المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثالثة: حكم الحديث المرسل: - تحرير علوم الحديث - جـ ٢

[عبد الله الجديع]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثالثالنقد الخفي

- ‌الفصل الأولالمراد بالنقد الخفِيِّ وبيانمنزلته وتعيينُ محلَّه

- ‌المبحث الأول:معنى النقد الخفي

- ‌طريقةُ النُّقَّاد فيما يسمَّى (علّة):

- ‌المبحث الثاني:منزلة هذا العلم والطريق إليه

- ‌المبرّزون من أئمة الحديث في معرفة علله:

- ‌هل انتهى الزمن الذي يمكن فيه تمييز العلل الخفية للأحاديث

- ‌المبحث الثالث:تحديد إطار النقد الخفيِّ

- ‌الصورة الأولى: ما أطلق عليه مسمى (العلة) وليس من هذا الباب

- ‌الصورة الثانية: ما أطلق عليه مسمى (العلة) ولا أثر له على ثبوت الحديث

- ‌الصورة الثالثة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو من العلل الظاهرة

- ‌الصورة الرابعة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو صواب

- ‌الفصل الثانيأسباب التَّعليل من خلالمنهج النُّقَّاد

- ‌المبحث الأول:التعليل بالتَّفرُّد

- ‌مسألتان متممتان لمبحث التفرد:

- ‌المبحث الثاني:التعليل بالزيادة

- ‌الأصل الأول: محل وقوع زيادات الثقات

- ‌أولاً: وصل المرسل

- ‌ثانياً: رفع الموقوف

- ‌ثالثاً: الزيادة خلال الإسناد

- ‌الصورة الأولى: زيادة راوٍ خلال الإسناد في موضع عنعنة

- ‌الصورة الثانية: المزيد في متصل الأسانيد

- ‌الصورة الثالثة: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة

- ‌رابعاً: الزيادة في متن الحديث

- ‌خامساً: الإدراج

- ‌الأصل الثاني: الحكم في زيادة الثقة

- ‌القسم الأول: زيادة الثقة في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: زِيادة الثقة في المتن

- ‌المبحث الثالث:التعليل بالمخالفة

- ‌النوع الأول: الشذوذ

- ‌النوع الثاني: مُخالفة القرآن

- ‌النوع الثالث: مخالفة المعروف من السنن النبوية

- ‌النوع الرابع: مخالفة المحسوس

- ‌النوع الخامس: مخالفة العقل

- ‌خلاصة هذا المبحث:

- ‌المبحث الرابع:التعليل بالاختلاف

- ‌معنى الاختلاف على الراوي:

- ‌القسم الأول: اختلاف غير قادح

- ‌القسم الثاني: اختلاف قادح

- ‌الصورة الثانية: الاضطراب

- ‌المبحث الخامس:التعليل بالغلط

- ‌الصورة الأولى: دخول حديث في حديث

- ‌الصورة الثانية: التصحيف في الأسانيد والمتون

- ‌الصورة الثالثة: القلب:

- ‌المبحث السادس:التعليل بالتدليس

- ‌الفصل الثالثقوانين ضبط عمليةتعليل الأحاديث

- ‌المبحث الأولعلم التخريج

- ‌تفسير علم التخريج:

- ‌التخريج بمعنى جمع الطرق والألفاظ:

