الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السواسية في الضلال للجاهل بكفره والمعاند
.
قال تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف 30].
• قال السمعاني رحمه الله: " قوله تعالى {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} وفي هذا دليل على أن المستبصر بالكفر الذي يحسب أنه على الحق مثل المعاند سواء ".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من حسبان الكفار أنهم على الحق مع ضلالهم عنه، بأن مثلهم مثل الذي يعاند مع معرفته للحق ويعرض عنه، ووجه استنباطه هنا أن الله تعالى ذم الكفار بأنهم يحسبون كونهم مهتدين، ولولا أن هذا الحسبان مذموم وإلا لما ذمهم بذلك.
قال الطبري: " وفي هذا أدل الدليل على تكذيبه تعالى قول القائلين: إن عقوبات الله لا يستحقها إلا المعاند ربه فيما لزمه من حقوقه وفروضه، بعد علمه وثبوت الحجة عليه بمعرفته بلزوم ذلك إياه "
(2)
. وقال الخازن: " وفيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند في الكفر سواء ".
(3)
(1)
تفسير السمعاني (2/ 177).
(2)
جامع البيان (1/ 290).
(3)
لباب التأويل (2/ 193).
ومما لا شك فيه أن هذه عقيدة يعتقدها أهل السنة والجماعة، بأنه لا يعذر أحد بجهله في كفره بالله، يؤيد ذلك ذم الله للمغضوب عليهم والضالين، فهم اليهود والنصارى فقد ذمهم الله وفيهم طائفة عرفوا الحق فأعرضوا عنه وهم اليهود، وطائفة اعتقدوا أنهم على الحق فساروا وهم في ضلال وهم النصارى، ومع ذلك لم يفرق الله بينهم في غيهم وضلالهم، قال الشنقيطي:" هذه النصوص القرآنية تدل على أن الكافر لا ينفعه ظنه أنه على هدى، لأن الأدلة التي جاءت بها الرسل لم تترك في الحق لبساً ولا شبهة، ولكن الكافر لشدة تعصبه للكفر لا يكاد يفكر في الأدلة التي هي كالشمس في رابعة النهار لجاجاً في الباطل، وعناداً، فلذلك كان غير معذور ".
(1)
وممن أيَّد السمعاني على هذا الاستنباط من المفسرين وقال به: السمرقندي، والبغوي، والرازي، والبيضاوي، وابن كثير، والسعدي.
(2)
(1)
أضواء البيان (2/ 13).
(2)
انظر: بحر العلوم (2/ 106)، ومعالم التنزيل (3/ 225)، ومفاتيح الغيب (14/ 228)، وأنوار التنزيل (3/ 16)، وتفسير القرآن العظيم (3/ 405)، وتفسير السعدي ص 766.