الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واعلم أن من العلماء من أطلق على " الجامع " للترمذي اسم (الصحيح)، كذلك فعل الحاكم النيسابوري، والخطيب البغدادي، والحاكم سماه " الجامع الصحيح "(1).
وهذا إطلاق غير صحيح يدل على نقضه طريقة الترمذي نفسه، كما تقدم.
شرط النسائي في " سننه
":
وذلك في الروايتين عنه: " السنن الصغرى "، أو " المجتبى "، وهي رواية أبي بكر أحمد بن محمد بن السني، و " السنن الكبرى " من رواية جماعة آخرين من الحفاظ عن النسائي.
وشرطه فيهما بينه بقوله: " لما عزمت على جمع كتاب السنن، استخرت الله تعالى في الرواية عن شيوخ كان في القلب منهم بعض الشيء، فوقعت الخيرة على تركهم، فتركت جملة من الحديث كنت أعلو فيه عنهم "(2).
قلت: فمن هؤلاء عبد الله بن لهيعة.
قال الحافظ أبو طالب أحمد بن نصر البغدادي: " من يصبر على ما صبر عليه أبو عبد الرحمن؟! كان عنده حديث ابن لهيعة ترجمة ترجمة فما حدث بها، وكان لا يرى أن يحدث بحديث ابن لهيعة "(3).
وسئل الدارقطني: إذا حدث أبو عبد الرحمن النسائي وابن خزيمة بحديث، أيما تقدمه؟ فقال: " أبو عبد الرحمن، فإنه لم يكن مثله أقدم عليه
(1) نقله ابنُ سيِّد الناس في " النفح الشذي "(1/ 189)، وانظر:" النُّكت على ابن الصلاح " لابن حجر (1/ 481).
(2)
أخرجه ابن طاهر في " شروط الأئمة الستة "(ص: 104) وإسناده صحيح.
(3)
سؤالات السلمي (النص: 33).
أحداً، ولم يكن في الورع مثله، لم يحدث بما حدث ابن لهيعة وكان عنده عالياً عن قتيبة " (1).
وقال أبو الفضل بن طاهر المقدسي: سألت الإمام أبا القاسم سعد بن علي الزنجاني بمكة عن حال رجل من الرواة، فوثقه، فقلت: إن أبا عبد الرحمن النسائي ضعفه، فقال:" يا بني، إن لأبي عبد الرحمن في الرجال شرطاً أشد من شرط البخاري ومسلم "(2).
وقال ابن رجب مرجحاً له على أبي داود والترمذي فيمن يخرج له: " وأما النسائي فشرطه أشد من ذلك، ولا يكاد يخرج لمن يغلب عليه الوهم، ولا لمن فحش خطؤه وكثر "(3).
وأطلق بعض العلماء على كتاب النسائي اسم (الصحيح)، جاء هذا عن الحفاظ، أبي علي النيسابوري، وأبي أحمد بن عدي، والدارقطني، وابن منده، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، والحاكم، وأبي يعلي الخليلي، والخطيب البغدادي، وأبي طاهر السلفي (4)، وذلك من أجل ما رأوه في كتابه من قوة شرطه وتحريه.
كما ذهب إلى القول بصحة رواية ابن السني والمسماة بـ (المجتبى) أو (المجتنى)، أو (السنن الصغرى) تلميذ النسائي محمد بن معاوية الأحمر (5).
والواقع: أن النسائي أعل في الكتابين (الكبرى) أو (الصغرى) أحاديث كثيرة، وضعفها، وجرح عدداً من الرواة فيهما، والمتحرر لي: أن الاختلاف
(1) سؤالات حمزة السهمي للدارقطني (النص: 111).
(2)
شروط الأئمة الستة، لابن طاهر (ص: 104).
(3)
شرح علل الترمذي (1/ 398) .......
(4)
النكت على ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 481).
(5)
النكت على ابن الصلاح، لابن حجر (1/ 484).