المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تتمة في مسائل في التدليس: - تحرير علوم الحديث - جـ ٢

[عبد الله الجديع]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الثالثالنقد الخفي

- ‌الفصل الأولالمراد بالنقد الخفِيِّ وبيانمنزلته وتعيينُ محلَّه

- ‌المبحث الأول:معنى النقد الخفي

- ‌طريقةُ النُّقَّاد فيما يسمَّى (علّة):

- ‌المبحث الثاني:منزلة هذا العلم والطريق إليه

- ‌المبرّزون من أئمة الحديث في معرفة علله:

- ‌هل انتهى الزمن الذي يمكن فيه تمييز العلل الخفية للأحاديث

- ‌المبحث الثالث:تحديد إطار النقد الخفيِّ

- ‌الصورة الأولى: ما أطلق عليه مسمى (العلة) وليس من هذا الباب

- ‌الصورة الثانية: ما أطلق عليه مسمى (العلة) ولا أثر له على ثبوت الحديث

- ‌الصورة الثالثة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو من العلل الظاهرة

- ‌الصورة الرابعة: ما أطلق عليه مسمى (العلة)، وهو صواب

- ‌الفصل الثانيأسباب التَّعليل من خلالمنهج النُّقَّاد

- ‌المبحث الأول:التعليل بالتَّفرُّد

- ‌مسألتان متممتان لمبحث التفرد:

- ‌المبحث الثاني:التعليل بالزيادة

- ‌الأصل الأول: محل وقوع زيادات الثقات

- ‌أولاً: وصل المرسل

- ‌ثانياً: رفع الموقوف

- ‌ثالثاً: الزيادة خلال الإسناد

- ‌الصورة الأولى: زيادة راوٍ خلال الإسناد في موضع عنعنة

- ‌الصورة الثانية: المزيد في متصل الأسانيد

- ‌الصورة الثالثة: زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة

- ‌رابعاً: الزيادة في متن الحديث

- ‌خامساً: الإدراج

- ‌الأصل الثاني: الحكم في زيادة الثقة

- ‌القسم الأول: زيادة الثقة في الإسناد:

- ‌القسم الثاني: زِيادة الثقة في المتن

- ‌المبحث الثالث:التعليل بالمخالفة

- ‌النوع الأول: الشذوذ

- ‌النوع الثاني: مُخالفة القرآن

- ‌النوع الثالث: مخالفة المعروف من السنن النبوية

- ‌النوع الرابع: مخالفة المحسوس

- ‌النوع الخامس: مخالفة العقل

- ‌خلاصة هذا المبحث:

- ‌المبحث الرابع:التعليل بالاختلاف

- ‌معنى الاختلاف على الراوي:

- ‌القسم الأول: اختلاف غير قادح

- ‌القسم الثاني: اختلاف قادح

- ‌الصورة الثانية: الاضطراب

- ‌المبحث الخامس:التعليل بالغلط

- ‌الصورة الأولى: دخول حديث في حديث

- ‌الصورة الثانية: التصحيف في الأسانيد والمتون

- ‌الصورة الثالثة: القلب:

- ‌المبحث السادس:التعليل بالتدليس

- ‌الفصل الثالثقوانين ضبط عمليةتعليل الأحاديث

- ‌المبحث الأولعلم التخريج

- ‌تفسير علم التخريج:

- ‌التخريج بمعنى جمع الطرق والألفاظ:

