الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصحابي، وفي حال كونه الراوي عن الشعبي فهو جابر بن يزيد الجعفي أحد المتهمين بالكذب في الحديث، فتأمل !
الصورة الثانية: قلب في المتن
.
وهو كما وقع في " صحيح مسلم " في سياقه للفظ حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله "، فساق الحديث، وفيه:" ورجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ".
فعكس لفظ الحديث، والرواية المحفوظة:" حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه "، كما هي عند البخاري (1) وغيره.
فهذا وقع الخطأ في رواية مسلم؟ فيه اختلاف، يرجع فيه إلى مظانه، إذ ليس للإطالة به هنا ضرورة (2).
فهذا إذا قام عليه دليل بأنه مقلوب، كما هو الشأن في هذا المثال، فالمقلوب خطأ، وهو لاحق بقسم المردود، ولا يعتبر به ولا يتكلف له التأويل.
الصورة الثالثة: التحول من حديث إلى حديث
.
ويفسر هذه الصورة قول ابن عدي في (ثابت بن حماد أبي زيد البصري): " له أحاديث يخالف فيها وفي أسانيدها الثقات، وأحاديثه مناكير ومقلوبات "، فلما جئنا لتبين معنى القلب فيها وجدنا مثاله، ما أخرجه ابن عدي من طريقه، قال: عن سعيد (3)، عن قتادة عن أنس، قال: قال
(1) في " صحيحه "(رقم: 629، 1357، 6421).
(2)
انظر لذلك: إكمال المعلم بفوائد مُسلم، للقاضي عِياض (3/ 563) وفتح الباري، لابن حجر (2/ 146).
(3)
هو ابن أبي عروبة.
رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لو يعلم الناس ما في الصف المقدم، لكانت قرعة "، قال ابن عدي:" وهذا الحديث وهم فهي ثابت بن حماد، وإنما يرويه قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة "(1).
قلت: يعني ابن عدي أنه قلبه، فركّب إسناداً على غير متنه.
وعبارات النقاد في المجروحين من الرواة لهذه العلة كثيرة، فمن ذلك:
قال عمرو بن علي الفلاس: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث عن فرج بن فضالة، ويقول:" حدث عن يحيى بن سعيد الأنصاري أحاديث مقلوبة منكرة "(2).
وقال أحمد بن حنبل في (عبد الرحمن بن يزيد بن تميم): " قلب أحاديث شهر بن حوشب وصيرها حديث الزهري " وجعل يضعفه (3).
وقال في (مصعب بن سلام): " انقلبت عليه أحاديث يوسف بن صهيب، جعلها عن الزبرقان السراج، وقدم بن أبي شيبة مرة فجعل يذاكر عنه أحاديث عن شعبة، هي أحاديث الحسن بن عمارة، انقلبت عليه أيضاً (4).
وقال أبو زرعة الرازي في (معاوية بن يحيى الصدفي): " ليس بقوي، أحاديث كله مقلوبة ما حدث بالري، والذي حدث بالشام أحسن حالاً "(5).
هؤلاء كان القلب يقع لأحدهم دون تعمد، إنما هو لسوء الحفظ.
(1) الكامل (2/ 303) .......
(2)
الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (3/ 2 / 86).
(3)
العلل، لأحمد (النص: 4390).
(4)
العلل (النص: 5317)، وانظر: التاريخ الكبير، للبخاري (4/ 1 / 354) والجرح والتعديل، لابن أبي حاتم (4/ 1 / 308).
(5)
الجرح والتعديل (4/ 1 / 384).
وممن كان يتعمد القلب من المتروكين الهلكى: صالح بن أحمد القيراطي، قال ابن حبان:" يسرق الحديث، ولعه قد قلب أكثر من عشرة آلاف حديث "(1).
وقال ابن عدي: " يسرق الأحاديث، ويلزق أحاديث تعرف بقوم لم يرهم على قوم آخرين لم يكن عندهم وقد رآهم "(2).
قلت: وهذا هو وجه إطلاقهم: (يسرق الحديث) على الراوي (3)، لكن لا يصح تسليم العبارة لقائلها في حق من أوقعه في القلب سوء الحفظ وضعف التيقظ، إنما هي في المتعمدين من جهة ادعاء أحدهم سماع ما لم يسمع.
ومما يستدل به تارة لهذه الصورة عند النقاد شبه حديث الراوي بحديث راو آخر، فيستدلون بذلك الشبه على كون أحدهما سرقه من الآخر.
هذه هي صور الحديث المقلوب، وما ثبت أنه كذلك فهو ضعيف خطأ، حتى ما ذكرته في الصورة الأولى من وقوع القلب بالتحول من ثقة إلى ثقة في الإسناد، فالحديث في هذه الحالة وإن كان محفوظاً في أصله، إلا أن ذلك الإسناد الذي وقع فيه القلب خطأ ضعيف، لا يعتبر به.
* * *
(1) المجروحين (1/ 373).
(2)
الكامل (5/ 112).
(3)
وانظر: الاقتراح، لابن دقيق العيد (ص: 236) والموقظة للذهبي (ص: 60). وانظر تفسير هذه العبارة في (المبحث الثاني) من مباحث (تفسير الجرح) .......