المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له) - تحرير علوم الحديث - جـ ٢

[عبد الله الجديع]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثالثالنقد الخفي

- ‌الفصل الأولالمراد بالنقد الخفِيِّ وبيانمنزلته وتعيينُ محلَّه

- ‌المبحث الأول:معنى النقد الخفي

- ‌طريقةُ النُّقَّاد فيما يسمَّى (علّة):

- ‌المبحث الثاني:منزلة هذا العلم والطريق إليه

- ‌المبرّزون من أئمة الحديث في معرفة علله:

- ‌هل انتهى الزمن الذي يمكن فيه تمييز العلل الخفية للأحاديث

- ‌المبحث الثالث:تحديد إطار النقد الخفيِّ

- ‌الصورة الأولى: ما أطلق عليه مسمى (العلة) وليس من هذا الباب

- ‌الصورة الثانية: ما أطلق عليه مسمى (العلة) ولا أثر له على ثبوت الحديث

- ‌الصورة الثالثة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو من العلل الظاهرة

- ‌الصورة الرابعة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو صواب

- ‌الفصل الثانيأسباب التَّعليل من خلالمنهج النُّقَّاد

- ‌المبحث الأول:التعليل بالتَّفرُّد

- ‌مسألتان متممتان لمبحث التفرد:

- ‌المبحث الثاني:التعليل بالزيادة

- ‌الأصل الأول: محل وقوع زيادات الثقات

- ‌أولاً: وصل المرسل

- ‌ثانياً: رفع الموقوف

- ‌ثالثاً: الزيادة خلال الإسناد

- ‌الصورة الأولى: زيادة راوٍ خلال الإسناد في موضع عنعنة

- ‌الصورة الثانية: المزيد في متصل الأسانيد

- ‌الصورة الثالثة: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة

- ‌رابعاً: الزيادة في متن الحديث

- ‌خامساً: الإدراج

- ‌الأصل الثاني: الحكم في زيادة الثقة

- ‌القسم الأول: زيادة الثقة في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: زِيادة الثقة في المتن

- ‌المبحث الثالث:التعليل بالمخالفة

- ‌النوع الأول: الشذوذ

- ‌النوع الثاني: مُخالفة القرآن

- ‌النوع الثالث: مخالفة المعروف من السنن النبوية

- ‌النوع الرابع: مخالفة المحسوس

- ‌النوع الخامس: مخالفة العقل

- ‌خلاصة هذا المبحث:

- ‌المبحث الرابع:التعليل بالاختلاف

- ‌معنى الاختلاف على الراوي:

- ‌القسم الأول: اختلاف غير قادح

- ‌القسم الثاني: اختلاف قادح

- ‌الصورة الثانية: الاضطراب

- ‌المبحث الخامس:التعليل بالغلط

- ‌الصورة الأولى: دخول حديث في حديث

- ‌الصورة الثانية: التصحيف في الأسانيد والمتون

- ‌الصورة الثالثة: القلب:

- ‌المبحث السادس:التعليل بالتدليس

- ‌الفصل الثالثقوانين ضبط عمليةتعليل الأحاديث

- ‌المبحث الأولعلم التخريج

- ‌تفسير علم التخريج:

- ‌التخريج بمعنى جمع الطرق والألفاظ:

