الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السادس:
أين يوجد الحديث الصحيح في غير
الكتب الموسومة بالصحة
؟
لم يحصر الحديث الصحيح في كتابي البخاري ومسلم، وإنما أخرجا أحسن ما في الأبواب من صحيح الحديث، وقصدا إلى الاختصار، كما سيأتي في (المبحث السابع).
ويستفاد الحديث الصحيح الزائد على ما في " الصحيحين " من الأمهات المشهورة، والكتب الحديثية المنثورة .......
وأكثر تلك الكتب تخريجاً للحديث الصحيح السنن الأربعة المتقدم بيانها: لأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة.
و" مسند " الإمام أحمد بن حنبل أوسع تلك الكتب ومن أشملها على الحديث الصحيح.
وفي " صحيحي " ابن خزيمة وابن حبان زيادات جليلة، وكذا " مستدرك " الحاكم.
هذه الكتب قلما يفوتها من الحديث الصحيح، وما يجتهد المحدثون للوقوف عليه في غيرها هو في الغالب الأسانيد لا المتون، ورب حديث
بإسناد ضعيف عند الترمذي يوجد له طريق أخرى صحيحة مروية في كتب الطبراني.
على أن المحدث لا يستغنى عن التتبع للحديث في جميع أصناف الكتب المصنفة فيه:
كسائر كتب السنن غير المذكورة، مثل: سنن سعيد بن منصور، ومسند الدارمي وهو على طريقة السنن في التصنيف، والسنن الكبرى للنسائي وهي غير السابقة الذكر، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي.
وسائر المسانيد غير " مسند أحمد "، مثل: مسند ابن أبي شيبة، ومسند أبي يعلى الموصولي، ومسند البزار المسمى بـ" البحر الزخار ".
والكتب المسماة بـ" المصنف "، وموجود منها بأيدي الناس:" مصنف " عبد الرزاق الصنعاني، و " مصنف " ابن أبي شيبة.
وكذا كتب " المعاجم " وطرق تأليفها مختلفة، ومن أجلها: المعاجم الثلاثة للحافظ الطبراني، وهي:" المعجم الكبير " و " الأوسط " و " الصغير ".
وفي كتب الطحاوي فوائد جمة، وكذا الكتب المصنفة في أبواب من العلم، كالتفسير والتاريخ والزهد والعقائد مما جرى مؤلفوها على الرواية بالإسناد.
كما في الكتب الموسومة بـ" الفوائد " و " الأماني " و " الأجزاء " فوائد لا تحصى كثرة في طرق الحديث والزيادة في متونه.
كل تلك الكتب من مظان الوقوف على الحديث الصحيح أو الإسناد الصحيح، والأصل في جميعها بعد " الصحيحين " وجوب النظر لمعرفة الثبوت من عدمه في أسانيدها ومتونها، ولا يكفي مجرد الأخذ منها، وذلك لاشتمالها على المقبول والمردود .......
وقد قال ابن الجنيد: سمعت يحيى بن معين يقول: " ما أهلك
الحديث أحد ما أهلكه أصحاب الإسناد " يعني الذين يجمعون المسند، أي: يغمضون في الأخذ من الرجال (1).
وليس في المسانيد فيما وصلنا منها كتاب له شرط الصحة، لكن (المسند) للإمام أحمد بن حنبل أجلها وأتقاها حديثاً.
وسائر الكتب الممثل بأهمها أو المشار إليها من معاجم وأمالي وفوائد وأجزاء، كذلك تواريخ وتراجم تشتمل على الرواية بالإسناد، وما ذكر ابن معين من عيب المسانيد وارد عليها كذلك.
وإنما يستثنى من الحاجة إلى النظر فيه في حق غير أهل الاختصاص: ما رجحناه من قبل في شأن ما أخرجه ابن خزيمة وابن حبان.
وكذلك حكم بعض مؤلفي تلك الكتب من الحفاظ على الحديث بالصحة أو الحسن، فلك أن تعتمد قولهم ما لم يظهر خلافه بحجة، وذلك مثل أحكام الإمام الترمذي على الأحاديث بالصحة والحسن، وأحكام الدارقطني والبيهقي على كثير من الأحاديث بالثبوت.
وكذا إذا رأيت إماماً عارفاً أو محدثاً بارعاً حكم على شيء من أسانيد وأحاديث تلك الكتب، ولم يعرف ذلك المحدث بالتساهل في الحكم على الروايات بما يخالف طريقة نقاد المحدثين الأقدمين، فلا بأس أن يستفاد منه تمييز الحديث الصحيح الزائد على " الصحيحين "، من أولئك الأئمة من أعيان المتأخرين: المنذري والنووي والذهبي وابن كثير وأبو الفضل العراقي وابن حجر العسقلاني والألباني.
وأما من عرف بتساهله وكثر وهمه في الحكم على الأحاديث بحيث أضعف الثقة بأحكامه فلا يصلح الاعتماد عليه، مثل: نور الدين الهيثمي وجلال الدين السيوطي، ومن المعاصرين الشيخ أحمد محمد شاكر، رحمهم الله.
(1) سؤالات ابن الجنيد (النص: 62) .......
تنبيه:
الكتب الحديثية كثيرة للغاية، وما تقدمت تسميته أو الإشارة إليه فهو أعظمها وأوعبها، واستفادة الحديث الصحيح من أي من الكتب التي عني أصحابها بتخريج الحديث فيها بأسانيدهم توجب التحقق من أمور ثلاثة:
الأول: أن يكون الكتاب المستفاد منه صحيح النسبة إلى مؤلفه.
وهذا الشرط يخل به كثير من المتأخرين في شأن كتب لم تعرف صحتها إلى من نسبت إليه، أو عرفت بالضعف، مثل المسند الذي تعتمده الزيدية المعروف بـ " مسند زيد "، والمسند الذي تعتمده الإباضية المعروف بـ" مسند الربيع بن حبيب "، وكتاب " الجهاد " لعبد الله بن المبارك، وغيرها.
وهذا التنبيه مطلوب اعتباره في جميع كتب الحديث، وقد اعتبره أئمة الحديث حتى في روايات " الصحيحين "، وحققوا صحة أسانيدهما ونسخهما إلى الشيخين، وكذلك فعلوا في شأن السنن الأربعة و" المسند " للإمام أحمد، ومعاجم الطبراني، والأمهات الشائعة.
ووقع لهم الكلام في الشيء من ذلك، ككلامهم في روايات كتب عبد الرزاق الصنعاني عنه من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، وإن كان التحقيق صحة السماع والنسبة.
والثاني: أن يكون المؤلف مخرج ذلك الحديث ممن يحتج به.
والإخلال بترك التحقق من هذا موجود عند بعض المتأخرين أيضاً، ومعلوم أن طائفة ممن صنفوا في الحديث لم يكونوا من الثقات في أنفسهم، بل هم من المجروحين على تفاوت درجات الجرح، مثل: محمد بن عمر الواقدي، ونعيم بن حماد الخزاعي، وأبي بكر أحمد بن مروان الدينوري، وغيرهم.
والثالث: مراعاة جميع شروط صحة الحديث أو حسنه في ذلك الإسناد المخرج من مؤلفه إلى منتهاه.