- ‌من القواعد الواجب اعتبارها في علم التخريج

- ‌أولاً: ملاحظة ألفاظ الإحالة ودلالاتها

- ‌ثالثاً: الأخذ من نسخة مروية بإسناد واحد

- ‌المبحث الثاني:علامات لكشف العلة من منهج المتقدمين

- ‌أولاً: أن يأتي أحد وجهي الرواية على الجادة، والآخر خارجاً عنها

- ‌رابعاً: أن يأتي الحديث موافقاً للمنقول عن أهل الكتاب

- ‌خامساً: أن يكون الثقة يرجع إلى أصول، ولا يوجد ذلك الحديث في أصوله

- ‌سادساً: أن يثبت عن راوي الحديث ترك عمله به، أو ذهابه إلى خلافه

- ‌المبحث الثالث:مقدمات أساسية لكشف العلة الخفية

- ‌المقدمة الأولى: تمييز مراتب الرواة الثقات

- ‌المقدمة الثانية: حفظ الأسانيد المعروفة الصحة، والأسانيد المعللة

- ‌المقدمة الثالثة: تمييز المراسيل، ومن كان معروفاً بالإرسال

- ‌المقدمة الرابعة: تمييز ما يدخل على أحاديث بعض الثقات، وهماً أو تعمداً

- ‌المقدمة الخامسة: تمييز التدليس، ومعرفة ما يقع من بعض الثقات من تدليس الأسماء

- ‌المقدمة السادسة: تمييز بلدان الرواة، ومعرفة ما يتفردون به من السنن

- ‌المقدمة السابعة: تمييز المتشابه من الأسماء والكنى والألقاب

- ‌المقدمة الثامنة: تمييز المقلين من الرواة والمكثرين

- ‌المقدمة التاسعة: تمييز أصح ما يروى في الباب

- ‌المقدمة العاشرة: تمييز الأبواب التي لا يثبت فيها حديث

- ‌المقدمة الحادية عشرة: تفقد صيغ التحمل والأداء

- ‌المقدمة الثانية عشرة: تمييز الإدراج للألفاظ في سياقات المتون

- ‌القسم الثانيأصناف الحديثمن جهة القبول والرد

- ‌الباب الأولالحديث المقبول

- ‌الفصل الأولالحديث الصحيح

- ‌المبحث الأولتعريف الحديث الصحيح

- ‌المراد بشروط صحة الحديث على سبيل الإجمال:

- ‌الشرط الأول: اتصال السند

- ‌الشرط الثاني: عدالة الرواة

- ‌الشرط الثالث: ضبط الرواة

- ‌الشرط الرابع: السلامة من العلل المؤثرة

- ‌المبحث الثاني:تطبيق لإظهار تحقق شروط الحديث الصحيح

- ‌المبحث الثالث:نقد تعريفات الصحيح

- ‌المبحث الرابع:الحديث الصحيح في اصطلاح الترمذي

- ‌الفصل الثانيالحديث الحسن

- ‌المبحث الأول:تعريف الحديث الحسن

- ‌الترمذي و (الحديث الحسن):

- ‌المبحث الثاني:تاريخ هذا (المصطلح)

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث الثالث:تطبيق لتحقيق شروط حسن الحديث

- ‌تطبيق للحديث الحسن لذاته:

- ‌تطبيق للحديث الحسن لغيره:

- ‌الفصل الثالثمباحث في الصحيح والحسن

- ‌المبحث الأول:الكتب في الحديث الصحيح

- ‌ طريقة الشيخين في تخريج حديث من تكلم فيه من الرواة

- ‌المبحث الثاني:ذكر المصنفات المسماة بـ (الصحاح)غير كتابي الشيخين

- ‌1 _ صحيح ابن خزيمة

- ‌2_ صحيح ابن حبان

- ‌3 _ المستدرك على الصحيحين

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث الثالث:الأحاديث المعلقات في " صحيح البخاري

- ‌إطلاق مصطلح (المعلق):

- ‌سبب تعليق الحديث:

- ‌تنبيهان:

- ‌تتمة في مسائل تتصل بالمعلقات:

- ‌المبحث الرابع:السنن الأربعة والمسندأعظم دواوين السنة بعد الصحيحين

- ‌شرط أبي داود في (سننه):

- ‌شرط الترمذي في " سننه

- ‌شرط النسائي في " سننه

- ‌شرط ابن ماجة في " سننه

- ‌شرط أحمد في " المسند

- ‌المبحث الخامس:المستخرجات على " الصحيحين

- ‌فوائد المستخرجات:

- ‌من أمثلة المستخرجات على " الصحيحين

- ‌تنبيهان:

- ‌المبحث السادس:أين يوجد الحديث الصحيح في غيرالكتب الموسومة بالصحة

- ‌المبحث السابع:تصحيح الحديث على شرط الصحيح

- ‌ شرط البخاري

- ‌شرط مسلم

- ‌الواجب اعتباره لفهم شرط الشيخين فيما انتقياه

- ‌المبحث الثامن:مسائل في الحديث الصحيح والحسن

- ‌المسألة الأولى: الحديث الصحيح والحسن كلاهما حجة

- ‌المسألة الثانية: درجات الصحة تتفاوت في القوة بحسب القرائن

- ‌المسألة الثالثة: هل صحة الإسناد توجب صحة الحديث

- ‌المسألة الرابعة: قولهم في الحديث: (رجاله ثقات) هل يعني الصحة

- ‌المسألة الخامسة: عدد الحديث الصحيح

- ‌المسألة السادسة: قولهم: (أصح شيء في الباب)

