الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال شعبة: " عامة تلك الدقائق التي حدث بها يونس عن الحسن، إنما كانت عن أشعث " يعني ابن عبد الملك. قال ابن أبي حاتم: " يعني أن يونس أخذها من أشعث عن الحسن، ودلسها عن الحسن، ولم يذكر الخبر "(1).
3 _
عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد في رواية التفسير:
ذكر ابن أبي خيثمة عن علي بن المديني، أنه سمع يحيى بن سعيد، وذكر تفسير مجاهد، فقال:" لم يسمعه ابن أبي نجيح عن مجاهد، كله يدور على القاسم بن أبي بزة "(2).
4 _
وذكر الحاكم قتادة وأبا سفيان طلحة بن نافع فيمن يدلس عن الثقات (3).
وفي هذه الأمثلة رد على ما ادعاه ابن حبان بقبوله: " هذا ليس في الدنيا إلا سفيان بن عيينة وحده
فإه كان يُدلس، ولا يُدلَّسُ إلا عن ثقة مُتقن، ولا يكادُ يوجد لسفيان بن عيينة خبرٌ دلس فيه إلا وجد ذلك الخبر بعينه قد بين سماعه عن ثقة مثل نفسه " (4).
قلت: تبين أن ذلك غير محصور في سفيان بن عيينة.
وهؤلاء لا يضر تدليسهم لمن دلسوه، ولا يقدح في صحة رواياتهم بذلك التدليس، فحيث علم طريق الاتصال فقد زال الإشكال.
الترجيح:
من خلال ما تقدم عرضه من مذاهب أهل العلم فإنه لا ينبغي العدول عن المذهب الثالث، الذي جرى عليه عمل الشيخين.
(1) تقدمة الجرح والتعديل (ص: 134 _ 135) بإسناد صحيح إلى شُعبة.
(2)
أخرجه ابن أبي خيثمة في " تاريخه " في (أخبار المكيين)(ص: 321).
(3)
معرفة علوم الحديث (ص: 103).
(4)
الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (1/ 161) .......
كذلك يستفاد من المذهب الرابع أيضاً قبول حديث من ذكر بالتدليس، غير أنه كان يدلس ثقة معروفاً.
والحديث إذا ثبت تدليس الراوي فيه فهو منقطع ضعيف.
وإن لم يثبت، ولكنه كان محتملاً، من أجل ما اشتهر به بالراوي وعرف عنه، وكان تدليسه عن غير الثقات، فهذا يحكم على ما عنعنه عن شيخه بالضعف؛ من أجل مظنة التدليس، ما لم ينف أثرها متابعة أو شاهد.
وإن كان ممن عرف بتدليس التسوية فإنه لا يقبل حديثه حتى يحفظ السماع فيمن فوقه إلى أن يبلغ الصحابي؛ لأن محذور تدليسه محتمل في أي موضع عنعنة.
لكن يستثنى من هذا الصورة الأخيرة أن يكون سائر الإسناد سلسلة معروفة، كمالك عن نافع عن ابن عمر، فلو أن من يدلس التسوية روى عن مالك حديثاً فقال:(حدثنا)، ثم ذكره بالعنعنة بين مالك ونافع، وبين نافع وابن عمر، لم يضره ذلك؛ لأنها سلسلة قد عرف اتصالها.
واعلم أن بعض العلماء التزموا مذهب الشافعي، وهو الذي جرى عليه عمل المنتسبين إلى هذا العلم من المتأخرين، خصوصاً من أهل زماننا، فلما وجدوا أحاديث لجماعة من الموصوفين بالتدليس مخرجة في " الصحيحين " بالعنعنة، لا يوقف في شيء من طرقها على ذكر السماع، تحيروا في الجواب، إذ مقتضى أصلهم رد مثل تلك الأحاديث.
قال ابن حجر: " في الصحيحين جملة كثيرة من أحاديث المدلسين بالعنعنة "(1).
فأجابت طائفة بأجوبة ضعيفة عن ذلك تحسيناً للظن بالشيخين، وهذا مما لا يصلح في العلم.
(1) النكت على ابن الصلاح (2/ 635).