الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن كانوا أرادوا به الجواز فلا شك أنه لا يعد بذلك آثمًا إلا إذا رآه سنة وإن قصد أنه مشروع في الجملة ورد عليه ما قلنا من كونه إكمالاً في غير محله فلا يعتبر، وأما على ما ذكرناه في تعليقات أبي داؤد فقد عرفت أن له وجهًا.
[والخمار] أراد بالخمار (1) ههنا ما يستر الرأس فيصدق على العمامة وغيرها أو يكون أراد به العمامة نفسها بجامع اشتماله على الرأس.
[باب ما جاء في الغسل من الجنابة]
[ثم دلك بيده الحائط أو الأرض] هذا الدلك (2) للمبالغة في التنظيف بإزالة
(1) قال أبو الطيب عن النووي: أراد بالخمار ههنا العمامة لأنها تخمر الرأس أي تغطيه، وقال السيوطي عن النهاية أراد بالخمار العمامة لأن الرجل يغطي بها رأسه كما أن المرأة تغطيه بخمارها وذلك إذا كان قد اعتم عمامة العرب فأدارها تحت الحنك فلا يستطيع نزعها في كل وقت فيصير كالخفين، انتهى. قال ابن العربي: الخمار نقطة غريبة عن الذي تستر به المرأة رأسها وهو كالعمامة للرجل ولم أجده مستعملاً للرجل إلا في هذا الحديث وإن اقتضاه الاشتقاق لأنه من التخمر وهو الستر، انتهى، قلت: ويحتمل أن يكون المراد بالخمار أصل معناها خمار المرأة، قال ابن قدامة: وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان إحداهما يجوز لهذا الحديث ولأن أم سلمة كانت تمسح على خمارها، والثانية لا يجوز المسح فإن أحمد سئل كيف تمسح المرأة على خمارها قال من تحت الخمار ولا تمسح على الخمار.
(2)
كتب والدي المرحوم فيما علقه على أبي داؤد من تقرير شيخه نور الله مرقدهما تقريرًا أنيقًا فأجاد وحكاه شيخنا في البذل في باب الرجل يدلك يده بالأرض إذا استنجى فأرجع إليه، وقال ابن العربي في هذا رد على الشافعي في قوله أن المني طاهر وأن رطوبة فرج المرأة طاهرة لأنهما لو كانا طاهرين لما بدأ بغسلهما ولا احتاج إلى ذلك.
ما عسى أن يبقى شيء من الدسومة بعد زوال عين النجس ليكون أبعد من الكراهة والتنفر في غسل سائر الأعضاء لا سيما المضمضة والاستنشاق.
[ولم يتوضأ أجزأه] يعني عن فرض الغسل لا تحصيل الطهارة عن الحدث الأصغر فإن الترتيب (1) المفروض عند هؤلاء لم يحصل على هذا التقرير ولا يبعد أن يكونوا قائلين بأجزاء الانغماس واللبث فيه عن فرضية الترتيب فإن علمائنا رحمهم الله تعالى صرحوا بأن المغتسل إذا دخل الماء ولبث فيه قدر ما يمكن فيه من إتيان الترتيب أجزأه ذلك عن سنة الترتيب (2) وكذلك إذا انتقل فيه من موضع ماء إلى غيره أجزأه عن سنة الغسل فلا يبعد القول بمثل ذلك من هؤلاء الذين ذهبوا
(1) قلت: لا شك أن الترتيب في الوضوء واجب عند الشافعية والمشهور من روايتي أحمد وغير المشهور من روايتي مالك والمشهور عنه وهي رواية أخرى عن أحمد ومذهب الحنفية أن الترتيب في الوضوء سنة، هكذا في الأوجز، وأما الترتيب في الغسل فأجمعوا على أنه ليس بواجب صرح بذلك جمع من الشراح الزرقاني وغيره، وكذلك أهل الفروع ففي شرح الإقناع: لو اغتسل محدث حدث الأصغر بنية يكفي لرفع الحدث صح وإن لم يمكث قدر الترتيب لأنه رفع أعلى الحدتين فلا صغر أولى، ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة، انتهى، وفي المعنى، لا يجب الترتيب ولا الموالاة في أعضاء الوضوء إذ قلنا الغسل يجزئ عنهما لأنهما عبادتان دخلت إحداها في الأخرى.
(2)
ففي الدر المختار قالوا: لو مكث في ماء جار أو حوض كبير أو مطر قدر الوضوء والغسل فقد أكمل السنة، انتهى.
إلى افتراض الترتيب وعلى هذا فالأجزاء كامل مع أداء السنة والفريضة معًا وعلى الأول وإن أجزاه عن الفريضة إلا أن السنة لم تتحصل.
[إنما يكفيك] هذا بمنزلة الاستثناء من عموم قوله صلى الله عليه وسلم تحت كل شعرة جنابة فإن أم سلمة رضي الله تعالى عنها لما علمت بذلك، وعلمت أن فيه حرجًا سألته صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: إنما ذلك الرجال (1) لا لكن، وهذا لأن الحرج مدفوع وفي إيجاب النقض على المرأة حرج بخلاف الرجل مع أن الخطاب في قوله يكفيك للمرأة فيخص الاستثناء بها إذ لا ضرورة في غيرها، والضرورة هي التي نيط بها الترخص، والحاصل أن الأجزاء من غير أن يغسل شعرة شعرة لما خالف القياس لا من كل وجه عدى إلى نوعه، ولولا أنه يخالف القياس من وجه لعدى إلى كل مكلف، ولولا أنه موافق له من وجه لما عدى إلى غير أم سلمة رضي الله تعالى عنها ولأختص بها حملاً بكاف الخطاب على التخصيص إلا أن الخصوص ههنا نوعي لا شخصي وإليه يشير قول المؤلف فيما بعد أن المرأة إذا اغتسلت إلخ.
(1) أي في المرجح عند الحنفية وتوضيح ذلك كما بسط في الأوجز: إن الأئمة الأربعة متفقة في أن المرأة لا تنقض رأسها في غسل الجنابة وكذلك في غسل المحيض على ما حكاه الزرقاني وهو المشهور من روايتي أحمد وبه قال الجمهور، وأما الرجل فكذلك عندهم صرح بذلك ابن رسلان وابن قدامة والدردير، والروايات عندنا الحنفية مختلفة كما في هوامش الهداية والشامي وفي الدر المختار لا يكفي بل ضفيرته فينقضها وجوبًا ولو علويًا أو تركيًا لإمكان حلقه، قال ابن عابدين هو الصحيح، قلت: ويؤيد ذلك ما قرره الشيخ رحمه الله والتفريق بين الرجل والمرأة نص رواية ثوبان عند أبي داؤد مرفوعًا، قال الشوكاني أكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين وهو قوي فيهم فيقبل، انتهى، قلت: وهو مؤيد بعدة روايات.