- ‌المسألة السابعة: أصح الأسانيد

- ‌المسألة الثامنة: قولهم: (حديث جيد)

- ‌المسألة التاسعة: أين يوجد الحديث الحسن

- ‌المسألة العاشرة: أوصاف للحديث تفيد القبول

- ‌المسألة الحادية عشرة: استدلال العالم بحديث، هل يعني تصحيحه له

- ‌الباب الثانيالحديث المردود

- ‌مدخل

- ‌الفصل الأولألقاب الحديث الضعيفبسبب عدم الاتصال

- ‌المبحث الأولالحديث المنقطع

- ‌الصورة الثانية: أن يكون بدل السقط إبهام لراو

- ‌سبب إبهام الراوي:

- ‌كيف يثبت الانقطاع

- ‌المبحث الثاني:الحديث المعضل

- ‌طريق معرفة المعضل:

- ‌المبحث الثالث:الحديث المرسل

- ‌نقد تعريفات المرسل:

- ‌مثال المرسل:

- ‌طريق تمييز المرسل:

- ‌المبحث الرابع:مسائل في الانقطاع والإرسال

- ‌المسألة الأولى: تداخلُ استعمال مصطلح (المنقطع) في (المرسل) عند السلف:

- ‌المسألة الثانية: المفاضلة بين المراسيل

- ‌القول في مراسيل سعيد بن المسيب:

- ‌قولهم في مراسيل عروة بن الزبير:

- ‌قولهم في مراسيل الحسن البصري:

- ‌قولهم في مراسيل جماعة آخرين:

- ‌المسألة الثالثة: حكم الحديث المرسل:

- ‌المسألة الرابعة: رواية الصحابي ما لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الخامس:الحديث المدلس

- ‌النوع الأول: تدليس الوصل

- ‌القسم الأول: تدليس الإسناد

- ‌القسم الثاني: تدليس التسوية

- ‌سبب وقوع التدليس في الإسناد:

- ‌النوع الثاني: تدليس الأسماء

- ‌تحرير الفرق بين (التدليس) و (الإرسال الخفي):

- ‌تاريخ التدليس:

- ‌مذاهب أهل العلم في خبر المدلس:

- ‌الترجيح:

- ‌تنبيه:التهمة للثقة بالتدليس دون دليل من قبيل الجرح المبهم

- ‌كيف يعرف التدليس

- ‌طبقات المدلسين:

- ‌فائدة في الرواة الوارد عليهم مظنة التدليس:

- ‌الصيغة التي يندفع بها التدليس عن الموصوف به:

- ‌تتمة في مسائل في التدليس:

- ‌الفصل الثانيألقاب الحديث الضعيفبسبب جرح الراوي

- ‌المبحث الأول:حديث المجهول

- ‌المبحث الثاني:الحديث اللين

- ‌المبحث الثالث:الحديث المقلوب

- ‌الصورة الأولى: قلب في الإسناد

- ‌الصورة الثانية: قلب في المتن

- ‌الصورة الثالثة: التحول من حديث إلى حديث

- ‌المبحث الرابع:الحديث المصحف

- ‌طريق معرفة التصحيف أو التحريف في الرواية:

- ‌المبحث الخامس:الحديث المدرج

- ‌القسم الأول: مدرج الإسناد

- ‌القسم الثاني: مدرج المتن

- ‌طريق معرفة الإدراج:

- ‌المبحث السادس:الحديث الشاذ

- ‌ زيادات الثقات

- ‌ المزيد في متصل الأسانيد

- ‌المبحث السابع:الحديث المعلل

- ‌المبحث الثامن:الحديث المضطرب

- ‌المبحث التاسع:الحديث المنكر

- ‌تفسير مصطلح (المنكر) في كلام المتقدمين:

- ‌المبحث العاشر:الحديث الموضوع

- ‌بداية ظهور الكذب في الحديث:

- ‌أسباب تعمد وضع الحديث:

- ‌السبب الأول: الطعن على الإسلام، والتشكيك فيه

- ‌السبب الثاني: نصرة الأهواء:

- ‌السبب الثالث: الترغيب في الأعمال الصالحة

- ‌السبب الرابع: الرغبة في استمالة السامعين

- ‌مصادر المتون الموضوعة:

- ‌مسائل في الموضوع:

- ‌المسألة الأولى: مصطلح (حديث لا أصل له)

- ‌المسألة الثالثة: الكتب المؤلفة في تمييز الأحاديث الموضوعة

- ‌المسألة الرابعة: مما يساعد على تمييز الموضوع في الحديث: معرفة أبواب مخصوصة

- ‌الفصل الثالثحكم الاعتباربالحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول:تفسير الاعتبار

- ‌المبحث الثاني:تمييز ما يصلح للاعتبار

- ‌ صلاحية الراوي

- ‌ صلاحية نفس الحديث

- ‌تنبيه:الاعتبار بالطرق المرجوحة التي دل النظر على أنها خطأ، لا يصح

- ‌المبحث الثالث:تقوية الحديث بتعدد الطرق

- ‌الشرط الأول: أن يكون حديثاً له نفس درجة المجبور به من جهة من يضاف إليه

- ‌الشرط الثاني: أن يكون في أدنى درجاته مما يصلح الاعتبار به

- ‌مناقشة قول الشافعي فيما يتقوى به المرسل:

- ‌الشرط الرابع: أن يوجد فيه معنى المجبور به إن لم يطابقه في لفظه

- ‌الفصل الرابعاستعمالالحديث الضعيف

- ‌المبحث الأول:حكم الاحتجاج بالحديث الضعيف

- ‌المبحث الثاني:الحديث الضعيف في فضائل الأعمال

الفصل: ‌تتمة في مسائل في التدليس:

وأما ما رُوي عن يزيد بن هارون أنه قال: " قدمت الكوفة، فما رأيت بها أحداً لا يدلس، إلا ما خلا مسعراً وشريكاً "، فهذا لا يثبت عنه (1).

‌الصيغة التي يندفع بها التدليس عن الموصوف به:

كل صيغة أداء صريحة في عدم احتمال الواسطة بين الراوي وشيخه فهي دافعة لمظنة التدليس ما دامت محفوظة عنه.

مثل: (سمعت) و (حدثني) و (حدثنا) و (أخبرني) و (أخبرني) و (أنبأني) و (أنبأنا) و (قال لي) و (قال لنا) و (ذكر لي) و (ذكر لنا) ، وما في معنى ذلك.

ولا يقدح في هذا استعمال بعض الرواة صيغة (أخبرنا) مثلاً فيما تحملوه بالإجازة والمكاتبة والمناولة، فإن التحمل بتلك الطرق اتصال؛ لانعدام الواسطة، كما بينته في موضعه.

والمعتبر في التدليس إسقاط الواسطة بين الراوي وشيخه، فكل ما لم يكن للواسطة فيه وجود فلا يقحم في التدليس، وإن لم يكن تلقيه بطريق السماع.

ومن ذلك الراوي من كتاب الشيخ الصحيح النسبة إليه.

‌تتمة في مسائل في التدليس:

المسألة الأولى: الراوي إذا لم يكن مدلساً وقال فيما يرويه عن شيوخه: (عن) فهو اتصال، ولا يطلب ذكر السماع إلا زيادة في التوثق، لا شرطاً في الاتصال.

وهذا الأصل تقدم شرحه في بيان ركن الاتصال في (القسم الأول).

(1) أخرجه أبو نُعيم في " الحلية "(7/ 250 رقم: 10390) والخطيب في " الكفاية "(ص: 515) وإسناده واهٍ بمرة، فيه الحسن بن علي بن زكريا العدوي البصري كان معروفاً بوضْع الحديث .......

ص: 990

قيل لسعيد بن سليمان الواسطي سعدويه: لم لا تقول: (حدثنا)؟ فقال: " كل شيء حدثتكم به فقد سمعته، ما دلست حديثاً قط، ليتني أحدث بما قد سمعت "(1).

فالثقات الذين لا يعرفون بالتدليس إذا حدثوا عن شيوخهم فقالوا فيما يروونه عنهم: (عن فلان)، فالأصل أنه مسموع لهم من أولئك الشيوخ.

