الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: الاستنباط بدلالة الالتزام:
دلالة الالتزام: هي دلالة المعنى الذي دل عليه اللفظ في غير ما وضع له، لازمٌ له لزوماً ذهنيًا.
(1)
وقد ذكر السمعاني هذه القاعدة في كتابه قواطع الأدلة، بعدما بين أن الخطاب الدال على وجوب الشيء يدل على ما يتوقف عليه أيضا، فقال رحمه الله:" وبذلك يكون الخطاب دالا على شيئين - أحدهما بطريق المطابقة - وهو وجوب الشيء - وثانيهما بطريق الالتزام - وهو وجوب ما يتوقف ذلك الشيء عليه من حيث الوجود واشترطوا لذلك شرطا هو أن يكون ما يتوقف وجود الشيء عليه مقدورا للمكلف بحيث يستطيع فعله".
(2)
وقد استنبط السمعاني بهذه الدلالة عدداً من الاستنباطات، ومن الأمثلة على ذلك:
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة 236].
قال السمعاني رحمه الله: " هذه الآية في المطلقة قبل الفرض والمسيس، وفي الآية دليل على جواز إخلاء النكاح عن تسمية المهر ".
(3)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ} [البقرة 267].
(1)
انظر: المحصول (1/ 300)، البحر المحيط في أصول الفقه (1/ 422)، والمستصفى (1/ 32)، ومذكرة في أصول الفقه (1/ 221)، ومعالم في أصول الفقه (1/ 446).
(2)
قواطع الأدلة (1/ 102).
(3)
انظر: تفسير السمعاني (1/ 241)، والاستنباط رقم (23).
قال السمعاني رحمه الله: " قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} أي: من حلال ما كسبتم، وفي هذا دلالة على أن الكسب يتنوع إلى الطيب، والخبيث".
(1)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ} [الأعراف 38].
قال السمعاني رحمه الله: " وفيه دليل على أن الجن يموتون كالإنس، خلافا لقول الحسن، حيث قال: لا يموتون ".
(2)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ} [الأعراف 148].
قال السمعاني رحمه الله: " وهذا دليل على أن الله متكلم لم يزل ولا يزال، لأنه استدل بعدم الكلام من العجل على نفي الإلهية ".
(3)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} [يوسف 9].
قال السمعاني رحمه الله: " وقوله: {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ} يعني: توبوا بعد أن فعلتم هذا، ودوموا على الصلاح يعف الله عنكم. واستدل أهل السنة
(1)
انظر: تفسير السمعاني (1/ 272)، والاستنباط رقم (25).
(2)
انظر: تفسير السمعاني (2/ 180)، والاستنباط رقم (50).
(3)
انظر: تفسير السمعاني (2/ 216)، والاستنباط رقم (54).
بهذه الآية على أن توبة القاتل عمدا مقبولة، فإن الله تعالى ذكر عزم القتل منهم وذكر التوبة ولم ينكر عليهم التوبة بعد القتل، دل أنها مقبولة ".
(1)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [الأحزاب 49].
قال السمعاني رحمه الله: في الآية دليلٌ على أن الطلاق لا يجوز قبل النكاح، لأنه رتب الطلاق على النكاح فدل على أنه لا يتقدمه.
(2)
- ما ذكره عند تفسيره لقوله تعالى: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} [الصافات 101].
قال السمعاني رحمه الله: " وفي الآية دليلٌ على أنه بشره بأنه يكبر، ويعمر حتى يوصف بالحلم والوقار ".
(3)
(1)
انظر: تفسير السمعاني (3/ 10)، والاستنباط رقم (67).
(2)
انظر: تفسير السمعاني (4/ 294)، والاستنباط رقم (97).
(3)
انظر: تفسير السمعاني (4/ 407)، والاستنباط رقم (99).