- ‌من القواعد الواجب اعتبارها في علم التخريج

- ‌أولاً: ملاحظة ألفاظ الإحالة ودلالاتها

- ‌ثالثاً: الأخذ من نسخة مروية بإسناد واحد

- ‌المبحث الثاني:علامات لكشف العلة من منهج المتقدمين

- ‌أولاً: أن يأتي أحد وجهي الرواية على الجادة، والآخر خارجاً عنها

- ‌رابعاً: أن يأتي الحديث موافقاً للمنقول عن أهل الكتاب

- ‌خامساً: أن يكون الثقة يرجع إلى أصول، ولا يوجد ذلك الحديث في أصوله

- ‌سادساً: أن يثبت عن راوي الحديث ترك عمله به، أو ذهابه إلى خلافه

- ‌المبحث الثالث:مقدمات أساسية لكشف العلة الخفية

- ‌المقدمة الأولى: تمييز مراتب الرواة الثقات

- ‌المقدمة الثانية: حفظ الأسانيد المعروفة الصحة، والأسانيد المعللة

- ‌المقدمة الثالثة: تمييز المراسيل، ومن كان معروفاً بالإرسال

- ‌المقدمة الرابعة: تمييز ما يدخل على أحاديث بعض الثقات، وهماً أو تعمداً

- ‌المقدمة الخامسة: تمييز التدليس، ومعرفة ما يقع من بعض الثقات من تدليس الأسماء

- ‌المقدمة السادسة: تمييز بلدان الرواة، ومعرفة ما يتفردون به من السنن

- ‌المقدمة السابعة: تمييز المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب

- ‌المقدمة الثامنة: تمييز المقلين من الرواة والمكثرين

- ‌المقدمة التاسعة: تمييز أصح ما يروى في الباب

- ‌المقدمة العاشرة: تمييز الأبواب التي لا يثبت فيها حديث

- ‌المقدمة الحادية عشرة: تفقد صيغ التحمل والأداء

- ‌المقدمة الثانية عشرة: تمييز الإدراج للألفاظ في سياقات المتون

- ‌القسم الثانيأصناف الحديثمن جهة القبول والرد

- ‌الباب الأولالحديث المقبول

- ‌الفصل الأولالحديث الصحيح

- ‌المبحث الأولتعريف الحديث الصحيح

- ‌المراد بشروط صحة الحديث على سبيل الإجمال:

- ‌الشرط الأول: اتصال السند

- ‌الشرط الثاني: عدالة الرواة

- ‌الشرط الثالث: ضبط الرواة

- ‌الشرط الرابع: السلامة من العلل المؤثرة

- ‌المبحث الثاني:تطبيق لإظهار تحقق شروط الحديث الصحيح

- ‌المبحث الثالث:نقد تعريفات الصحيح

- ‌المبحث الرابع:الحديث الصحيح في اصطلاح الترمذي

- ‌الفصل الثانيالحديث الحسن

- ‌المبحث الأول:تعريف الحديث الحسن

- ‌الترمذي و (الحديث الحسن):

- ‌المبحث الثاني:تاريخ هذا (المصطلح)

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث الثالث:تطبيق لتحقيق شروط حسن الحديث

- ‌تطبيق للحديث الحسن لذاته:

- ‌تطبيق للحديث الحسن لغيره:

- ‌الفصل الثالثمباحث في الصحيح والحسن

- ‌المبحث الأول:الكتب في الحديث الصحيح

- ‌ طريقة الشيخين في تخريج حديث من تكلم فيه من الرواة

- ‌المبحث الثاني:ذكر المصنفات المسماة بـ (الصحاح)غير كتابي الشيخين

- ‌1 _ صحيح ابن خزيمة

- ‌2_ صحيح ابن حبان

- ‌3 _ المستدرك على الصحيحين

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث الثالث:الأحاديث المعلقات في " صحيح البخاري

- ‌إطلاق مصطلح (المعلق):

- ‌سبب تعليق الحديث:

- ‌تنبيهان:

- ‌تتمة في مسائل تتصل بالمعلقات:

- ‌المبحث الرابع:السنن الأربعة والمسندأعظم دواوين السنة بعد الصحيحين

- ‌شرط أبي داود في (سننه):

- ‌شرط الترمذي في " سننه

- ‌شرط النسائي في " سننه

- ‌شرط ابن ماجة في " سننه

- ‌شرط أحمد في " المسند

- ‌المبحث الخامس:المستخرجات على " الصحيحين

- ‌فوائد المستخرجات:

- ‌من أمثلة المستخرجات على " الصحيحين

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث السادس:أين يوجد الحديث الصحيح في غيرالكتب الموسومة بالصحة