المسألة الثانية: تمييز من عرف بالتدليس، لكنه لا يدلس عن بعض الرواة خاصة.

وهذا مراد به الراوي يرد ما لم يبين في السماع من حديثه، حتى يوقف على ما يدفع مظنة تدليسه، لكنه استثني مما يدلس فيه روايته عن بعض شيوخه بالعنعنة.

منهم: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، فهو مدلس مشهور بذلك يدلس عن المجروحين؛ لكنه لم يكن يدلس عن عطاء بن أبي رباح، وهو كثير الحديث عنه.

فقد صح عنه قال: " إذا قلت: قال عطاء، فأنا سمعته منه، وإن لم أقل: سمعت "(2).

وكذلك فيما يرويه عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي ملكية، فقد قال عمرو بن علي الفلاس، سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول:" أحاديث ابن جريج عن ابن أبي ملكية كلها صحاح "، وجعل يحدثني بها، ويقول: "

(1) أخرجه الخطيب في " تاريخه "(9/ 85 _ 86) بإسناد صحيح.

(2)

أخرجه ابن أبي خيثمة في " تاريخه "(ص: 356، 369 _ أخبار المكيين) وإسناده صحيح.

قلت: وهذا نصٌّ من ابن جريج عن نفسه، مُقدم على ماجاء عن أحمد بن حنبل قال:" كلُّ شيء قال ابن جريج: قال عطاء، أو عن عطاء فإنه لم يسمعه من عطاء "(شرح علل الترمذي 1/ 376).

ص: 991

حدثنا ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي ملكية "، فقال في واحد منها: " عن ابن أبي مليكة "، فقلت: قل حدثي، قال: " كلها صحاح " (1).

وقال أحمد بن حنبل: سألت يحيى بن سعيد، قلت: هذه الأحاديث كلها صحاح _ يعني أحاديث ابن أبي خالد عن عامر _ ما لم يقل فيها: حدثنا عامر؟ فكأنه قال: " نعم "، وقال يحيى:" إذا كان _ يريد أنه _ لم يسمع أخبرتك "(2).

ولك أن تعد من هذا قول الذهبي في (سليمان بن مهران الأعمش): " يدلس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال (حدثنا) فلا كلام، ومتى قال: (عن) تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم، كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال "(3).

قلت: أراد بهذا الصنف سوى من ذكر من شيوخ الأعمش الذين اعتنى بالرواية عنهم، والتحقيق: أن رواية الأعمش على القبول في الجملة، وما أورده الذهبي من احتمال التدليس نادر لا أثر له في كثرة حديث الأعمش، غير أن التحري لدفع العلة مطلوب لتحقيق صحة الحديث.

المسألة الثالثة: من عرف بالتشديد في الأخذ عمن عرف بالتدليس، فكان يوقفهم على السماع، فهذا يقبل حديث هؤلاء المدلسين من روايته عنهم.

ورأس من يذكر مثالاً لهؤلاء المشددين شعبة بن الحجاج، فجميع من يروي عنه من المدلسين فحديثهم عمن حدثوا عنه سماع.

(1) أخرجه ابنُ أبي حاتم في " التقدمة "(ص: 241) وإسناده صحيح.

(2)

العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل (النص: 1218، 3567، 4320)، وابنُ أبي خالد هوَ إسماعيل، وعامرٌ هو الشعبي .......

(3)

ميزان الاعتدال (2/ 224) وإبراهيم هو ابنُ يزيد النخعي، وأبو وائل شقيق بن سلمة، وأبو صالح هو ذكوان.

ص: 992

قال يحيى بن سعيد القطان: " كل ما حدث به شعبة عن رجل، فقد كفاك أمره، فلا تحتاج أن يقول لذلك الرجل: سمع ممن حدث عنه؟ "(1).

وعرف هذا التحري عن يحيى بن سعيد القطان نفسه.

المسألة الرابعة: الراوي المعروف بالثقة والإتقان، يوجد له الحديث أو الأحاديث المنكرة يأتي بها معنعنة، فوجهه أن يحمل منه ذلك على التدليس، وإن لم ينص على نعته بالتدليس أحد.

