألوان، وفي شرح النقاية وغيره لا بأس بالثوب الأحمر ومفاده أن الكراهة تنزيهية وصرح في التحفة بالحرمة فأفاد أنها تحريمية وهي المحمل عند الإطلاق وللشرنبلالية فيه رسالة نقل فيها ثمانية أقوال منها أنه مستحب، انتهى.