- ‌المبحث السابع:تصحيح الحديث على شرط الصحيح

- ‌ شرط البخاري

- ‌شرط مسلم

- ‌الواجب اعتباره لفهم شرط الشيخين فيما انتقياه

- ‌المبحث الثامن:مسائل في الحديث الصحيح والحسن

- ‌المسألة الأولى: الحديث الصحيح والحسن كلاهما حجة

- ‌المسألة الثانية: درجات الصحة تتفاوت في القوة بحسب القرائن

- ‌المسألة الثالثة: هل صحة الإسناد توجب صحة الحديث

- ‌المسألة الرابعة: قولهم في الحديث: (رجاله ثقات) هل يعني الصحة

- ‌المسألة الخامسة: عدد الحديث الصحيح

- ‌المسألة السادسة: قولهم: (أصح شيء في الباب)

- ‌المسألة السابعة: أصح الأسانيد

- ‌المسألة الثامنة: قولهم: (حديث جيد)

- ‌المسألة التاسعة: أين يوجد الحديث الحسن

- ‌المسألة العاشرة: أوصاف للحديث تفيد القبول

- ‌المسألة الحادية عشرة: استدلال العالم بحديث، هل يعني تصحيحه له

- ‌الباب الثانيالحديث المردود

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأولألقاب الحديث الضعيفبسبب عدم الاتصال

- ‌المبحث الأولالحديث المنقطع

- ‌الصورة الثانية: أن يكون بدل السقط إبهام لراو

- ‌سبب إبهام الراوي:

- ‌كيف يثبت الانقطاع

- ‌المبحث الثاني:الحديث المعضل

- ‌طريق معرفة المعضل:

- ‌المبحث الثالث:الحديث المرسل

- ‌نقد تعريفات المرسل:

- ‌مثال المرسل:

- ‌طريق تمييز المرسل:

- ‌المبحث الرابع:مسائل في الانقطاع والإرسال

- ‌المسألة الأولى: تداخلُ استعمال مصطلح (المنقطع) في (المرسل) عند السلف:

- ‌المسألة الثانية: المفاضلة بين المراسيل

- ‌القول في مراسيل سعيد بن المسيب:

- ‌قولهم في مراسيل عروة بن الزبير:

- ‌قولهم في مراسيل الحسن البصري:

- ‌قولهم في مراسيل جماعة آخرين:

- ‌المسألة الثالثة: حكم الحديث المرسل:

- ‌المسألة الرابعة: رواية الصحابي ما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس:الحديث المدلس

- ‌النوع الأول: تدليس الوصل

- ‌القسم الأول: تدليس الإسناد

- ‌القسم الثاني: تدليس التسوية

- ‌سبب وقوع التدليس في الإسناد:

- ‌النوع الثاني: تدليس الأسماء

- ‌تحرير الفرق بين (التدليس) و (الإرسال الخفي):

- ‌تاريخ التدليس:

- ‌مذاهب أهل العلم في خبر المدلس:

- ‌الترجيح:

- ‌تنبيه:التهمة للثقة بالتدليس دون دليل من قبيل الجرح المبهم

- ‌كيف يعرف التدليس

- ‌طبقات المدلسين:

- ‌فائدة في الرواة الوارد عليهم مظنة التدليس:

- ‌الصيغة التي يندفع بها التدليس عن الموصوف به:

- ‌تتمة في مسائل في التدليس:

- ‌الفصل الثانيألقاب الحديث الضعيفبسبب جرح الراوي

- ‌المبحث الأول:حديث المجهول

- ‌المبحث الثاني:الحديث اللين

- ‌المبحث الثالث:الحديث المقلوب

- ‌الصورة الأولى: قلب في الإسناد

- ‌الصورة الثانية: قلب في المتن

- ‌الصورة الثالثة: التحول من حديث إلى حديث

- ‌المبحث الرابع:الحديث المصحف

- ‌طريق معرفة التصحيف أو التحريف في الرواية:

