الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النتيجة:
يظهر من أدلة الفريقين قوة أدلة الفريق المخالف للسمعاني وصحتها لما ورد من الأحاديث الصحيحة التي أوردها الطبري بعد ترجيحه لهذ القول ولما أثر عن ابن مسعود رضي الله عنه، عندما سئل عن هذه الآية فبين أن المراد بالورود هو عبور الصراط.
(1)
أما ما ذكره القائلون بأن الورود هو الدخول فحديثهم لايلزم منه الدخول، وإنما المراد العبور كما بين سلفا.
وقد ذكر بعض المفسرين أن سبب إنجاء المتقين، فيه إدماج ببشارة المؤمنين في أثناء وعيد المشركين.
(2)
تحريم الاستمناء باليد
.
قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون 7].
• قال السمعاني رحمه الله: " وقوله: {فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} أي: الظالمون المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام، واستدل العلماء
(3)
بهذه الآية على أن الاستمناء باليد حرام ".
(4)
(1)
انظر: المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 407).
(2)
انظر: التحرير والتنوير (16/ 70)، وقد ذكر النيسابوري أوجه إيراد ورود المؤمنين النار سواء بالقول بأن الورود هو الدخول أو عبور الصراط فقال:" فيه وجوه منها: أن يزدادوا سروراً إذا رأوا الخلاص منها. ومنها افتضاح الكافرين إذا اطلع المؤمنون عليهم. ومنها أن المؤمنين يوبخون الكفار، ويسخرون منهم كما سخروا في الدنيا. ومنها أن يزيد التذاذهم بالجنة فبضدها تتبيّن الأشياء ". انظر: رغائب القرآن (4/ 503).
(3)
أثر هذا القول عن الإمام الشافعي، والامام مالك. انظر: الأم للشافعي (5/ 94)، والجامع لأحكام القرآن (12/ 106)، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير (5/ 463)، وأضواء البيان (5/ 316).
(4)
تفسير السمعاني (3/ 464).
الدراسة:
استنبط السمعاني من هذه الآية أن الاستمناء باليد محرم شرعا، ووجه الدلالة أن الله ذكر من صفات المؤمنين أنهم يحافظون على فروجهم إلا في ما أحل الله لهم من النوعين المذكرين (الأزواج - ملك اليمين)، فلزم أن ما سواهما محرم، ويتأكد ذلك عندما وصف الله أن من تعدى هذين النوعين فهو من العادين على حرمات الله، ولقد كان هذا الاستنباط بدلالة مفهوم المخالفة، وذلك بمعنى أن ما سوى هذين النوعين فهو حرام.
الموافقون:
وافق السمعاني على القول بحرمة الاستمناء باليد جل الفقهاء والمفسرين بنص هذه اللآية.
قال ابن كثير مؤيدا القول بالتحريم: " وقد استدل الإمام الشافعي، رحمه الله، ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين".
(1)
وممن قال بالتحريم أيضا: ابن العربي، والبغوي، والقرطبي، وأبو حيان، والخازن، والشوكاني، والشنقيطي، وإبراهيم بن ضويان، والعثيمين، وغيرهم كثير.
(2)
(1)
انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (5/ 463).
(2)
أحكام القرآن لابن العربي (5/ 451)، ومعالم التنزيل (5/ 410)، والجامع لاحكام القرآن (12/ 106)، والبحر المحيط (7/ 549)، ولباب التأويل (3/ 268)، وفتح القدير (5/ 145)، وأضواء البيان (5/ 316)، ومنار السبيل (2/ 383)، وشرح زاد المستقنع لابن عثيمين (14/ 320).
المخالفون:
ورد أثرٌ أن عطاء بن أبي رباح عندما سئل عن حكمه قال: مكروه ولم يحرمه، ثم قال بعدها:" سمعت أن قوما يحشرون وأيديهم حبالى فأظن أنهم هؤلاء ".
(1)
وجوزه الإمام أحمد بحكم القياس فقال: " هو إخراج فضلة من البدن تدعو الضرورة إلى إخراجها، فجاز قياساً على الفصد والحجامة ".
(2)
النتيجة:
مما لا شك فيه أن ما ساقه السمعاني والموافقون له هو عين الصواب، لما دل عليه ظاهر الآية، ولما ورد في بعض الآثار التي وردت في تحريم هذه العادة السيئة، من ورود اللعنة على الناكح ليده
(3)
، ولعدم مخالفته نص أو إجماع، وأيضا لما يترتب عليها من مفاسد ومضار تعود على الفرد والمجتمع، من أن هذا الصنيع المحرم - الاستمناء باليد - ذريعة إلى ترك النكاح، وانقطاع النسل وغير ذلك من المفاسد.
وما ذكر عن الإمام أحمد مع جلالة قدره مخالف لظاهر الآية، وقياسه يرد بالقادح المسمى فساد الاعتبار، قال الشنقيطي رادًّا على استدلال الإمام أحمد:"وظاهر عموم القرآن، لا يجوز العدول عنه، إلا بدليل من كتاب أو سنة، يجب الرجوع إليه، أما القياس المخالف له فهو فاسد الاعتبار "
(4)
.
وبهذا يتبين أن استنباط السمعاني هو عين الصواب، والله أعلم.
(1)
انظر: معالم التنزيل للبغوي (5/ 410).
(2)
انظر: الجامع لأحكام القرآن (12/ 106)، والبحر المحيط (7/ 549)، وروح المعاني (9/ 214).
(3)
انظر شعب الإيمان للبيهقي (4/ 378)، ورد هذا الأثر عن أنس بن مالك رضي الله عنه. وقد ضعف الألباني هذا الحديث. انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة (14/ 502).
(4)
انظر: أضواء البيان (5/ 316).