مثل ما حكاه الحافظ صالح بن محمد الأسدي المعروف بـ (جزرة) قال: أنكروا على الخفاف (يعني عبد الوهاب) حديثاً رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، حديثا في فضل العباس، وما أنكروا عليه غيره، فكان يحيى بن معين يقول:" هذا موضوع وعبد الوهاب لم يقل فيه: حدثنا ثور، ولعله دلس فيه، وهو ثقة "(2).

وقال البخاري: " يكتب حديثه "، قيل له: يحتج به؟ قال: " أرجو، إلا أنه كان يدلس عن ثور وأقوام أحاديث مناكير "(3).

المسألة الخامسة: الراوي يروي الحديث عن ثقة ومجروح أو مجهول، فيسقط غير الثقة، فهذا ليس من التدليس.

كحديث يرويه الراوي عن الليث بن سعد وابن لهيعة عن شيخ لهما، فيسقط الراوي ذكر ابن لهيعة لما فيه من الجرح، ويقتصر على الليث لثقته.

فهذه الصورة لأهل العلم بالحديث فيها قولان:

أولهما: لا يحسن فعل ذلك، قال الخطيب: " خوفاً من أن يكون في

(1) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل "(1/ 1 / 35) وإسناده صحيح.

(2)

أخرجه الخطيب في " تاريخه "(11/ 23 _ 24) بإسناد صحيح إلى صالح .......

(3)

تهذيب التهذيب، لابن حجر (2/ 640).

ص: 993

حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة، وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر وحمله عليه " (1).

وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل، فقد روى حرب بن إسماعيل، أن أبا عبد الله قيل له: فإذا كان الحديث عن ثابت وأبان عن أنس، يجوز أن أسمي ثابتاً وأترك أباناً؟ قال:" لا، لعل في حديث أبان شيئاً ليس في حديث ثابت "، وقال:" إن كان هكذا فأحب أن يسميهما "(2).

وثانيهما: جواز ذلك.

وفعله البخاري ومسلم في " صحيحيهما ".

فمثاله عند البخاري، قوله: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة وغيره، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس، أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين، على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (وذكر الحديث)(3).

ومثاله عند مسلم، قوله: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتى يذر "(4).

(1) الكفاية (ص: 537).

(2)

أخرجه الخطيب في " الكفاية "(ص: 537) وإسناده صحيح.

(3)

صحيح البخاري (رقم: 4320).

(4)

صحيح مسلم (رقم: 1414) .......

ص: 994

قلت: فهذا (الغير) في الموضعين هو عبد الله بن لهيعة، وليس على شرطهما، فكنيا عنه.

بين ذلك في حديث البخاري أن ابن أبي حاتم الرازي أخرجه في " تفسيره "(1) وغير من رواية ابن لهيعة.

والحديث معروف من روايته ورواية حيوة بن شريح والليث بن سعد، فأما رواية حيوة فهي التي احتج بها البخاري، وأما رواية الليث فعلقها بعدها، فدل على أن ذلك (الغير) ليس سوى ابن لهيعة.

وأما حديث مسلم، فإن أبا نعيم في " المستخرج " أخرجه من طريق الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، عن الليث وابن لهيعة، عن يزيد، به (2).

فدل صنيع الشيخين أن الحديث إذا رواه الراوي عن رجلين عن شيخ لهما، فأسقط أحدهما لكونه مجروحاً، أو أبهمه، فلا أثر لذلك، بناء على اعتبار أصل ما تفيده المتابعة من الاتفاق في اللفظ، أو في المعنى، وكون من جمع بينهما من الثقات، فالأصل أنه يعلم اتفاقهما، ولو اختلفا لوجب عليه البيان.

وكذلك فإنه لو سماهما جميعاً: الثقة والمجروح، فإن الحديث ثابت صحيح، اعتماداً على الثقة منهما، وأن رواية المجروح جاءت على وفاقه.

وبهذا يتضح رجحان طريقة الشيخين، وضعف المظنة التي ذكرها الخطيب وسبقه إلى معناها الإمام أحمد بن حنبل، وأن الأمر على أي حال كان فليس هو من باب التدليس.

* * *

(1) تفسير ابن أبي حاتم (3/ 1045).

(2)

المستخرج على صحيح مسلم (رقم: 3295) .......

ص: 995