- ‌المبحث الخامس:الحديث المدرج

- ‌القسم الأول: مدرج الإسناد

- ‌القسم الثاني: مدرج المتن

- ‌طريق معرفة الإدراج:

- ‌المبحث السادس:الحديث الشاذ

- ‌ زيادات الثقات

- ‌ المزيد في متصل الأسانيد

- ‌المبحث السابع:الحديث المعلل

- ‌المبحث الثامن:الحديث المضطرب

- ‌المبحث التاسع:الحديث المنكر

- ‌تفسير مصطلح (المنكر) في كلام المتقدمين:

- ‌المبحث العاشر:الحديث الموضوع

- ‌بداية ظهور الكذب في الحديث:

- ‌أسباب تعمد وضع الحديث:

- ‌السبب الأول: الطعن على الإسلام، والتشكيك فيه

- ‌السبب الثاني: نصرة الأهواء:

- ‌السبب الثالث: الترغيب في الأعمال الصالحة

- ‌السبب الرابع: الرغبة في استمالة السامعين

- ‌مصادر المتون الموضوعة:

- ‌مسائل في الموضوع:

- ‌المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له)

- ‌المسألة الثالثة: الكتب المؤلفة في تمييز الأحاديث الموضوعة

- ‌المسألة الرابعة: مما يساعد على تمييز الموضوع في الحديث: معرفة أبواب مخصوصة

- ‌الفصل الثالثحكم الاعتباربالحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول:تفسير الاعتبار

- ‌المبحث الثاني:تمييز ما يصلح للاعتبار

- ‌ صلاحية الراوي

- ‌ صلاحية نفس الحديث

- ‌تنبيه:الاعتبار بالطرق المرجوحة التي دل النظر على أنها خطأ، لا يصح

- ‌المبحث الثالث:تقوية الحديث بتعدد الطرق

- ‌الشرط الأول: أن يكون حديثاً له نفس درجة المجبور به من جهة من يضاف إليه

- ‌الشرط الثاني: أن يكون في أدنى درجاته مما يصلح الاعتبار به

- ‌مناقشة قول الشافعي فيما يتقوى به المرسل:

- ‌الشرط الرابع: أن يوجد فيه معنى المجبور به إن لم يطابقه في لفظه

- ‌الفصل الرابعاستعمالالحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول:حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف

- ‌المبحث الثاني:الحديث الضعيف في فضائل الأعمال

الفصل: ‌المسألة الثالثة: حكم الحديث المرسل:

الطبقات، منهم من حديثه مرسل، ومنهم من حديثه معضل، كما يدخل فيما ذُكر ما يرويه أحدهم عن شيخ لم يسمع منه، وهو المنقطع، وفيه الإبانة أن (المرسل ضعيف) لذاته، إنما قوة بعضه من جهة تحري المرسل وتثبته، ووهاء بعضه من جهة التحديث عن الثقات وغيرهم.

والطريق إلى جواز الاعتبار بهذا المرسل أو ذاك، هو الاستقراء لطُرق وشواهد تلك الرواية.

فمن قوى مراسيل مالك بن أنس، وهي معضلات إذا كانت مما يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فذلك من جهة أن التتبع دل على قوتها مع ما عرف عن مالك من التحري، كالشأن في بلاغاته في " الموطأ "، على أنه مع ذلك وجد فيها ما لم يوقف له على أصل.

وحاصل هذه المسألة:

أن المرسل يتفاوت في قوته، والشواهد مع تحري المرسل معيار للترجيح بينها، وللاعتبار بما يعتبر به منها.

‌المسألة الثالثة: حكم الحديث المرسل:

بالنظر إلى الإسناد، فإن المرسل من جهة الصناعة الحديثية منقطع غير متصل.

والمرسل بمعناه الشائع والمنقطع في المعنى الاصطلاحي والذي يسميه الكثيرون (مرسلاً)، حكمهما فيما يأتي سواء.

وللعلماء في الاحتجاج بذلك وعدمه مذاهب:

المذهب الأول: صحة الاحتجاج به، بشرط أن يكون المرسل ثقة عدلاً، وهؤلاء يكون المرسل عندهم من جملة الحديث الصحيح.

