الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نفس الأمر، وكفى بالواقع شاهداً بثبوتها وخروجها من مشكاة النبوة " (1).
قلت: أصَّل بهذا، وجرى على ذكر الضعيف والمنكر والواهي الساقط من روايات المتروكين والمتهمين، ويقويه بهذا الطريق.
وهذا منهج يضرب عن قوانين الحديث صفحاً، ويسقط الاعتداد بالقواعد، ومما ينقض صحة اختياره طريقاً لتقوية الحديث أن المتأمل للمنقول من أخبار الفتن وتغير الزمان، يجد الكثير من تلك الأخبار جاء من روايات كعب الأحبار، ووهب بن منبه وغيرهما ممن عرف بالتحديث بالإسرائيليات، ومثل هذا كان زاداً للضعفاء والمتروكين والكذابين، فركبت الأسانيد لكثير منه وأسند إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقدم عن أحمد بن حنبل الإشارة إلى الموضوع في هذا الباب، حين ذكر الملاحم مما ليس له أصول.
وما ينقل عن أهل الكتاب قد يكون فيه الحق، كما يكون فيه الباطل، فكيف يسوغ بعد ذلك غيور على سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل من الخبر يروى على هذا النحو، يصحح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم بتحقق مضمونه في الواقع المشاهد، دون اعتبار شروط ثبوت الحديث؟ على أن واقع صنيع من ذهب إلى هذا المذهب تكلف تفسير كثير من تلك الروايات لربطها بالواقع المشاهد.
الشرط الثاني: أن يكون في أدنى درجاته مما يصلح الاعتبار به
.
فيتقوى الضعف بما يماثله في الضعف، أو يقرب منه وإن كان دونه ما لم يكن من الأنواع السابقة التي لا يعتبر بها، كما يتقوى بما هو في فوقه في القوة، بل ذلك أولى.
وتقدم بيان ما يعتبر به من أنواع الضعيف.
(1) إتحاف الجماعة بما جاء في الفتن والملاحم وأشراط الساعة، للشيخ حمود بن عبد الله التويجري (1/ 12) .......
الشرط الثالث: إن كان ضعيفاً صالحاً، وجب أن يغاير الطريق الآخر المجبور به في محل الضعف؛ خشية مردهما إلى علة واحدة، فإن ضعف هذا الاحتمال تقويا.
وبيانه: لو كان الضعف في الطريق المراد جبره من جهة الانقطاع، وجب في جابره لو كان كذلك منقطعاً أن لا يكون انقطاعه في نفس موضع انقطاع الآخر، لمظنة أن يرجعا إلى علة واحدة.
فإن قلت: فماذا لو كان الإسناد فيما فوق محل الانقطاع فيهما مختلفاً؟
قلت: لا يدفع ذلك تلك المظنة، من أجل أن الضعفاء لسوء الحفظ قد يأتي أحدهم بالأسانيد للحديث الواحد على ألوان، فإذا كان الساقط من هؤلاء احتملنا أن يكون غير في أحد الإسنادين لسوء حفظه.
فإذا كانت العلة في كل من الطريقين عائدة إلى راو ضعيف مسمى، وجب أن يكون ذلك الضعيف في كل من الإسنادين غير الضعيف في الآخر منهما، ليعضد أحدهما الآخر، فإن كان الضعيف ذاته هو الذي روى الحديث بالإسنادين، لم يجز تقوية أحدهما بالآخر، بل كان هذا الاختلاف في الأسانيد دليلاً مؤكداً لسوء حفظه ذلك الراوي، كما كان يقع مثله لليث بن أبي سليم، وهو ممن يعتبر بحديثه في الجملة.
فإن قلت: فالمرسل، هل يقوي المرسل؟
قلت: هذا الشرط يرد القول بصحة تقوية المرسل بالمرسل، للاتفاق بين المرسلين في محل الضعف، ما لم تقم قرينة تدل على افتراق المرسلين في مصادر التلقي لذلك الحديث، وهذا دل عليه كلام الشافعي، كما سيأتي.
ووجدت له من المثال: ما اتفق على روايته فقيس بن أبي حازم، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم بايع النساء وعلى يده ثوب .......