- ‌من القواعد الواجب اعتبارها في علم التخريج

- ‌أولاً: ملاحظة ألفاظ الإحالة ودلالاتها

- ‌ثالثاً: الأخذ من نسخة مروية بإسناد واحد

- ‌المبحث الثاني:علامات لكشف العلة من منهج المتقدمين

- ‌أولاً: أن يأتي أحد وجهي الرواية على الجادة، والآخر خارجاً عنها

- ‌رابعاً: أن يأتي الحديث موافقاً للمنقول عن أهل الكتاب

- ‌خامساً: أن يكون الثقة يرجع إلى أصول، ولا يوجد ذلك الحديث في أصوله

- ‌سادساً: أن يثبت عن راوي الحديث ترك عمله به، أو ذهابه إلى خلافه

- ‌المبحث الثالث:مقدمات أساسية لكشف العلة الخفية

- ‌المقدمة الأولى: تمييز مراتب الرواة الثقات

- ‌المقدمة الثانية: حفظ الأسانيد المعروفة الصحة، والأسانيد المعللة

- ‌المقدمة الثالثة: تمييز المراسيل، ومن كان معروفاً بالإرسال

- ‌المقدمة الرابعة: تمييز ما يدخل على أحاديث بعض الثقات، وهماً أو تعمداً

- ‌المقدمة الخامسة: تمييز التدليس، ومعرفة ما يقع من بعض الثقات من تدليس الأسماء

- ‌المقدمة السادسة: تمييز بلدان الرواة، ومعرفة ما يتفردون به من السنن

- ‌المقدمة السابعة: تمييز المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب

- ‌المقدمة الثامنة: تمييز المقلين من الرواة والمكثرين

- ‌المقدمة التاسعة: تمييز أصح ما يروى في الباب

- ‌المقدمة العاشرة: تمييز الأبواب التي لا يثبت فيها حديث

- ‌المقدمة الحادية عشرة: تفقد صيغ التحمل والأداء

- ‌المقدمة الثانية عشرة: تمييز الإدراج للألفاظ في سياقات المتون

- ‌القسم الثانيأصناف الحديثمن جهة القبول والرد

- ‌الباب الأولالحديث المقبول

- ‌الفصل الأولالحديث الصحيح

- ‌المبحث الأولتعريف الحديث الصحيح

- ‌المراد بشروط صحة الحديث على سبيل الإجمال:

- ‌الشرط الأول: اتصال السند

- ‌الشرط الثاني: عدالة الرواة

- ‌الشرط الثالث: ضبط الرواة

- ‌الشرط الرابع: السلامة من العلل المؤثرة

- ‌المبحث الثاني:تطبيق لإظهار تحقق شروط الحديث الصحيح

- ‌المبحث الثالث:نقد تعريفات الصحيح

- ‌المبحث الرابع:الحديث الصحيح في اصطلاح الترمذي

- ‌الفصل الثانيالحديث الحسن

- ‌المبحث الأول:تعريف الحديث الحسن

- ‌الترمذي و (الحديث الحسن):

- ‌المبحث الثاني:تاريخ هذا (المصطلح)

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث الثالث:تطبيق لتحقيق شروط حسن الحديث

- ‌تطبيق للحديث الحسن لذاته:

- ‌تطبيق للحديث الحسن لغيره:

- ‌الفصل الثالثمباحث في الصحيح والحسن

- ‌المبحث الأول:الكتب في الحديث الصحيح

- ‌ طريقة الشيخين في تخريج حديث من تكلم فيه من الرواة

- ‌المبحث الثاني:ذكر المصنفات المسماة بـ (الصحاح)غير كتابي الشيخين

- ‌1 _ صحيح ابن خزيمة

- ‌2_ صحيح ابن حبان

- ‌3 _ المستدرك على الصحيحين

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث الثالث:الأحاديث المعلقات في " صحيح البخاري

- ‌إطلاق مصطلح (المعلق):

- ‌سبب تعليق الحديث:

- ‌تنبيهان:

- ‌تتمة في مسائل تتصل بالمعلقات:

- ‌المبحث الرابع:السنن الأربعة والمسندأعظم دواوين السنة بعد الصحيحين

- ‌شرط أبي داود في (سننه):

- ‌شرط الترمذي في " سننه

- ‌شرط النسائي في " سننه

- ‌شرط ابن ماجة في " سننه

- ‌شرط أحمد في " المسند

- ‌المبحث الخامس:المستخرجات على " الصحيحين

- ‌فوائد المستخرجات:

- ‌من أمثلة المستخرجات على " الصحيحين

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث السادس:أين يوجد الحديث الصحيح في غيرالكتب الموسومة بالصحة