والقول به منقول عن إبراهيم النخعي، وحماد بن أبي سلمان، وأبي

ص: 941

حنيفة وصاحبيه: أبي يوسف ومحمد (1)، وكذلك هو قول مالك وأهل المدينة (2)، وذكر أصحاب أحمد أن الصحيح عنه الاحتجاج بالمرسل (3)، وأبو داود وغيره نقلوا عنه كقول الشافعي الآتي.

قال أبو داود السجستاني: " أما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى، مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، حتى جاء الشافعي فتكلم فيها "(4).

وقال أبو داود: " إذا لم يكن مسند ضد المراسيل، ولم يوجد المسند، فالمرسل يحتج به، وليس هو مثل المتصل في القوة "(5).

قال ابن عبد البر: " زعم الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأت عنهم إنكاره، ولا عن أحد الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين. كأنه يعني أن الشافعي أول من أبى من قبول المرسل "(6).

ورأي ابن عبد البر لخصه قوله: " كل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة في ذلك، لم يحتج بمرسله، تابعيا كان أو من دونه، وكل من عرف أنه لا يأخذ إلا عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول "(7). قال الحاكم: " منهم من قال: إنه أصح من المتصل المسند؛ فإن.

(1) فتح الغفار، لابن نُجيم (2/ 96)، المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 43)، والتمهيد، لابن عبد البر، (1/ 5)، والبرهان، لإمام الحرمين (1/ 634).

(2)

الكفاية، للخطيب (ص: 547)، والتمهيد، لابن عبد البر (1/ 2، 3).

(3)

شرح علل الترمذي، لابن رجب (1/ 296)، وعدَّه العلائي إحدى الروايتين عنه (جامع التحصيل، ص: 27)، واعلم أن عامة مطوَّلات كتب الأصول اعتنت بذكر مذاهب الفقهاء هذه، مما لم نرَ ضرورة للإطالة بالعزو إليه.

(4)

رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصْف سننه (ص: 32).

(5)

رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصْف سننه (ص: 33).

(6)

التمهيد (1/ 4)، والطبري هو أبو جعْفرٍ مُحمد بن جرير .......

(7)

التمهيد (1/ 30).

ص: 942

التابعي إذا روى الحديث عن الذي سمعه أحال الرواية عليه، وإذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه لا يقوله إلا بعد اجتهاد في معرفة صحته " (1).

المذهب الثاني: ليس بحجة، وهو من جملة الحديث الضعيف.

وهو قول الأئمة: الأوزاعي، وعبد الله بن المبارك، والشافعي، وأحمد بن حنبل (2)، وقول أكثر أهل الحديث (3).

قال الشافعي: " الحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا "(4)، وقال:" نحن لا نقبل الحديث المنقطع "(5)، وقال:" لا نثبت المنقطع على وجه الانفراد "(6).

وبعد أن ذكر أبو داود السجستاني أن الشافعي تكلم في المراسيل، قال:" وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره "(7).

وكان الإمام أحمد بن حنبل يقدم عليه الحديث الموقوف، فلو كان مما يحتج به عنده لم يقدم عليه قول الصحابي أو فعله.

(1) المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 43)، وانظره عن الحنفية في " شرح المنار " لابن نجيم (2/ 95)، وحكى معنى ذلك ابن عبد البر في " التمهيد "(1/ 3) عن بعض المالكية.

(2)

المدخل إلى كتاب الإكليل، للحاكم (ص: 43، 45)، وكلام الشافعي في غير موضعٍ من كُتبه، انظر من ذلك: الأم (12/ 368). وابن المبارك ربما قبلَ مرسل الثقة، كما نقل ذلك عنه أحمد بن حنبل، قال: حدثني الحسن بن عيسى، قال: حدثْتُ ابن المبارك بحديث أبي بكر بن عياش عن عاصم عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:" حسنٌ "، فقلت: له _ يعني ابن المبارك _: إنه ليس فيه إسناد؟ فقال: " إن عاصماً يُحتمل له أن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "، قال: فغدوْت إلى أبي بكر، فإذا ابن المبارك قد سبقني إليه، وهو إلى جنبه، فظننته سأله عن هذا الحديث. أخرجه أحمد في " العلل " (النص: 4874) وهو صحيح، الحسن هذا ثقة.

