الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر وجوب الاصلاح بين الأخوين يدل على أولوية الإصلاح بين الجمع الكثير
.
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات 10]
• قال السمعاني رحمه الله: وقوله: " {فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}
(1)
ذكر الأخوين ليدل بوجوب الإصلاح بينهما على وجوب الإصلاح بين الجمع الكثير ".
(2)
الدراسة:
استنبط السمعاني بدلالة مفهوم الموافقة، أن ذكر الأخوين بصيغة المثنى، دون صيغة الجمع، حال الإصلاح، فيه دلالة على وجوب الإصلاح بين الجمع الكثير، وذلك بمعنى أنه لو أوجب الإصلاح بين الاثنين، فمن باب أولى أن يصلح بين الجمع الكثير.
الموافقون:
وافق السمعاني على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، على القول بأن ذكر الاثنين من باب أن ما سواهم فيما فوقهم أولى بالصلح،
(1)
قرأ ابن عامر في رواية الثعلبي (إخوتكم) بالتاء على الجمع وحجته أن الطائفة جمع وإن كان واحدا في اللفظ. وقرأ الباقون بين أخويكم بالياء تثنية أخ لأن كل طائفة جنس واحد فردوه على اللفظ دون المعنى. انظر: السبعة لابن مجاهد (1/ 606)، وحجة القراءات لابن زنجلة (1/ 675)، ومعالم التنزيل للبغوي (7/ 341).
(2)
تفسير السمعاني (5/ 221).
قال الألوسي: "وتخصيص الاثنين بالذكر لإثبات وجوب الإصلاح فيما فوق ذلك بطريق الأولوية لتضاعف الفتنة والفساد فيه ".
(1)
وممن أشار إلى عين ما استنبطه السمعاني: ابن عطية، والرازي، والبيضاوي، وابن جزي، وأبو حيان، والشوكاني، والعثيمين.
(2)
وزاد بعضهم على الاستنباط السابق أن التثنية فيها دليل على أقل ما يحدث فيه الإقتتال، والتشاجر، والإختلاف هو الاثنان.
(3)
المخالفون:
ذكر بعض المفسرين أن لفظ التثنية في هذه الآية إنما أريد به الكثرة، وعدم الاقتصار على الاثنين فقط، وذلك لأن الكلام كان في سياق الطائفتين المقتتلتين، والطائفة لا تخلو من أفراد كثر، قال ابن عاشور:" وأوثرت صيغة التثنية في قوله (أخويكم) مراعاة لكون الكلام جار على طائفتين من المؤمنين فجعلت كل طائفة كالأخ للأخرى ".
(4)
وقد ذكر القرطبي هذا القول من قبل.
(5)
(1)
روح المعاني (13/ 303).
(2)
انظر: المحرر الوجيز (6/ 169)، والبحر المحيط (8/ 84)، ومفاتيح الغيب (28/ 106)، وأنوار التنزيل (5/ 216)، والتسهيل لعلوم التنزيل (1/ 2109)، وفتح القدير (7/ 14)، وتفسير القرآن العظيم للعثيمين (5/ 215).
(3)
انظر: البحر المحيط (8/ 84)، والتسهيل لعلوم التنزيل (1/ 2109)، وفتح القدير (7/ 14).
(4)
التحرير والتنوير (26/ 204).
(5)
انظر: الجامع لأحكام القرآن (16/ 323).
النتيجة:
يتبين مما سبق أن قول السمعاني والموافقين له هو الأقرب للصواب، مع عدم استبعاد القول الآخر، وذلك لأن أمر الله بالإصلاح قد ذكره الله في الآية التي قبل هذه الآية المستنبط منها هذا الاستنباط، وهي آية اقتتال الطائفتين عند قوله تعالى:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ، فكيف يعود ذكر الإصلاح، وقد سبق ذكره، وليس الأمر مرتبط بالطائفتين المقتتلتين، وإنما أراد الله أن يبين أمرا تربويا بعد ذكره لحادثة الاقتتال، بأن الإصلاح يجب بين الاثنين فكيف بمن فوقهم، والله أعلم.
(1)
(1)
وقد ذكر بعض المفسرين استنباطا آخر، وهو أن لفظ الأخوة في هذه الآية عندما أوجب الله الإصلاح بين كل من بغى على أخيه الآخر، يدل على عدم زوال اسم الإيمان، لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين. انظر: الجامع لأحكام القرآن (16/ 323)، ومدارك التنزيل (3/ 323)، ولباب التأويل (4/ 180).