الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيضًا فلا يرد أن الاحتياط في صدقة الفطر وإن كان هو الاعتماد على الصاع العراقي غير أن الأحوط في ماء الطهارة هو العبرة بصاع أهل الحجاز.
[باب كراهية الإسراف في الوضوء]
الولهان (1) نوع منه وقسم لا أنه واحد بالشخص، اعلم أن لكل من أمم المكلفين فرقًا وطوائف كما أن للرياسة الملكية والانتظامات السلطانية فرقًا وطوائف يختص كل صنف منهم باسم مشترك بين جملة تلك الطائفة فالولهان كل شيطان من أمره الوسوسة في باب الطهارة لا أنه واحد بالشخص يوسوس كل متوضئ والعمل الذي التزموا إتيانه إلقاء الوساوس في قلوب المتطهرين فيشتغلوا به حتى تفوتهم الصلاة فإن المتوسوس إذا أخذ في الطهارة وعلم من نفسه أنه لم يكمل الطهارة يأخذ في إتمامها وإسباغها حتى يستوعب هذا الأمر وقت صلاته وربما آل الأمر إلى أن المرء صلاته رأسًا حيث يظن أن صلاته فاسدة لنقص في طهارته فكان التكلف في أدائها هدرًا لا فائدة فيه، أعاذنا الله من شر كل ذي شر.
[عتى] بضم العين (2) المهملة وفتح المثناة التحتية وتشديد التحتية.
[باب الوضوء لكل صلاة]
اعلم أن بعض الروايات (3) دالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجب عليه تجديد الوضوء لكل صلاة، والبعض الآخر (4) على خلاف
(1) بفتحتين مصدر وله يوله ولهانًا بمعنى ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق فسمى به شيطان الوضوء لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء أو لإلقائه الناس بالوسوسة في مهورة الحيرة فهو بمعنى اسم الفاعل أو باق على المصدرية للمبالغة، كذا في المرقاة، وفي السعاية عن الحسن البصري شيطان الوضوء ويدعي الولهان يضحك بالناس في الوضوء، وكان طاؤس يقول هو أشد الشياطين.
(2)
يعني بضم أوله مصغرًا كما في التقريب.
(3)
كما يدل عليه حديث أنس في أول الباب.
(4)
كما يدل عليه أول الحديث من الباب الآتي.
ذلك ويجمع بأن الوجوب (1) نسخ بعد ما كان أولاً وبقى الاستحباب فكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ أولاً وجوبًا ثم بعد ذلك كان يتوضأ استحبابًا لما أنه صلى الله عليه وسلم كان يواظب على ما وجب عليه ثم نسخ فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي خمسين ركعة في اليوم والليلة كما فرض عليه أولاً وغير ذلك من النظائر التي فيها كثرة، والله أعلم.
[قوله وقد كان بعض أهل العلم يرى الوضوء لكل صلاة] استحبابًا يعني بذلك (2) أن بعض هؤلاء صرح في كلامه بذلك مما وجدنا كلماتهم وإلا فهذا مذهب العلماء كافة.
[قوله مشرقي] لم يرد بذلك تضعيف الإسناد (3) والاعتراض عليه فإن المشرقية لا تعتمد ذلك وإنما أراد بذلك بيان الحال من أنه لم يرو من أهل المدينة
(1) كما هو مصرح في حديث أبي داؤد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالوضوء لكل صلاة فلما شق عليه أمر بالسواك.
(2)
قلت: ما أفاده حضرة الشيخ ظاهر ويحتمل عندي وجهًا آخر قال ابن العربي: اختلف العلماء في تجديد الوضوء لكل صلاة فمنهم من قال يجدد إذا صلى أو فعل فعلاً يفتقر إلى الطهارة وهم الأكثرون ومنهم من قال يجدد وإن لم يفعل فعلاً يفتقر إلى الطهارة وذلك مروى عن سعد بن أبي وقاص وعن ابن عمر وغيرهما، انتهى، فيحتمل عندي أن المصنف أشار إلى هذا القول الثاني الذي هو مذهب البعض، ثم لا يذهب عليك أن عمرو بن عامر الأنصاري الراوي عن أنس في حديث الباب لا إشكال فيه في رواية الترمذي ووصفه في أبي داؤد بالبجلي وهو مشكل كما بسطه شراح أبي داؤد.
(3)
قلت: ولا بعد في أن المصنف أشار بذلك إلى التضعيف فإن المنقول عن إمامه الشافعي كل حديث لا يوجد له أصل في حديث الحجازيين واه وعد الحازمي في وجوه ترجيح الرواية أن يكون أحد الحديثين حجازيًا وإسناد الآخر شاميًا أو عراقيًا وإن كان للمخالف فيه مجال وسيع للكلام.
والحرم المنيف وإنما اشتهر من أهل المشرق وهم أهل الكوفة والبصرة ومن حلم حول حماهم والإسناد مع ذلك ضعيف في نفسه لا لكونه مشرقيًا بل لأن فيه الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث.
[فلما كان عام الفتح] يعني به يوم فتح مكة خاصة ثم إنا قد قدمنا أن تجديد الوضوء كان واجبًا عليه صلى الله عليه وسلم ثم نسخ الوجوب وبقى استحبابه فهذا الذي فعله يوم الفتح يحتمل أن يكون أول ما فعله بعد نسخ الوجوب ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك قبل (1) هذا إلا أنه خفى على عمر وأصحابه فأعاد النبي صلى الله عليه وسلم ذاك الفعل ليكون سنة لهم كافة.
[وهذا إسناد ضعيف] إلا أنه لما توبع عليه صار قويًا معتبرًا به ومما ينبغي أن يعلم أن الحديث الأول من هذا الباب رواية سفيان عن علقمة بن مرثد والثاني روايته عن محارب بن دثار واختلف فيه وكيع وغيره من آخذي رواية سفيان (2) فرفعه وكيع وأرسله غيره فقال الترمذي وهذا أصح من حديث وكيع
(1) قال الطحاوي: يحتمل أن ذلك كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح لحديث بريدة ويحتمل أنه كان يفعله استحبابًا ثم خشى أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز، قال الحافظ: وهذا أقرب وعلى تقدير الأول فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان، انتهى، قلت: والمراد بحديث سويد ما في البخاري وغيره قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء، الحديث، وفيه: ثم صلى لنا المغرب ولم يتوضأ.
(2)
أي وصله وأسنده وكيع والمرفوع قد يطلق بمقابل المرسل أيضًا، وصاحب الطيب الشذى نقل في شرحه هذا الكلام للشيخ وإن لم يعزه إليه وأورد عليه بعض من لا نظر له على كتب الأصول، وقد قال السيوطي في التدريب: المرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة متصلاً كان أو منقطعًا، وقال الخطيب: هو ما أخبر به الصحابي عن فعله صلى الله عليه وسلم أو قوله فأخرج بذلك المرسل، وقال ابن الصلاح: من جعل من أهل الحديث المرفوع في مقابلة المرسل أي حيث يقولون مثلاً رفعه فلان وأرسله فلان فقد عنى بالمرفوع المتصل، انتهى مختصرًا.