الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جواز القياس في الأحكام
.
قال تعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر 2].
• قال السمعاني رحمه الله: " وقد استدل بهذه الآية على جواز القياس في الأحكام، لأن القياس نوع اعتبار، إذ هو تعبير شيء بمثله، بمعنى جامع بينهما، ليتفقا في حكم الشرع ".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من آية الاعتبار في هذه الآية جواز القياس في شرعنا الحنيف، ووجه استننباطه أن القياس نوع من الاعتبار، وأن الله أمر في آخر الآية بماهية الاعتبار، وهو أمر شامل لجميع أنواع الاعتبار ومن جملة أفراده القياس، فوجب أن يكون الاعتبار مأمورا به.
الموافقون:
أجاز الأئمة الأربعة وجمهور العلماء من الأصوليين والمفسرين وقوع القياس شرعا وجوازه عقلا، وكان من أعظم ما استدلوا به هذه الآية التي استنبط منها السمعاني، لأن لفظ الإعتبار يدل على العبور، وهو الانتقال من شيء إلى آخر والقياس فيه انتقال بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكون مأموراً به.
(2)
(1)
تفسير السمعاني (5/ 397).
(2)
انظر: مذكرة أصول الفقه للشنقيطي (1/ 48).
قال الآمدي: " أمر بالاعتبار والاعتبار هو الانتقال من الشيء إلى غيره وذلك متحقق في القياس، حيث إن فيه نقل الحكم من الأصل إلى الفرع ".
(1)
وممن ذكر ذلك من الأصوليين والمفسرين أيضا: الفراء، والسرخسي
(2)
، والرازي، والسبكي، والبيضاوي، والشنقيطي.
(3)
المخالفون:
خالف بعض الأصوليين ما ذكره السمعاني والموافقون له، بحجة أنه لا يسلم بأن الاعتبار هو المجاوزة، بل المراد به الاتعاظ، ودليل ذلك أن القياس الشرعي لا يناسب صدر الآية، وهو قوله تعالى:{يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} ، ومما يدل على أن المراد بالاعتبار هو الاتعاظ دلالة معنى الاعتبار في قوله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} وقوله تعالى: {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً} ، فالمراد به هنا هو الاتعاظ، فأصبح لفظ الاعتبار في الآية المستنبط منها غير دال على القياس الشرعي، لا بلفظه ولا بمعناه.
(4)
(1)
الإحكام للآمدي (4/ 32).
(2)
هو أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي، نسبة إلى سرخس، من بلاد خراسان، كان عالماً أصولياً ذكياً، من مصنفاته: شرح الطحاوية، وشرح السير الكبير، توفي سنة 490 هـ، انظر: الأنساب (3/ 244)، والجواهر المضيئة في طبقات الحنفية (2/ 28).
(3)
انظر: العدة للفراء (4/ 1291)، وأصول السرخسي (2/ 93)، والمحصول للرازي (5/ 37)، والإبهاج للسبكي (5/ 13 - 14)، وأنوار التنزيل للبيضاوي (5/ 317)، والواضح في أصول الفقه (240 - 243)، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي (1/ 48).
(4)
انظر: الإحكام لابن حزم (8/ 571)، والفصول في الأصول للجصاص (1/ 216)، وإرشاد الفحول للشوكاني (2/ 95 - 96).
النتيجة:
ما ذكره المخالفون من قولهم بأن المراد بالإتعاظ هو الإعتبار معنى قاصر على لفظ الإعتبار، بل في هذه الآية ما يدل على معنى العبور، والذي مراده الانتقال من شيء إلى آخر فطابق القياس فيه انتقال بالحكم من الأصل إلى الفرع فيكون مأموراً به.
ويؤيد ذلك ما أثر عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله عمر عن القبلة للصائم، فقال له:(أرأيت لو تمضمضت)
(1)
فهو قياس للقبلة على المضمضة، وغير ذلك من النصوص الواردة المأثورة.
(2)
(1)
أخرجه الحاكم في مستدركه - كتاب الصوم - حديث 1572 (1/ 596)، وقال عنه صحيح على شرط الشيخين، ورواه ابن ابي شيبة في مصنفه - كتاب الصيام - باب من رخص في القبلة للصائم - حديث 9406 (2/ 315).
(2)
للاستزادة انظر: المحصول للرازي (5/ 37)، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي (1/ 48).