(3)

الكفاية، للخطيب (ص: 547)، والتمهيد، لابن عبد البر (1/ 5).

(4)

الأم (12/ 482، و 15/ 265).

(5)

الأم (10/ 461).

(6)

اختلاف الحديث (ص: 191).

(7)

رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصْف سننه (ص: 32).

ص: 943

قال ابن هانئ: قلت لأبي عبد الله (يعني أحمد): حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل برجال ثبت، أحب إليك، أو حديث عن الصحابة أو التابعين متصل برجال ثبت؟ قال أبو عبد الله:" عن الصحابة أعجب إلي "(1).

وقال ابن رجب: " ظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف، ما لم يجئ عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه خلافه "(2).

وقال مسلم بن الحجاج: " والمرسلمن الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة "(3).

وقال الترمذي: " والحديث إذا كان مرسلاً، فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث، قد ضعفه غير واحد منهم "(4).

قال: " ومن ضعف المرسل فإنه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة (يعني أصحاب المراسيل) قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات، فإذا روى أحدهم حديثاً وأرسله لعله أخذه عن غير ثقة "(5).

وقال أبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وابنه: " لا يحتج بالمراسيل، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح المتصلة "(6).

وقال ابن حبان: " المرسل والمنقطع من الأخبار لا يقوم بها حجة؛ لأن الله جل وعلا لم يكلف عبده أخذ الدين عمن لا يعرف، والمرسل

(1) مسائل الإمام أحمد، رواية ابن هانئ (2/ 165) ومن طريقه: الخطيب في " الكفاية "(ص: 557).

(2)

شرح العلل (1/ 313)، ونقل عن الأثرم عن أحمد ما يؤيد هذا.

(3)

مقدمة صحيح مسلم (ص: 30).

(4)

العلل الصغير، في آخر " الجامع "(6/ 247) .......

(5)

العلل الصغير، في آخر " الجامع "(6/ 248).

(6)

المراسيل (ص: 7).

ص: 944

والمنقطع ليس يخلو ممن لا يعرف، وإنما يلزم العباد قبول الدين الذي هو من جنس الأخبار إذا كان من رواية العدول، حتى يرويه عدل عن عدل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موصولاً " (1).

وقال الخطيب: " الذي نختاره سقوط فرض العمل بالمراسيل، وأن المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك: أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه "(2).

وقال ابن حزم: " هو غير مقبول، ولا تقوم به حجة؛ لأنه عن مجهول "(3).

ورد الخطيب الاعتراض بكون إرسال الثقة تعديل منه لمن أرسل عنه، بسكوت الثقات عمن يروون عنه، وربما لم يكن ذلك الثقة عالماً أصلاً بحال من أسقطه.

قلت: وهذا مصدق بالواقع العملي من حال المرسلين، فإن منهم من كان يروي عن كل أحد، كما تقدم بعض مثاله في المسألة السابقة.

كذلك فليس كل ثقة له أهلية تمييز النقلة، كما بين هذا في محله، وإذا كانت رواية العدل في التحقيق عن مسمى لا تعد بمجردها تعديلاً له، فكيف بمن أسقط أصلاً بما حال دون العلم به؟ ثم لو سلمنا ثقة ذلك الذي أسقط عند من أرسل روايته، فإنه معلوم أن الراوي قد يكون مختلفاً فيه جرحاً وتعديلاً، والجرح فيه أرجح، فكيف السبيل إلى تحرير هذا في حق من لم يذكر في الإسناد أصلاً؟

ثم إن اعتناء الثقات بالأسانيد وإقامتهم لها هو الأصل الذي به عرف

(1) المجروحين (2/ 72).