- ‌المبحث السابع:تصحيح الحديث على شرط الصحيح

- ‌ شرط البخاري

- ‌شرط مسلم

- ‌الواجب اعتباره لفهم شرط الشيخين فيما انتقياه

- ‌المبحث الثامن:مسائل في الحديث الصحيح والحسن

- ‌المسألة الأولى: الحديث الصحيح والحسن كلاهما حجة

- ‌المسألة الثانية: درجات الصحة تتفاوت في القوة بحسب القرائن

- ‌المسألة الثالثة: هل صحة الإسناد توجب صحة الحديث

- ‌المسألة الرابعة: قولهم في الحديث: (رجاله ثقات) هل يعني الصحة

- ‌المسألة الخامسة: عدد الحديث الصحيح

- ‌المسألة السادسة: قولهم: (أصح شيء في الباب)

- ‌المسألة السابعة: أصح الأسانيد

- ‌المسألة الثامنة: قولهم: (حديث جيد)

- ‌المسألة التاسعة: أين يوجد الحديث الحسن

- ‌المسألة العاشرة: أوصاف للحديث تفيد القبول

- ‌المسألة الحادية عشرة: استدلال العالم بحديث، هل يعني تصحيحه له

- ‌الباب الثانيالحديث المردود

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأولألقاب الحديث الضعيفبسبب عدم الاتصال

- ‌المبحث الأولالحديث المنقطع

- ‌الصورة الثانية: أن يكون بدل السقط إبهام لراو

- ‌سبب إبهام الراوي:

- ‌كيف يثبت الانقطاع

- ‌المبحث الثاني:الحديث المعضل

- ‌طريق معرفة المعضل:

- ‌المبحث الثالث:الحديث المرسل

- ‌نقد تعريفات المرسل:

- ‌مثال المرسل:

- ‌طريق تمييز المرسل:

- ‌المبحث الرابع:مسائل في الانقطاع والإرسال

- ‌المسألة الأولى: تداخلُ استعمال مصطلح (المنقطع) في (المرسل) عند السلف:

- ‌المسألة الثانية: المفاضلة بين المراسيل

- ‌القول في مراسيل سعيد بن المسيب:

- ‌قولهم في مراسيل عروة بن الزبير:

- ‌قولهم في مراسيل الحسن البصري:

- ‌قولهم في مراسيل جماعة آخرين:

- ‌المسألة الثالثة: حكم الحديث المرسل:

- ‌المسألة الرابعة: رواية الصحابي ما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس:الحديث المدلس

- ‌النوع الأول: تدليس الوصل

- ‌القسم الأول: تدليس الإسناد

- ‌القسم الثاني: تدليس التسوية

- ‌سبب وقوع التدليس في الإسناد:

- ‌النوع الثاني: تدليس الأسماء

- ‌تحرير الفرق بين (التدليس) و (الإرسال الخفي):

- ‌تاريخ التدليس:

- ‌مذاهب أهل العلم في خبر المدلس:

- ‌الترجيح:

- ‌تنبيه:التهمة للثقة بالتدليس دون دليل من قبيل الجرح المبهم

- ‌كيف يعرف التدليس

- ‌طبقات المدلسين:

- ‌فائدة في الرواة الوارد عليهم مظنة التدليس:

- ‌الصيغة التي يندفع بها التدليس عن الموصوف به:

- ‌تتمة في مسائل في التدليس:

- ‌الفصل الثانيألقاب الحديث الضعيفبسبب جرح الراوي

- ‌المبحث الأول:حديث المجهول

- ‌المبحث الثاني:الحديث اللين

- ‌المبحث الثالث:الحديث المقلوب

- ‌الصورة الأولى: قلب في الإسناد

- ‌الصورة الثانية: قلب في المتن

- ‌الصورة الثالثة: التحول من حديث إلى حديث

- ‌المبحث الرابع:الحديث المصحف

- ‌طريق معرفة التصحيف أو التحريف في الرواية:

- ‌المبحث الخامس:الحديث المدرج

- ‌القسم الأول: مدرج الإسناد

- ‌القسم الثاني: مدرج المتن

- ‌طريق معرفة الإدراج:

