الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هو مقابل الضم والجمع ولا يكون في أقل من أصبعين وبين النشر الذي هو مقابل الضم والعقد الذي يمكن في كل أصبع أصبع فالمراد بالنشر ههنا ليس هو الأول بل الثاني فلا يكون معنى الحديث إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين كبر لم يعقد أصابعه بل بسطها فلا يكون هذا مخالفًا لما قرره الفقهاء من أنه يضم أصابعه في السجدة لتستقبل رؤس الأصابع كلها وينشر في الركوع ليكون أقدر على أخذ الركبة، وأما في سائر أركان الصلاة فيتركها على حالها ووجه عدم المخالفة أنه لا تعرض في هذا الحديث للنشر بالمعنى الذي يخالف هذه القاعدة، وإنما التعرض فيه للنشر بمعنى البسيط الذي هو مقابل للعقد والضم بمعنى ضم بعض أجزاء أصبع ببعضها.
قوله [وأخطأ ابن يمان] لما لم يكن بين الروايتين تناسب حتى يحمل على الرواية (1) بالمعنى لزم القول بالغلط.
قوله [رفع يديه] مدًا أي من غير أن يضم عضديه بجنبه ويقبض يديه بل جافيًا إياهما عنهما ومادًا يديه أي باسطًا.
[باب فضل التكبيرة الأول
ى] الصحيح في تعيين غايتها هو معية الإمام وهو الفضيلة الموعودة ووسع فيها بعضهم فقال ما لم يشرع في القراءة وقيل ما لم يفرغ
(1) قلت: ولا بعد في الرواية بالمعنى لما تقدم عن الإمام أحمد إذا فسر النشر بمد الأصابع لكن أئمة الحديث لما حملوا الرواية على معنى غير المد ضعفوه ولا مانع عندي من كون الروايتين مستقلتان كما بسطته في شذراتي على الترمذي.
منها، وأما ما قيل من أن مدرك الركعة الأولى مدرك التكبيرة الأولى ففيه أن الإدراك حينئذ لا يكون إلا بمعنى اللحوق وأنت تعلم أنه يلزم على هذا أن يكون اللاحق بعد تسليم الإمام وعليه سهوًا مدركًا للتكبيرة الأولى بصدق اللحوق فإن حكم التكبيرة الأولى باق بعد وفساده غير أخفى.
قوله [كتب له براءتان] لما كان للظاهر تأثيرًا في الباطن فقلما يتخلف إصلاح الظاهر (1) عن تأثير في إصلاح الباطن وإفساد الظاهر عن تأثير في إفساد الباطن وقد جعل الله في العدد الذي ذكر من قبل أثرًا لتبديل الحال كما يشاهد في خلقة النطفة وقصة موسى عليه السلام وغير ذلك من النظائر كان دوامه على هذه الفضيلة العظمى والمنقبة الكبرى مؤثرًا في إصلاح باطنه لا محالة وكان ذلك علامة على خلاصه من دخول النار أو خلود النار ويجوز (2) أن يستنبط منه حصول أثر في الأربعينات.
قوله [براءة من النار] وإن كان يستلزم براءته من النفاق أيضًا إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم نبه بذلك على أن دوامه على هذه أربعين يومًا دليل على أنه ليس بمنافق وأن مثل ذلك لا يتصور من منافق فكان ذلك علمًا على براءته من النار، والحاصل أن براءته من النار لما كان أمرًا لا يدرك إلا في الآخرة وما بعد الممات أعلم النبي صلى الله عليه وسلم بعلامة يدرك بها في دار الدنيا أيضًا ولا يظن أن فعله ذلك من النفاق.
(1) وهذا مما لا ينكره الجاهل أيضًا ولذا اهتم المشايخ في إصلاح الظاهر من الطهارة واللباس والصلاح ليرزق الله صلاح الباطن.
(2)
قال أبو الطيب: وفي عدد الأربعين سر مكين للسالكين نطق به كتاب من رب العالمين وسنة سيد المرسلين فقد جاء في الحديث من أخلص لله أربعين يومًا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فكأنه جعل هذا المقدار من الزمان معيارًا لكماله في كل شأن كما كملت له الأطوار في هذا المقدار، وقوله عن أنس موقوفًا لكن مثل هذا لا يقال بالرأي فموقوفه في حكم المرفوع، انتهى.
[باب ما يقول (1) عند افتتاح الصلاة] هذا مما يشترك فيه الفرض والنفل فلذلك عقد الباب وأراد فيه بيان الفرض وأورد الحديث الوارد في صلاة النفل والمذهب فيه عند الإمام أن أكثر ما ثبت من زيادة الأدعية قبل القراءة بعد الافتتاح أو في الركوع والسجود وغير ذلك فإنما هو في النوافل وكان النبي صلى الله عليه وسلم في فريضته أخف الناس صلاة في تمام كما ورد فينبغي له الإقصار على أقصر ما ثبت من الأدعية في جميع ذلك إذا كان يصلي في فريضته ومع القوم.
وأما إذا انفرد في النافلة فليطل صلاته ما شاء ومع هذا كله لو قرأ في صلاته المفروضة شيئًا من تلك الزيادات الثابتة تصح صلاته من غير شائبة كراهية
(1) قال ابن قدامة الاستفتاح من سنن الصلاة عند أكثر أهل العلم وكان مالك لا يراه بل يكبر ويقرأ لرواية أنس كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح بما سنذكره وعمل به الصحابة وكان عمر يستفتح به في صلاته يجهر به ليسمعه الناس وعبد الله بن مسعود وحديث أنس أراد به القراءة ثم إن أحمد ذهب إلى الاستفتاح بسبحانك اللهم إلخ، وقال لو أن رجلاً استفتح ببعض ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم فكان حسنًا أو قال جائزًا وهو قول أكثر أهل العلم منهم الثوري وإسحاق وذهب الشافعي وابن المنذر إلى الاستفتاح بما قد روى عن علي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبر ثم قال: وجهت وجهي، الحديث، ولنا ما روت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الاستفتاح بسبحانك اللهم رواه الترمذي وأبو داؤد وابن ماجة، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله رواه النسائي والترمذي ورواه أنس وإسناد حديثه كلهم ثقات رواه الدارقطني وعمل به السلف وكان عمر يستفتح به بين أيدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك اختاره أحمد، انتهى، قلت: وهو مختار الحنفية وبسط العيني في طرق هذه الروايات فأرجع إليه.