(2)

الكفاية (ص: 550 _ 551)، ومعناه أيضاً في: الفقيه والمتفقه (1/ 292).

(3)

الإحكام في أصول الأحكام (2/ 2) .......

ص: 945

ضبطهم وإتقانهم، والعذر لأحدهم أرجى في ذكر من حدثه بالخبر، فعدول أحدهم إلى الإرسال يورد مظنة القدح في ذلك الراوي الذي أسقط من الإسناد.

والشأن أن الثقة المتقن العارف لا يقصر في ذكر من حدثه لو كان ثقة، كما قال يحيى بن سعيد القطان:" سفيان عن إبراهيم شبه لا شيء؛ لأنه لو كان فيه إسناد صاح به "(1).

وهذا قال بعض الأئمة معناه في غير واحد من أعيان الثقات يبهمون شيوخهم أو يسقطونهم، كالزهري كما تقدم عنه، ومن ذلك:

روى زيد بن أسلم حديثاً اختلف عليه فيه: فرواه معمر بن راشد عنه عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم قال: حدثني الثبت قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو حاتم الرازي:" فإن قال قائل: الثبت من هو؟ أليس هو عطاء بن يسار؟ قيل له: لو كان عطاء بن يسار لم يكن عنه "، وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: أليس الثبت هو عطاء؟ قال: " لا، لو كان عطاء ما كان يكني عنه "(2).

وسأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث روي عن الأوزاعي عن إسماعيل بن عبيد الله عن يزيد بن الأصم عن ميمونة؟ فقال: " رواه بعض أصحاب الأوزاعي عن من سمع يزيد بن الأصم عن ميمونة " قال: " والذي يرويه الدمشقيون عن الأوزاعي عن من سمع يزيد بن الأصم أشبه؛ لأن الأوزاعي لو كان سمع من إسماعيل بن عبيد الله لم يكن عنه "(3).

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " التقدمة "(ص: 244) و " المراسيل "(ص: 5) والخطيب في " الكفاية "(ص: 550) وإسناده صحيح.

(2)

علل الحديث (رقم: 642).

(3)

علل الحديث (رقم: 2450) .......

ص: 946

المذهب الثالث: التفريق بين المراسيل، بحسب المرسل.

وهذا عزي للشافعي أنه كان يقبل مراسيل كبار التابعين، كما تقدم بيانه في المسألة السابقة، وتبين أن الشافعي لا يرى قبول مرسل التابعي الكبير لذاته، إنما يقبله بقرائن تقويه.

فهذا مذهب في التحقيق لم يقل به أحد، فعاد الخلاف إلى المذهبين الأولين.

وظاهر ما تقدمت حكاية عن أهل العلم: الاختلاف بين الفقهاء وأهل الحديث في صحة المرسل.

لكن التحقيق كما حررته عبارة الناقد ابن رجب، حيث قال:" اعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ وأعلام الفقهاء في هذا الباب، فإن الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلاً، وهو ليس بصحيح على طريقهم؛ لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث، فإذا أعضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلاً قوي الظن بصحة ما دل عليه، فاحتج به مع ما احتف به من القرائن، وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة "(1).

يؤيد هذه الخلاصة المحققة قول أبي عمر بن عبد البر وهو يبين مذهب أصحابه المالكية ومن وافقهم في قولهم بقبول المرسل: " ثم إني تأملت كتب المناظرين والمختلفين من المتفقهين وأصحاب الأثر من أصحابنا وغيرهم، فلم أر أحداً منهم يقنع من خصمه إذا احتج عليه بمرسل، ولا يقبل منه في ذلك خبراً مقطوعاً (2)، وكلهم عند تحصيل المناظرة يطالب خصمه بالاتصال في الأخبار "(3).

(1) شرح علل الترمذي (1/ 297).

(2)

أي: مُنقطعاً.

(3)

التمهيد (1/ 7).

ص: 947