- ‌المبحث السادس:الحديث الشاذ

- ‌ زيادات الثقات

- ‌ المزيد في متصل الأسانيد

- ‌المبحث السابع:الحديث المعلل

- ‌المبحث الثامن:الحديث المضطرب

- ‌المبحث التاسع:الحديث المنكر

- ‌تفسير مصطلح (المنكر) في كلام المتقدمين:

- ‌المبحث العاشر:الحديث الموضوع

- ‌بداية ظهور الكذب في الحديث:

- ‌أسباب تعمد وضع الحديث:

- ‌السبب الأول: الطعن على الإسلام، والتشكيك فيه

- ‌السبب الثاني: نصرة الأهواء:

- ‌السبب الثالث: الترغيب في الأعمال الصالحة

- ‌السبب الرابع: الرغبة في استمالة السامعين

- ‌مصادر المتون الموضوعة:

- ‌مسائل في الموضوع:

- ‌المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له)

- ‌المسألة الثالثة: الكتب المؤلفة في تمييز الأحاديث الموضوعة

- ‌المسألة الرابعة: مما يساعد على تمييز الموضوع في الحديث: معرفة أبواب مخصوصة

- ‌الفصل الثالثحكم الاعتباربالحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول:تفسير الاعتبار

- ‌المبحث الثاني:تمييز ما يصلح للاعتبار

- ‌ صلاحية الراوي

- ‌ صلاحية نفس الحديث

- ‌تنبيه:الاعتبار بالطرق المرجوحة التي دل النظر على أنها خطأ، لا يصح

- ‌المبحث الثالث:تقوية الحديث بتعدد الطرق

- ‌الشرط الأول: أن يكون حديثاً له نفس درجة المجبور به من جهة من يضاف إليه

- ‌الشرط الثاني: أن يكون في أدنى درجاته مما يصلح الاعتبار به

- ‌مناقشة قول الشافعي فيما يتقوى به المرسل:

- ‌الشرط الرابع: أن يوجد فيه معنى المجبور به إن لم يطابقه في لفظه

- ‌الفصل الرابعاستعمالالحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول:حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف

- ‌المبحث الثاني:الحديث الضعيف في فضائل الأعمال

الفصل: ‌المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له)

وهذا من أغمض ما يكون، إذ لا يتبينه إلا حاذق عارف، يقارن بين المتون والأسانيد فيقيس على المحفوظ المعروف.

ومثال ذلك من هؤلاء الكذابين (أبو جعفر عبد الله بن المسور الهاشمي)، فقد صح عن الثقة رقبة بن مصقلة العبدي قوله:" كان يضع أحاديث، كلام حق، وليست من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يرويها عن النبي صلى الله عليه وسلم "(1).

وثبت عن محمد بن سعيد الشامي المصلوب قوله: " إني لأسمع الكلمة الحسنة، فلا أرى بأساً أن أنشئ لها إسناداً "(2).

قلت: ووجود مثل هذا يبطل عبارة يدعيها بعض الناس في بعض أحاديث الضعفاء المتهمين والمجهولين: (هذه الكلمات حق، لا بد أن تكون خارجة من مشكاة النبوة)، كذلك يبطل قبول خبر المجهول الذي لا يعرف له على خبره متابع معتبر على ما روى؛ لجواز أن يكون على نفس صفة هذا الهالك، حتى يتبين أمره في الثقة والأمانة.

‌مسائل في الموضوع:

‌المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له)

.

كان يستعمل في عرف السلف في الحديث يروى بإسناد، لكنه خطأ أو باطل لا حقيقة له ولم يوجد أصلاً.

(1) أخرجه مسلم في " مقدمته "(1/ 22) وأبو أحمد الحاكم في " الكنى "(3/ 46) والخطيب في " تاريخه "(10/ 172) بإسناد صحيح.

