الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول:
تفسير الاعتبار
يستعمل أهل الحديث مصطلح (الاعتبار) و (يعتبر به)، وما في معناها في معنيين:
المعنى الأول: أن الراوي أو الحديث ضعيف ضعفاً يرجى برؤه، ولا يسقط به.
وقد يعبر عنه بالقول: (صالح)، وفي الراوي تارة:(يكتب حديثه)، و (يخرج حديثه اعتباراً).
وتدل عليه جميع عبارات الجرح التي لا يطرح بها الراوي أو حديثه.
فيجمع ما كان ضمن هذا النوع من الحديث، أو الرواة، ويكتب، أو يخرج في الكتب، رجاء أن يوجد له في الروايات سواه مما يشاكله في القوة أو يرقى فوقه، من متابعات في الأسانيد أو شواهد، فيزول به أثر الضعف وينتقل به الحديث إلى درجة القبول.
فإن فقد ذلك فهي أفراد الضعفاء.
وسيأتي بيان ما يعتبر به على هذا المعنى من الروايات.
والمعنى الثاني: أن يميز حديث الراوي ويعرف، لا على معنى جواز تقويته أو التقوية به، فكأنه من معنى: أتخذه عبرة خشية الضرر به.
كقول أبي حاتم الرازي في (عبد العزيز بن عمران): " متروك الحديث ضعيف الحديث، منكر الحديث جداً "، قال ابنه: قلت: يكتب حديثه؟ قال: " على الاعتبار "(1).
وكقول أبي زرعة أيضاً في (محمد بن عمر الواقدي): " ضعيف "، قال ابن أبي حاتم: قلت: يكتب حديثه؟ قال: " ما يعجبني إلا على الاعتبار، ترك الناس حديثه "(2).
قلت: وتأمل قوله: " على الاعتبار "، ولم نقل:" للاعتبار "، وهذا فرق ما بين هذا الاستعمال ومصطلح (الاعتبار) بالمعنى الأول.
يؤيد هذا ما قاله أبو نعيم الأصبهاني عقب الفصل الذي ذكر فيه الضعفاء والمتروكين: " كل واحد من المذكورين في هذا الفصل بنوع من الأنواع، إذا نظرت في حديثه وتميزته، ارتفع الريب في أمره، وظهر لك حقيقة ما نسبته إليه، وأكثرهم عندي لا تجوز الرواية عنهم ولا الاحتجاج بحديثهم، وإنما يكتب حديث أمثالهم للاعتبار والمعرفة، إذ لا سبيل إلى معرفتهم في حديثهم، وإذا احتاج الراوي إلى ذكرهم عرف لهم من الوضع والكذب والوهم والخطأ والإنكار وغير ذلك، ما يذكرهم به ويضيفه إليهم؛ ليكون ما كتب من حديثه شاهداً له على جرحه لهم "(3).
والمعنى المقصود هنا لهذا المبحث هو الأول.
* * *
(1) الجرح والتعديل (2/ 2 / 391).
(2)
الجرح والتعديل (4/ 1 / 21).
(3)
الضعفاء، لأبي نعيم (ص: 170) .......