الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث:
نقد تعريفات الصحيح
1_
قسم الحاكم النيسابوري الحديث الصحيح بحسب استعمال أهل العلم له من فقهاء الحجاز وفقهاء العراق، وهم فقهاء الأمصار في العصر الأول، إلى عشرة أقسام، خمسة متفق عليها، وخمسة مختلف فيها:
فالمتفق عليها:
(1)
ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وهو ما رواه الصحابي المشهور الذي عنه راويان ثقتان، في شرط ذكره.
قلت: وهذا منتقد على الحاكم فيما ذكره من شرط الشيخين، وهو غير مصيب فيه، كما ذكرته في محله من هذا الكتاب (1).
(2)
الحديث برواية العدل عن العدل إلى الصحابي الذي ليس له إلا راو واحد.
(3)
أخبار جماعة من التابعين الثقات لا يعرف أحدهم إلا برواية واحد عنه.
(4)
الأفراد الغرائب، يتفرد بها الثقة، وليس لها طرق مخرجة في الكتب.
(1) فيما سيأتي في (المبحث السابع) من (الفصل الثالث).
(5)
أحاديث من روى عن أبيه عن جده من الثقات، كصحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: والمتأخرون على أن هذه الصحيفة حسنة الإسناد، والمتقدمون لم يتفقوا على الاحتجاج بها، لكن أن تقول: أكثرهم كان على قبولها والاحتجاج بها.
وفي إدخال الحاكم لها تحت (الصحيح) إنما هو من أجل عدم فصله له عن (الحديث الحسن)، كما جرى على ذلك في حكمه على الأحاديث في كتابه " المستدرك ".
والخمسة المختلف فيها، هي:
(1)
المراسيل، والمراد: ما يرفعه التابعي أو تابع التابعي. صحيحة عند جماعة من الكوفيين، كإبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سلمان، وأبي حنيفة وصاحبيه: أبي يوسف ومحمد.
قلت: وهذا شامل لبعض صور (المعضل) بتعريف المتأخرين، لأن ما يرفعه تابع التابعي قد زاد فيه السقط على واحد بيقين، وهو سقط على التوالي، وهي سمة (المعضل).
(2)
روايات المدلسين التي لا يذكرون فيها السماع.
هي صحيحة عند بعض أئمة الكوفة، ضعيفة عند آخرين (1).
(3)
خبر يرويه ثقة عن إمام ثقة فيسنده، ويرويه عن ذلك الإمام جماعة من الثقات فيرسلونه. أو يرفعه الثقة ويوقفه الجماعة.
فهذه الأخبار صحيحة على مذهب الفقهاء، إذ القول عندهم قول من زاد. وعند غيرهم من أئمة الحديث قول الجماعة (2).
(1) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 45) .............
(2)
في تفصيل بينته في (النقد الخفي) في القسم الأول من هذا الكتاب.
(4)
روايات محدث صحيح السماع صحيح الكتاب، ظاهر العدالة، لكنه لا يعرف ما يحدث به ولا يحفظه.
فهذا يحتج به أكثر أهل الحديث، ولا يرى أبو حنيفة ومالك صحة الاحتجاج به.
(5)
روايات أهل البدع المعروفين بالصدق.
مقبولة عند أكثر أهل الحديث. وليس ذلك عند آخرين.
قلت: وهذه الأقسام العشرة التي عدها الحاكم أقساماً للصحيح، فإنما هي بالنظر كما قدمت لاستعمال العلماء لها.
والتحقيق: أن الحاكم وغيره ممن نسبوا وصف (الصحيح) لهذه الأقسام التي لم تستوف شروط الصحة، فذلك لكونهم وجدوا الفقهاء يحتجون بالشيء منها. والواجب اعتباره في هذا أن يعلم أن الفقيه قد يستعمل الحديث المرسل، أو المختلف فيه رفعاً ووقفاً، أو المعلول بعلة غير مسقطة بمرة؛ لكونه وجد تلك الرواية جاءت موافقة لأصل، أو دليل آخر، لا لكونها صحيحة لذاتها مع قصورها عن استيفاء شرط الصحة، لذا تجدهم يستعملون الشيء من ذلك، لكن لا تجدهم يقولون:(هو صحيح)، كذلك تراهم يعلون روايات مخالفيهم بالقصور عن استيفاء شروط الصحة.
2 _
من العلماء من عرف الحديث الصحيح بغير ما تقدم، وهي تعريفات يرد عليها الاعتراض.
منها: تعريف الحاكم النيسابوري، فإنه قال:" صفة الحديث الصحيح أن يرويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابي زائل عنه اسم الجهالة، وهو أن يروي عنه تابعيان عدلان، ثم يتداوله أهل الحديث بالقبول إلى وقتنا هذا كالشهادة على الشهادة "(1).
(1) معرفة علوم الحديث (ص: 62) .......
قلت: وفي هذا أن الصحابي الذي لم يسم، والصحابي الذي لم يعرف إلا برواية عدل واحد عنه، ليس حديثه مما يصح وصفه بالصحة عند الحاكم.
وهذا ضعيف، بل ما كان عند الحاكم من أعلى درجات الصحيح، وهو ما اتفق عليه الشيخان، فيه الرواية عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلا واحد، كما سيأتي في شرط الشيخين في الحديث الصحيح.
كذلك فإن الصحابي الذي لم يسم إذا صح الإسناد إليه فحديثه صحيح، كما بينته في الكلام في (العدالة والجهالة) مما تقدم في هذا الكتاب.
* * *