الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلت: فهو يبدأ بتتبع روايات الحديث وجمعها، ومن ثم النظر فيها وتمحيصها.
قال عبد الله بن المبارك: " إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض "(1).
قلت: والطريق إلى تحقيق الجمع المقصود لطرق الحديث هو تخريج الحديث بمعناه الآتي قريباً.
تفسير علم التخريج:
المراد بعبارة (التخريج) عندما ظهر استعمال هذا المصطلح، هو:
انتقاء الراوي لنفسه من أصول سماعاته عن شيوخه أحاديث، فمنها ما يصنف على ترتيب أسماء الشيوخ على حروف المعجم، وعندئذ يسمى (معجماً)، ومنها ما يصنف على اعتبار آخر، كالبدء بحسب الأقدم، أو بحسب البلدان، وهذا يسمى (مشيخة)، ومنها ما يكون عشوائيا أو شبيها بذلك، فيسمى (الفوائد) وربما قيل:(الفوائد المنتقاة).
ويخرج من حديث كل شيخ حديث فأكثر، يراعى فيها علو الإسناد، أو قوته، أو غرابة الحديث (2).
وقد ينتقي تلك الأحاديث للشيخ غيره من معاصريه من رواة الحديث وحفاظه.
قال الخطيب: " وإن لم يكن الراوي من أهل المعرفة بالحديث وعلله واختلاف وجوهه وطرقه وغير ذلك من أنواع علومه، فينبغي له أن يستعين
(1) أخرجه الخطيب في " الجامع "(رقم: 1902) وإسناده صالحٌ.
(2)
وانظر حصول التفريج بأصول التخريج، للشيخ أحمد بن الصديق الغُماري (ص: 13).
ببعض حفاظ وقته في تخريج الأحاديث التي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه، فقد كان جماعة من شيوخنا يفعلون ذلك، فمنهم:
أبو الحسين بن بشران، كان محمد بن أبي الفوارس يخرج له الإملاء.
والقاضي أبو عمر بن عبد الواحد الهاشمي البصري، كان أبو الحسين بن غسان يخرج له.
وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج النيسابوري، كان أبو حازم العبدوي يخرج له.
وصاعد بن محمد الأستوائي فقيه أصحاب الرأي بنيسابور، كان أحمد بن علي الأصبهاني يخرج له.
وكان أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه يخرج الإملاء لنفسه، إلى أن كف بصره.
ثم كان أبو محمد الخلال يخرج له أحياناً، وأحياناً كنت أنا أخرج له " (1).
ومن أمثلة الكتب في (التخريج) بهذا المعنى: " المعجم الصغير " تخريج: الحافظ أبي القاسم الطبراني، خرجه لنفسه.
و" المعجم " للحافظ أبي بكر الإسماعيلي، وهو (مشيخته).
وخرج الحافظ عبد العزيز بن محمد النخشبي (المتوفي سنة: 457) لقرينه أبي القاسم الحسين بن محمد الحنائي (المتوفي سنة: 459) الفوائد المعروفة ب" الحنائيات ".
كما خرج الحافظ أبو طاهر السلفي (المتوفي سنة: 576) الفوائد لشيخه أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار المعروف ب" ابن الطيوري "(المتوفي سنة: 500) وتسمى ب" الطيوريات ".
(1) الجامع لأخلاق الراوي، للخطيب (2/ 88).