(2)

أخرجه أبوزرعه الدمشقي في " تاريخه "(1/ 454) ومن طريقه: ابن حبان في " المجروحين "(2/ 248) وابن الجوزي في " الموضوعات "(رقم: 19) وابن عساكر في " تاريخه "(53/ 77)، وبنحوه أخرجه يعقوب بن سفيان في " المعرفه والتاريخ "(1/ 700) وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "(3/ 1 / 263) والبرذعي في " أسئلته لأبي زرعه "(2/ 726) وابن عدي (7/ 317) وابن عساكر، وإسناده جيد .......

ص: 1062

وإذا حكموا بذلك على الحديث أرادوا: لا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإذا حكموا على الإسناد أرادوا: لا أصل له عمن أضيف إليه في ذلك الطريق ممن لم يعرف من حديثه من الثقات، وجائز أن يكون له أصل محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذلك الوجه.

والعبارة تساوي: ما هو كذب في نفسه متناً أو سنداً، أو في كليهما، ولذلك كثيراً ما تقترن بلفظ (موضوع) أو (كذب).

وكثيراً ما يستعمل هذه العبارة أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان والعقيلي وابن عدي وابن حبان، وغيرهم من السالفين في الخبر له إسناد، لكنه باطل أو كذب.

ومن أمثلته:

مثال ما ليس له أصل بإسناد معين، ومتنه محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه آخر:

سئل أبو حاتم الرازي عن حديث رواه نوح بن حبيب، عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" إنما الأعمال بالنيات "(1)؟

فقال أبو حاتم: " هذا حديث باطل، لا أصل له، إنما هو: مالك،

(1) أخرجه من هذا الوجه: أبو نعيم في " الحلية "(6/ 374 رقم: 8984) والخليلي في " الإرشاد "(1/ 233) والقضاعي في " مسند الشهاب "(رقم " 1173) من طرق عن نوح به.

كما أخرجه الدارقطني في " غرائب مالك "(كما في " تخريج أحاديث المختصر " لابن حجر 2/ 274) وابن حجر نفسه في الكتاب المذكور، من طريق إبراهيم بن محمد العتيق، عن ابن أبي رواد، به، كما ذكر ابن حجر (2/ 248) تخريج الحاكم له في " تاريخ نيسابور " من وجه ثالث عن ابن أبي رواد.

ص: 1063

عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن علقمة بن وقاص، عن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم (1) " (2).

ومثال ما روي بإسناد، ولا أصل له عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه:

ما رواه العلاء بن عمرو الحنفي، قال: حدثنا يحيى بن بريد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي "(3).

فهذا قال فيه العقيلي: " منكر، لا أصل له "(4).

وسبقه أبو حاتم الرازي فقال: " هذا حديث كذب "(5).

والمتأخرون استعملوا العبارة أيضاً فيما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من المتون

(1) كذلك هو مخرج في " الصحيحين " من طريق مالك: أخرجه البخاري (رقم: 54، 4783) ومسلم (رقم: 1907)، وهو في " الموطأ " من رواية محمد بن الحسن (رقم: 983).

ورواته عن يحيى بن سعيد الأنصاري خلق كثير، مخرجة رواياتهم في أكثر الأصول.

(2)

علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 362).

وقال الخليلي في " الإرشاد "(1/ 167): " عبد المجيد صالح، محدث ابن محدث .. لكنه يخطئ، ولم يخرج في الصحيح، وقد أخطأ في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري " فذكره بإسناده المعروف إلى عمر بن الخطاب، ثم قال:" وهذا أصل من أصول الدين، ومداره على يحيى بن سعيد، فقال عبد المجيد وأخطأ فيه: أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم .. " فذكر هذا الإسناد، وقال:" غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه، فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة ".

(3)

أخرجه العقيلي في " الضعفاء "(3/ 348) والطبراني في " الكبير "(11/ 185 رقم: 11441) و " الأوسط "(6/ 271 رقم: 5579) وابن الأنباري في " الوقف والابتداء "(رقم: 19) والحاكم في " المستدرك "(4/ 87 رقم: 6999) و " معرفة علوم الحديث "(ص: 161 _ 162) والبيهقي في " الشعب "(2/ 159، 230 رقم: 1433، 1610) وأبو زكريا ابن مندة في " ذكر أبي القاسم الطبراني "(ص: 357 - 359) من طريق العلاء المذكور، به.

