الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جواز الاجتهاد في الأحكام
.
قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة 95]
• قال السمعاني رحمه الله: " وفيه دليل على جواز الاجتهاد في الأحكام ".
(1)
الدراسة:
استنبط السمعاني من ظاهر هذه الآية استنباطا أصوليا بالقول بأنه يجوز الاجتهاد في الأحكام ووجه الاستنباط أن الله أمر بمن يقتل الصيد حال إحرامه أن يحكم عليه حكمان عدلان باجتهادهما جزاء محظوره الذي فعله.
وقد وافق السمعاني العلماء باستنباطه هذا، قال الجصاص:" وهذا يدل على جواز الاجتهاد في أحكام الحوادث لإباحة الله تعالى الاجتهاد ".
(2)
وممن قال به من المفسرين والأصوليين: الشافعي، والقرطبي، وابن كثير، والزركشي، والشوكاني، والسعدي، والشنقيطي.
(3)
(1)
تفسير السمعاني (2/ 67).
(2)
أحكام القرآن (4/ 138).
(3)
انظر: الرسالة (1/ 490)، والجامع لأحكام القرآن (6/ 312)، وتفسير القرآن العظيم (3/ 192)، والبحر المحيط في أصول الفقه (4/ 21)، وإرشاد الفحول (2/ 97)، وتفسير السعدي ص 243، ومذكرة في أصول الفقه (1/ 288)، ويؤيد ذلك أيضا يؤيد ذلك أيضا ما أثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من حديث قبيصة بن جابر قال: ابتدرت أنا وصاحب لي ظبيا في العقبة، فأصبته، فأتيت عمر بن الخطاب، فذكرت ذلك له. فأقبل على رجل إلى جنبه، فنظرا في ذلك. قال فقال: اذبح كبشا فانصرفت فأتيت صاحبي فقلت: إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول فقال صاحبي: انحر ناقتك. فسمعها عمر بن الخطاب، فأقبل علي ضربا بالدرة وقال: تقتل الصيد وأنت محرم، وتَغْمِصُ الفُتْيا إن الله تعالى يقول في كتابه:{يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، هذا ابن عوف، وأنا عمر.
يؤيد هذا الاستنباط ويقويه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر).
(1)
وقد أثر أن أبا حنيفة خالف مخالفة جزئية في الاجتهاد في الحكم بتعيين الفدي بقوله: بأن إيجاب القيمة والتقويم هو المحتاج إلى النظر والاجتِهاد، وأما الخلقة والصورة فظاهرة لا يحتاج فيها إلى الاجتهاد، وأجيب عليه: بأن المشابهة بين الصيد وبين النعم مختلفة وكثيرة، فلا بد من الاجتِهاد في تمييز الأقوى عن الأضعف.
(2)
وبهذا يتبين سلامة استنباط السمعاني، والله أعلم.
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب أجر الحاكم اذا اجتهد فأصاب أو أخطأ - حديث 6919 (6/ 2676).
(2)
انظر: مفاتيح الغيب (12/ 433)، اللباب في علوم الكتاب (1/ 1896). وقد اختلف هل يصح أن يكون أحد العدلين من سيقام عليه الحكم، قال ابن كثير: واختلف العلماء في القاتل: هل يجوز أن يكون أحد الحكمين؟ على قولين: أحدهما: " لا؛ لأنه قد يُتَّهم في حكمه على نفسه، وهذا مذهب مالك. وحجتهم أن الحاكم لا يكون محكومًا عليه في صورة واحدة. والثاني: نعم؛ لعموم الآية. وهو مذهب الشافعي، وأحمد. انظر: تفسير القرآن العظيم (3/ 192)، تفسير المنار (7/ 92).