الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والكبير والضعيف والمريض فإذا صلى وحده فليصل كيف شاء إلى غير ذلك، ومع هذا كله لو اجتمع معه مثله ليس منهم إلا من يحب التطويل فلا بأس بصلاته لو دعا في الفريضة أو سأل أو تعوذ.
[باب ما جاء في النهي عن القراءة]
في الركوع والسجود لما كان حالة السجود وكذا الركوع حالة انحطاط وانخفاض وإظهار مذلة وعبودية نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قراءة القرآن فإنها وإن كان ذكرًا إلا أنها مصاحبة ومكالمة مع الرب سبحانه فلا يناسبه الحالة التي هي أدنى مراتب أحوال الرجل في صلاته فلذلك ترى الفقهاء يقولون طول القيام أحب وأولى من كثرة السجود.
قوله
[باب ما جاء فيمن لا يقيم صله في الركوع والسجود]
ذهب بعض الأئمة إلى فرضية الطمأنينة المعبرة بتعديل (1) الأركان وجواب الإمام في ذلك مستغن عن البيان وهو أنه يلزم الزيادة على نص الكتاب وهو مطلق إذ الركوع لغة هو الانحناء كما أن السجود إنما هو وضع الجبهة فحسب.
قوله [لما تجزئ صلاة من لا يقيم إلخ] استدل بهذه الرواية من ذهب إلى فرضية التعديل حتى لا تصح الصلاة دونه لكنا نقول خبر الوحد لا يوجب القطع والآية مطلقة والركوع الانحناء والسجود وضع الجبهة غير أن بعض وجوه وضع الجبهة لما لم يوجد فيه
(1) وتعديل الأركان فرض عند الشافعي وأحمد وأبي يوسف من الحنفية وواجب عند الإمام أبي حنيفة ومحمد وقيل سنة عندهما، قال ابن رشد: اختلف أصحاب مالك هل ظاهر مذهبه يقتضي أن يكون سنة أو واجبًا إذ لم ينقل عنه نص في ذلك، انتهى، والروايات التي استدلوا بها على الفرضية هي مستدلات الحنفية للوجوب لكونها أخبار آحاد فحجج الحنفية حجة على من خالفهم وحجج غيرهم ليست بحجة على الحنفية إذ هي أخبار آحاد وآيات الركوع والسجود ليست بمجملة، كذا في الأوجز.
معنى التعظيم عد خارجًا من مفهوم الآية فلا يتناوله النص وما فيه معنى التعظيم داخل فيه وهما أي الركوع والسجود بدون التعديل أيضًا فلا تتوقف صحة الصلاة عليه إلا أن الخبر مظنون الصدق فثبت الوجوب والإعادة بترك الواجب واجبة لا أن الصلاة غير صحيحة أصلاً ومع ذلك فالرواية ليست نصًا فيما قالوا بل الأجزاء المنفي فيها ذو مراتب فمن أنواع الأجزاء سقوط الفريضة وفراغ الذمة ومنها الأجزاء في حط السيئات وتحصيل الدرجات والمتبادر من النفي وإن كان هو نفي المراتب كلها ذهابًا إلى ظاهر النفي لكن الذي ذكرنا من الآية خصص النفي بأحد أنواعه.
قوله [إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا] وفي هذا دليل على ما ذهب إليه الإمام (1) من أن الإمام يأتي بالسمع والمؤتم يأتي بالتحميد والمنفرد يجمع ينهما وذلك أن المؤتم لو أتى بهما لفات مقتضى الفاء وكذلك ظاهر التقسيم ينافي أن يأتي الإمام أو المؤتم بهما معًا فإن التقسيم ينافي الشركة مع أن فاء التعقيب لا تمهل المقتدي عن تعقيب التحميد حتى يأتي بالتسميع فإنه لو أتى بالتسميع لا يأتي به إلا قبل التحميد وعند ذلك يبطل مقتضى الفاء وهو التراخي من غير مهملة
(1) وتوضيح الاختلاف في ذلك كما بسط في الأوجز أن المنفرد يجمع بينهما عند الجمهور ولا يصح حكاية الإجماع كما حكاه الطحاوي وابن عبد البر وغيرهما فإن الخلاف فيه مشهور بين الحنفية، فقال ابن عابدين فيه ثلاث روايات الجمع بينهما وهو المعتمد وقيل هو كالمؤتم وقيل كالإمام وكذا ذكر الروايتين في مذهبه صاحب المغني من الحنابلة وإليه أشار الزرقاني من المالكية بلفظ الأصح، وأما الإمام فيأتي بها عند الشافعية وأحمد وأبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة يأتي بالتحميد فقط عند الأئمة الخمسة الباقية، قال ابن المنذر انفرد الشافعي بذلك، انتهى.