(4)

الضعفاء (3/ 349).

(5)

علل الحديث، لابن أبي حاتم (رقم: 2641).

ص: 1064

الموضوعة، ولا تروى عنه بإسناد، ولا ريب أنه استعمال صحيح أيضاً ليس بخارج عما استعمله فيه السلف، بل إطلاقه على هذه الصورة أولى.

وذلك كحكم ابن حجر العسقلاني وغيره على حديث: " علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل " بقوله: لا أصل له " (1).

ويشبه هذه العبارة في المعنى قول الناقد في حديث ما: " ليس له إسناد "، فإنه حكم بكونه لا أصل له.

ومن ذلك ما حكاه أبو داود السجستاني، قال: سمعت أحمد بن حنبل يقول: " يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما بين المشرق والمغرب قبلة)، وليس له إسناد "، قال أبو داود:" يعني حديث عبد الله بن جعفر المخرمي من ولد مسور بن مخرمة، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، يريد بقوله: ليس له إسناد؛ لحال عثمان الأخنسي؛ لأن في حديثه نكارة "(2).

المسألة الثانية: الحديث الذي لا أصل له يكثر في أبواب الفضائل، والترغيب والترهيب، والقصص، والتفسير، والفتن والملاحم، والسير والمغازي.

قال أحمد بن حنبل: " ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير "(3).

قال الخطيب: " وهذا الكلام محمول على وجه، وهو أن المراد به كتب

(1) المقاصد الحسنة، للسخاوي (رقم: 702) .......

(2)

مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: 300 _ 301).

والحديث أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 362) والترمذي (رقم: 344) والطبراني في " الأوسط "(رقم: 794 _ 9136) من طرق عن المخرمي، به. وقال الترمذي:" حديث حسن صحيح "، كذا قال، وقول أحمد في تعليله أرجح، وفصلت القول فيه في كتاب " علل الحديث ".

(3)

أخرجه ابن عدي في " الكامل "(1/ 212) ومن طريقه: الخطيب في " الجامع لأخلاق الراوي "(رقم: 1493) وإسناده صحيح.

ص: 1065

مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة غير معتمد عليها، ولا موثوق بصحتها؛ لسوء أحوال مصنفيها، وعدم عدالة ناقليها، وزيادات القصاص فيها " (1).

قال: " أما كتب الملاحم فجميعها بهذه الصفة، وليس يصح في ذكر الملاحم المرتقبة والفتن المنتظرة غير أحاديث يسيرة اتصلت أسانيدها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من وجوه مرضية، وطرق واضحة جلية "(2).

قلت: ومن تأمل الكتب العتيقة المدونة في هذه الأبواب وجد الوهاء سمة مؤلفيها، ككتب محمد بن عمر الواقدي وسيف بن عمر الضبي في السير والمغازي، وتفيسر الكلبي ومقاتل بن سليمان.

وإن كان المؤلف موصوفاً بالسلامة كمحمد بن إسحاق، كان تصنيفه كثير الغث قليل الصواب.

نعم، ربما يسهل في قبول بعض ما جمعه هذا الصنف، مما استفادوه من كلام العرب ولغتها، لا الرواية.

قال يحيى بن سعيد القطان: " تساهلوا في التفسير عن قوم لا يوثقونهم في الحديث " ثم ذكر ليث بن أبي سليم، وجرير بن سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب يعنى الكلبي، وقال " هؤلاء لا يحمد حديثهم، ويكتب التفيسر عنهم "(3).

ويبين البيهقي وجه هذا الترخص فيقول: " وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم؛ لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط "(4).

(1) الجامع لأخلاق الراوي (2/ 162).

(2)

الجامع لأخلاق الراوي (2/ 162 _ 163) .......

(3)

أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة "(1/ 35 _ 37) والخطيب في " الجامع "(رقم: 1588) وإسناده صحيح.

(4)

دلائل النبوة (1/ 37).

ص: 1066